«الأوروبي» يدعو لتجنب الإجراءات الأحادية
مستوطنون يهجرون 15 عائلة قرب أريحا
الاحتلال يعتقل 24 فلسطينياَ في الضفة
«خطة غزة» تبقي لحماس أسلحة خفيفة
حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيدا لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمها غير القانوني.
وقال في بيان «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسرا، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».
كما حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، من أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة تهدد مستقبل الفلسطينيين وتشكل انتهاكًا جديدًا للقانون الدولي.
وقالت الوكالة الأممية عبر حسابها على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن هذه الإجراءات «تمهد الطريق أمام تسارع توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، بما يقوض مستقبل الفلسطينيين»، واصفةً القرارات الإسرائيلية بأنها «وصفة لمزيد من السيطرة واليأس والعنف، وترسيخ سوابق خطيرة ذات تداعيات عالمية»، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وجاءت تحذيرات الأونروا بعد أن أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، مجموعة قرارات تهدف إلى تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
ومن أبرز هذه القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإجراءات الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة «أ» و«ب»، بذريعة مكافحة مخالفات البناء غير المرخص، ومخالفات متعلقة بالمياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية، بما يتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة لممتلكات فلسطينية في مناطق تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية، رغم ما ينص عليه اتفاق «أوسلو 2» للسلام لعام 1995.
وتنص اتفاقية «أوسلو 2» للسلام على تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، هي «أ» و«ب»، وتشكلان نحو 39% من مساحة الضفة تحت السيطرة والإدارة الفلسطينية، والمنطقة «ج» التي تمثل نحو 61% وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين توقيع اتفاقية الوضع الدائم، التي كان من المقرر الانتهاء منها في ايار 1999.
وأثارت القرارات الإسرائيلية الجديدة رفضًا فلسطينيًا وإقليميًا ودوليًا واسعًا، وسط دعوات لتدخل المجتمع الدولي وتحذيرات من احتمالية توجه إسرائيل نحو ضم الضفة رسميًا.
من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي، بأن قرار إسرائيل الأخير توسيع سيطرتها على الضفة لا يتوافق مع القانون الدولي.
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، ومفوضة شؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، بشأن قرار إسرائيل تعديل إجراءات تسجيل الأراضي وتملك العقارات في الضفة.
وأشار البيان إلى أن القرار الإسرائيلي «غير مجد» و"يتعارض مع القانون الدولي».
وأوضح أن القرار «ينطوي على خطر تقويض الجهود الدولية الجارية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة ودفع المساعي السلمية قدما».
وذكر أن الاتحاد الأوروبي يتمسك منذ فترة طويلة بموقف عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ حزيران 1967، وذلك بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
ودعا البيان جميع الأطراف إلى تجنب الإجراءات الأحادية التي من شأنها تصعيد التوتر وتقويض فرص التوصل إلى حل عبر المفاوضات.
من جهة اخرى، اعتقل جيش الاحتلال، 24 فلسطينيًّا، بينهم سيدة، في حملة اقتحامات بالضفة الغربية المحتلة.
وذكر مكتب إعلام الأسرى في بيان أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملات اقتحام واعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة».
وأشار إلى أن الحملة تخللها مداهمة منازل والعبث بمحتوياتها، واعتقال سيدة وعدد من الشبان.
وأوضح أن جيش الاحتلال اعتقل 10 فلسطينيين، عقب اقتحام بلدتي يطا وإذنا بمحافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
ولفت إلى اعتقال 4 فلسطينيين من بلدات بيت تعمر والفواغرة وتقوع في محافظة بيت لحم جنوبي الضفة، عقب دهم منازلهم وتفتيشها.
وفي بلدة عناتا شمال شرق القدس، أفاد المكتب، باعتقال مها عبد الرحمن الرفاعي بعد دهم منزل عائلتها.
وفي شمال الضفة، اعتقل جيش الاحتلال 9 فلسطينيين، في حملة مداهمات بمحافظات نابلس وطولكرم وجنين.
وبلغ عدد الأسرى في سجون إسرائيل أكثر من 9300، بينهم 58 سيدة و350 طفلًا، وفق بيان لنادي الأسير الفلسطيني.
من جهة ثانية، هجر مستوطنون إسرائيليون، 15 عائلة فلسطينية من مساكنها في قرية الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، شرقي الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن نحو 50 مستوطناً ترافقهم جرافة وآلية عسكرية إسرائيلية هاجموا القرية، وشرعوا في تحطيم منازل العائلات، التي تتنوع بين الصفيح والأسمنت، وطرد السكان منها، ونهب ممتلكاتهم بما في ذلك المواشي والمركبات، ومنعوهم من العودة إلى مساكنهم.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن استمرار «سياسة الإرهاب الممنهج»، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنون ارتكبوا 1,872 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم خلال كانون الثاني الماضي.
من جهتها، حذرت حركة «حماس»، من أن قرار السلطات الإسرائيلية بإبعاد أسيرين مقدسيين من مواطني الداخل يشكل جزءًا من محاولات تل أبيب لتهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مدينة القدس.
وجاء ذلك بعد أن وقع رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، لأول مرة قرارًا بسحب الجنسية الإسرائيلية من فلسطينيين اثنين، فيما ذكرت هيئة البث الرسمية أنه سيتم إبعادهما إلى قطاع غزة.
وقالت «حماس» في بيان إن القرار «الظالم الصادر عن سلطات الاحتلال بإبعاد الأسرى المقدسيين عن أرضهم وموطنهم يُعدّ استمرارًا لجرائم حكومة نتنياهو بحق شعبنا». وأضافت الحركة أن القرار «لا يمكن فصله عن مخططات التهويد وطرد الفلسطينيين من أرضهم، ومحاولات تنفيذ مشاريع ضم الضفة الغربية والقدس».
وأوضحت أن سحب الجنسية والإبعاد يأتي ضمن سياسة إسرائيلية شاملة ضد الشعب الفلسطيني، تشمل حربًا عسكرية واستيطانية متواصلة بالضفة الغربية، وعدوانًا استمر عامين في قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تمهد لإعلان إسرائيل رسميًا ضم الضفة الغربية، ما يعني إلغاء إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة. وشددت «حماس» على أن سياسة الإبعاد «تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويستلزم تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية لوقفها».
وفي السياق ذاته، ادعى نتنياهو، أن الفلسطينيين المستهدفين «نفّذوا هجمات طعن وإطلاق نار ضد إسرائيليين».
من جهة ثانية، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الخطة التي أعدتها الولايات المتحدة بشأن قطاع غزة تنص على مطالبة حركة حماس بتسليم «جميع الأسلحة القادرة على استهداف إسرائيل»، مع السماح لها في المرحلة الأولى بالاحتفاظ «ببعض الأسلحة الخفيفة».
وذكرت الصحيفة، استنادا إلى مسؤولين وأشخاص مطلعين على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، أن واشنطن تعتزم تقديم مقترح لحماس يتعلق بالأسلحة التي بحوزتها.
وبحسب الخطة، سيطلب من حماس تسليم جميع الأسلحة التي يمكن استخدامها لضرب إسرائيل، فيما سيسمح لها مبدئيا بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة. علما أن الحركة لا تملك أسلحة ثقيلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التفاصيل قد تخضع للتغيير، وأنه من الممكن ظهور صيغ مختلفة لبنود الخطة.
وأضافت أنه في حال إقرار الخطة بصيغتها النهائية، فإنها ستمثل «جهدا كبيرا لنزع سلاح حماس»، معتبرة أن تخلي الحركة عن معظم أسلحتها قد يشكل خطوة لتقليص احتكارها للسلطة، وفق تعبيرها.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن المسودة تقترح عملية نزع سلاح تدريجية قد تستغرق أشهرا أو أكثر.
من جهتها، وصفت الخبيرة في الشأن الإسرائيلي لدى مؤسسة «راند» الأميركية للفكر شيرا إفرون، نزع السلاح في المنطقة بأنه «حجر الأساس لكل شيء».
وحذرت إفرون، من أنه في حال عدم تحقيق ذلك، فقد يظهر واقع بوجود «غزتين»، إحداهما تديرها إسرائيل والأخرى تديرها حماس، أو العودة إلى حرب شاملة.
وأعلن البيت الأبيض، اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، التي تشمل «مجلس السلام» و«مجلس غزة التنفيذي» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة» و«قوة الاستقرار الدولية».
وستتولى قوة الاستقرار الدولية قيادة العمليات الأمنية في غزة ونزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بندا، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني 2025.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول 2025، حرب إبادة جماعية بغزة واصلتها إسرائيل عامين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح من الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.