أكثر من عقد ونصف على إطلاق جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان، التي يحتفى بها العالم سنويًا لتعزيز قيم الحوار والتعاون والاحترام المتبادل بين الشعوب والأديان، ونشر التسامح والمحبة كأساس للتعايش.
وأشار الأرشمندريت د. بسام شحاتيت، أحد كهنة كنيسة القديس يوحنا المعمدان للروم الملكيين الكاثوليك في العقبة، إلى أن أسبوع الوئام يشكّل فرصة لتأكيد أن السلام يبدأ من القلب ويترجم إلى ممارسات يومية بعيدًا عن الكلام المجرد والمؤتمرات، مؤكدًا على أهمية السعي لتعزيز دولة المؤسسات والمواطنة والمساواة والكرامة الإنسانية وقبول الآخر. وأوضح أن دور رجال الدين يشمل التعليم والتربية على الوئام والخطاب الديني المعتدل، في حين يبرز المفكرون المعتدلون جمال التنوع والاختلاف وتعدد الثقافات والحضارات. كما شدد على أن تشجيع الفكر المستنير ونشر الوعي بأهمية التعاون والمحبة والوئام من قيم المجتمع الأردني الأصيلة، مشيرًا إلى أن الأسبوع يسلط الضوء على دور المجتمع في تعزيز التفاهم بين الأديان والثقافات، ويذكّر الجميع بأن السلام الحقيقي يبدأ من الممارسات اليومية واحترام الآخر.
وأضادوره أكد مفتي العقبة الشيخ محمد الجهني أن الأردن لا يعيش حالة مواطنة تامة بين المسيحيين والمسلمين فحسب، بل يصدر قيم التسامح والتآخي والجيرة لجميع المستويات، وقد تلقّت الأمم المتحدة هذه المبادرة الأردنية بالقبول والمباركة عام 2010.
وأكد أن مدينة العقبة منخرطة في هذا الاحتفال، مشيرًا إلى أول لقاء إسلامي–مسيحي خارج الجزيرة بعد الهجرة النبوية، وضيافة الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه بين أهلها المسيحيين. كما لفت إلى المهام الكبرى للقيادات الدينية في مواجهة تحديات العولمة والإلحاد والفقر والبطالة والشذوذ والعنصرية وقضايا البيئة والإرهاب والتطرف، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف دعمًا للوصاية الهاشمية، مؤكدًا أهمية البحث عن القواسم المشتركة والتوافقات التي تجمع الجميع كلمة الله والمصير المشترك.
وأشار الأب توما زيادين، كاهن كنيسة القديس نيقولاوس للروم الأرثوذكس في العقبة، إلى أن الكنيسة الأثرية في العقبة تشكّل شاهدًا حيًا على عمق الحضور المسيحي في الأردن وعلى وحدة الإرث الديني والحضاري، مؤكدًا أن الحجارة واحدة والتاريخ واحد، وأن الكنيسة تمثل جزءًا أصيلًا من هوية العقبة وتاريخها الممتد عبر القرون. وأضاف أن العيش المشترك في الأردن ينبع من واقع اجتماعي أصيل، جوهره التنوع في الوحدة، وهو تنوع يغني المجتمع ويدعو إلى البحث عن كل ما هو مشترك بين أبنائه.
مشيرًا إلى أن التقاليد الأردنية عريقة ومشتركة، وأن أي خير يصيب الوطن يعم الجميع وأي شر يطال الجميع، وأن الأردن أرض مباركة احتضنت عماد السيد المسيح ومقامات الأنبياء والصالحين. وشدد الأب زيادين على أن الكتب السماوية تدعو إلى احترام الآخر مهما كان رأيه أو دينه، وأن التنوع يجب أن يكون دعوة لترسيخ الوحدة الوطنية والانتماء التاريخي، ودور الكنائس والمساجد في خلق جيل قادر على تقبل الآخر وحماية وحدة المجتمع الأردني.
وأكد الدكتور عبد الوهاب الحجاج، مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة العقبة، أن الأردن شكّل نموذجًا فريدًا في التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين مختلف الديانات والثقافات، وأن الجهود التربوية شكلت حجر الأساس لغرس قيم التسامح والمواطنة في نفوس الأجيال، من خلال المناهج التعليمية والأنشطة الصفية التي تعلم الطلاب فهم الآخر وتقدير التنوع الديني والثقافي. وأوضح أن أسبوع الوئام يمثل تجسيدًا عمليًا لهذه القيم، عبر ورش عمل وحوارات مدرسية وأنشطة ثقافية تهدف إلى نبذ العنف والكراهية والتمييز الطائفي، مؤكّدًا أن المبادرات تعزز روح الانتماء للوطن والوحدة الوطنية، وتجعل مدارس الأردن منصات حية لترسيخ ثقافة السلام والتسامح، مستشهدًا برسالة جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالة عمان: "الأردن وطن يحتضن جميع أبنائه، ويتنفس التسامح، ويزرع في النفوس قيم الاحترام والوئام".
من جهتها أعربت الدكتورة ياسمين أبوطالب عضو الهيئة التدريسية في كلية اللغات بالجامعة الأردنية فرع العقبة، ومنسقة متطلبات الجامعة، عن اعتزازها للدور الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في المحافل الدولية والمبادرات التي يطلقها جلالته من فترة لأخرى وتتبناها الجهات الدولية لتصل الرسالة إلى العالم أجمع.
مؤكدة ان أسبوع الوئام بين الأديان يشكل ركيزة أساسية للتعبير عن معاني الاحترام والأخوة الإنسانية.
وعن دور الجامعات في الموضوع، أكدت الدكتورة أبوطالب أن الجامعة الأردنية فرع العقبة ومن خلال مواد متطلبات الجامعة مثل مادة الثقافة الوطنية، والثقافة الإسلامية، والأخلاق والقيم الإنسانية، تغرس في الطلبة معاني احترام الآخر، وأن هويتنا هي أردنية عربية إسلامية إنسانية، وتسلط الضوء على كلمة (إنسانية) حتى نسهل على بعض الطلبة ممن لا يرى سوى أصدقائه من منطقة جغرافية ضيقة، أن يخرج من تلك الدائرة، ويعلم أن حب الأردن يجمع أبناذه من شتى الأصول والمنابت، والعروبة والإسلام تجمع ولا تفرق، وصولاً إلى احترام الإنسان في كل مكان مهما ابتعدت المسافات وتنوعت الثقافات واللغات والألوان، كما يتم من خلال مساقات متطلبات الجامعة تعزيز الوعي لدى الطلبة بأهمية الدور المحوري الذي يقوم به جلالة الملك وولي عهده في المبادرات العالمية ومن أهمها أسبوع الوئام بين الأديان، وأهمية ذلك في نبذ التطرف وتعزيز الحوار والتعاون بين الناس من أجل إعمار الأرض وتحقيق السلام والازدهار.