غياب الأطر التنظيمية التحدي الأكبر
لم يعد الحديث عن تخصصات الصيدلة الحديثة ترفا مهنيا أو خيارا أكاديميا مؤجلا بل بات ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في أنظمة الرعاية الصحية والتوسع في الأدوار السريرية للصيدلي والحاجة إلى أطر تنظيمية واضحة تضبط المسار التخصصي داخل المملكة.
في هذا السياق، برزت دعوات واضحة لتشكيل لجنة وطنية متخصصة، وتسريع اعتماد المسارات الأكاديمية والسريرية، وإطلاق دبلومات مهنية حديثة، في خطوة تهدف إلى الانتقال من مرحلة الطرح النظري إلى التطبيق العملي.
جاء ذلك خلال أعمال المنتدى الثاني لتخصصات الصيدلة الحديثة لشباب صيادلة الأردن، الذي اختتمت فعالياته في العاصمة عمان، تحت رعاية وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، وبشراكة أكاديمية مع جامعة عمان الأهلية، وبمشاركة واسعة من طلبة وخريجي الصيدلة، ونخبة من الأكاديميين والخبراء، وممثلي وزارة الصحة ونقابة الصيادلة الأردنيين، إلى جانب القطاع الخاص كشريك استراتيجي في تطوير القطاع الدوائي.
وخرج المنتدى بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي عكست مستوى متقدما من الوعي المهني والعلمي لدى شباب الصيادلة، وحرصهم على المشاركة الفاعلة في رسم ملامح مستقبل المهنة في الأردن.
وفي مقدمة التوصيات، دعا المشاركون لتشكيل لجنة وطنية أو مجلس استشاري متخصص لتفعيل وتطبيق تخصصات الصيدلة الحديثة، يضم ممثلين عن وزارة الصحة، ونقابة الصيادلة، والجامعات الأردنية، والهيئات ذات العلاقة بالقطاع الدوائي، إلى جانب القطاع الخاص، بهدف وضع إطار تنظيمي واضح يحدد مسارات التخصص وآليات اعتماده.
وأكد المشاركون أن غياب الأطر التنظيمية الواضحة يعيق الانتقال المنظم نحو التخصص، ويؤخر الاستفادة من الطاقات الشابة المؤهلة في القطاع الصيدلاني.
كما شدد المنتدى على أهمية دعم جهود وزارة الصحة ونقابة الصيادلة في تنظيم وتسريع اعتماد التخصصات الصيدلانية في المسارات الأكاديمية والسريرية والصيدلة العامة، بما يضمن بناء مسار مهني واضح للتدرج التخصصي، ويرتقي بالممارسة الصيدلانية وفق معايير علمية معتمدة.
واعتبر المشاركون أن التخصصات الصيدلانية الحديثة لم تعد خيارا إضافيا، بل ضرورة وطنية تنعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية وسلامة المريض.
ودعا المنتدى إلى تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، باعتباره شريكا استراتيجيا في دعم الابتكار، وتوفير فرص التدريب العملي، وضمان استدامة تطوير منظومة الصيدلة الحديثة.
وأكدت التوصيات ضرورة وضع خطة تنفيذية واضحة ومحددة بجدول زمني، تمهد للانتقال من مرحلة التوصيات إلى التطبيق العملي على أرض الواقع.
وفي سياق دعم الكفاءات الشابة، أوصى المشاركون بضرورة دعم المبادرات الطلابية والجمعيات الشبابية داخل الجامعات، وإشراكهم بشكل فاعل في دوائر الحوار وصناعة القرار المتعلقة بمستقبل المهنة، بما يعزز روح المسؤولية والانتماء المهني، ويسهم في إعداد جيل قادر على قيادة التطوير في القطاع الدوائي.
كما دعا المنتدى إلى استحداث دبلومات مهنية متخصصة في مجالات الصيدلة الحديثة، تقدمها الجامعات بالتعاون مع نقابة الصيادلة ووزارة الصحة، وبالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تطوير مهارات الصيادلة ومواكبة التطورات العالمية في الممارسة الصيدلانية.
من جهته أكد رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصيادلة الشرق الأوسط الدكتور وائل علي، أن ما شهده المنتدى يعكس وعيا متقدما لدى شباب الصيادلة في الأردن، مشددا على أن تفعيل تخصصات الصيدلة الحديثة يتطلب شراكة مؤسسية متكاملة تستند إلى أطر تنظيمية واضحة تضمن الجودة والاستدامة.
أما نائب نقيب الصيادلة الأردنيين الدكتور وصفي النوافلة أكد أن النقابة بدأت بالفعل بخطوات عملية لدعم تطبيق التخصصات الصيدلانية الحديثة، من خلال مخاطبة الجهات التنفيذية والتشريعية ذات العلاقة، إذ أن تطوير المهنة ضرورة وطنية تنعكس مباشرة على جودة الرعاية الصحية.
بدورها أكدت عميد كلية الصيدلة في جامعة عمان الأهلية الدكتورة أروى الخطيب، أن المنتدى يمثل نموذجا ناجحا للتكامل بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، ويعكس أهمية الشراكة مع القطاعين العام والخاص لتطوير برامج ودبلومات مهنية حديثة تواكب المعايير العالمية.
في حين أوضح مدير شركة "د. ماندالا" المنظمة للمنتدى الدكتور عبدالقادر كتكت، أن الهدف منذ البداية كان صياغة توصيات قابلة للتنفيذ، مشيرا إلى أن تكامل الأدوار بين النقابة والجامعات والقطاع الخاص كان عنصرا أساسيا في نجاح المنتدى.
وشهد المنتدى مشاركة فاعلة من طلاب وخريجي الصيدلة، والأكاديميين، وممثلي وزارة الصحة ونقابة الصيادلة الأردنيين، والجامعات الأردنية، إلى جانب القطاع الخاص، وأسهم الجميع في صياغة رؤية وطنية واضحة وقابلة للتنفيذ لمستقبل الصيدلة الحديثة في الأردن، تقوم على التخصص، والتنظيم المؤسسي، والشراكة الفاعلة.