تعتبر محافظة إربد حاضنة للغابات الطبيعية في المملكة، حيث تمتد المساحات الخضراء في غابات لواء الكورة، وغابات برقش الساحرة، إضافة إلى مناطق بني كنانة والوسطية والمزار. وتتميز هذه الغابات باحتضانها لأشجار البلوط المعمرة التي تشكل هوية بيئية وتاريخية للمنطقة، مما جعلها مقصداً دائماً للتنزه ومصدراً للتوازن البيئي في شمال الأردن.
ومع ذلك، رصد مواطنون وشهود عيان محاولات متكررة للاعتداء على هذه الثروة الوطنية، وصوراً مؤسفة لأشجار أُحيطت بالنيران في محاولة لإحراقها عمدًا.
ويؤكد مواطنون يقطنون بالقرب من الغابات، مثل محمد شدوح، أحمد ربابعة، سامر عبيدات، محمد العزام، ويحيى العمري، أن هذه الممارسات لا تقتصر على التخريب العشوائي، بل تمتد لتشمل إشعال الحرائق في محيط الأشجار أو تقطيع أغصانها بشكل جائر بهدف "التحطيب" والتجارة بغير وجه حق، مما يهدد بزوال مساحات حرجية شاسعة إذا لم يتم التصدي لها بحزم.
في المقابل، أعلن مدير مديرية زراعة محافظة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، عن خطة استنفار شاملة لحماية الغابات، مبيناً أن المديرية نشرت حوالي 100 طواف وجوال من طواقم الحماية الحرجية، وتتوزع هذه الفرق ميدانيًا في كافة المناطق الحرجية حسب كثافة الغطاء النباتي، وتعمل على مدار الساعة بنظام الدوريات لرصد أي تحركات مشبوهة أو محاولات اعتداء، وضبط المخالفين في حالة التلبس.
وشدد الدكتور أبو عرابي على أن وزارة الزراعة والمديرية تتبعان سياسة صارمة لا تهاون فيها، حيث يتم تحويل أي معتدٍ بشكل فوري إلى الحاكم الإداري. وتتضمن الإجراءات القانونية فرض غرامات مالية كبيرة كعقوبات رادعة، وتغليظ العقوبات القضائية، بالإضافة إلى ربط المعتدين بكفالات عدلية مشددة لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات. وأكد أن الفرق الميدانية تسجل ضبوطات يومية، مما يعكس الجدية المطلقة في حماية كل شجرة بلوط من العبث أو التحطيب الجائر.