تتحوّل جزيرة أوشيما اليابانية اليوم إلى رمز مأساوي للتدهور السكاني الذي يضرب المجتمعات الريفية والجزر اليابانية. بعدما كانت الجزيرة في الأربعينيات تؤوي نحو 889 نسمة، لم يتبق فيها اليوم سوى ثلاثة مسنين، بينما تسيطر عشرات القطط على المشهد العام، وفق ما وثّقته المصورة البلجيكية كاثرين لونغلي في مشروعها المصور بعنوان: "جزيرة القطط الكئيبة".
تفتقر أوشيما اليوم إلى أبسط مقومات الحياة العصرية، فلا متاجر، ولا مياه جارية، ولا موزعات آلية للمشروبات، وحتى جمع النفايات أصبح مسؤولية الزوار أنفسهم. السكان الثلاثة المتبقون هم السيدة ناوكو كاميموتو وزوجها هيدينوري، وجارهم ماتسوشيتا.
توضح لونغلي أن الانخفاض السكاني يعود إلى الشيخوخة، والنزوح الريفي، وصعوبة الظروف المعيشية، ما أدى إلى اختفاء التقاليد المحلية وتهديد الذاكرة الجماعية للجزيرة. وتشير إلى أن أوشيما ليست حالة منفردة، بل مرآة لما يواجهه الريف الياباني عموماً، حيث تصل نسبة البيوت المهجورة (Akiyas) في بعض الأقاليم إلى 22%، وسط انخفاض معدلات الهجرة إلى المناطق الريفية.
في ظل هذه الأزمة، تضطر السلطات اليابانية إلى تركيز السكان في المدن لتوفير الرعاية الصحية، بينما تستعد أوشيما بعد أربعة قرون من الاستيطان البشري للعودة إلى الطبيعة، لتصبح بقعة مهجورة وشاهدة على ضريبة التحول الديمغرافي في اليابان.