تبادل تجاري يتجاوز مليار دولار.. وتوجه لرفعه إلى 1.5 مليار سنويًا
تعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والنقل
دعوة لتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة وتنفيذ مخرجاتها
أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تركيا، يوم أمس الأول، كان لها أثر مباشر وكبير في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن وتركيا.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن تركيا تُعد شريكًا مهمًا للأردن في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن كونها قاعدة صناعية وتكنولوجية تفتح نوافذ نحو أسواق أوسع في أوروبا وآسيا الوسطى.
وأصدرت المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية التركية، يوم السبت، بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس رجب طيب أردوغان، التي عقدت في إسطنبول، فيما يلي نصه:
"زار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية تركيا في 7 شباط 2026، واستقبله فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان في إسطنبول. وأتاحت هذه الزيارة الفرصة للزعيمين لتبادل الآراء حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وعكس الاجتماع، الذي عُقد انطلاقًا من الحرص على تعزيز التعاون، عمق الروابط التاريخية والعلاقات المتميزة والتفاهم المشترك بين البلدين، فضلًا عن الهدف المشترك المتمثل في تعزيز شراكتهما في مختلف المجالات. وأكد الزعيمان التزامهما بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، حيث ستتوج عام 2027 بمرور ثمانين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وتركيا.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعوا القطاع الخاص في البلدين إلى مواصلة استكشاف سبل جديدة للتعاون، وتوسيع الشراكات، وزيادة تبادل الخبرات والزيارات.
ورحب الزعيمان بنتائج الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة، الذي عُقد في عمّان خلال الفترة 27–28 تشرين الأول 2025، وشددا على أهمية التنفيذ الفاعل لقرارات اللجنة.
واستعرض الزعيمان أطر التعاون الحالي، وأعربا عن عزمهما ضمان الاستفادة الفاعلة من الاتفاقيات القائمة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بالتجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي.
كما أعادا التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون في مجالي الصناعات الدفاعية والأمن، مشيرين إلى مصلحة البلدين المشتركة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وبحث الاجتماع التطورات الإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على الوضع في فلسطين، حيث أعرب الزعيمان عن قلقهما البالغ إزاء الكارثة الإنسانية في غزة، وشددا على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأكد الزعيمان ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين، الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيًا على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما ركزا على الحاجة الملحة لاستعادة الهدوء في الضفة الغربية، حيث تقوض سياسات الضم الإسرائيلية والتهجير القسري وعنف المستوطنين أي أمل في تحقيق السلام والازدهار المشتركين.
وأعرب الزعيمان عن دعمهما لجهود السلام التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 (2025)، مؤكدين أن هذه الجهود يجب أن تنهي الحرب وتوفر مسارًا سياسيًا ملموسًا يؤدي إلى تنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تركيا، يوم أمس الأول، كان لها أثر مباشر وكبير في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن وتركيا، حيث ركزت المباحثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان على عدة محاور اقتصادية مهمة، من بينها تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وضرورة توسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين، ودعوة القطاع الخاص لاستكشاف فرص جديدة للشراكات الاقتصادية.
وأضاف مخامرة إن هذه العلاقات تسير في مسار تصاعدي، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 1.1 مليار دولار في عام 2025، مع نمو ملحوظ في الصادرات الأردنية بنسبة وصلت إلى 25% في بعض الفترات. كما أن الزيارة الملكية أعطت دفعة معنوية وسياسية قوية، خاصة مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات مثل التجارة والصناعة والنقل والدفاع، ما يعكس إدراكًا مشتركًا للإمكانات الكبيرة لدى البلدين.
وذكر مخامرة أن الزعيمين أكدا ضرورة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، حيث جرى التأكيد على أهمية التنفيذ الفاعل لمخرجات الاجتماع الأول للجنة، الذي عُقد في عمّان في تشرين الأول 2025، بما يعكس وجود خطة عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي. كما تناولت المباحثات التعاون في المجالات الصناعية والدفاعية، الأمر الذي يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في الصناعات المتقدمة.
وأضاف إن المباحثات أظهرت الاستعداد للاحتفال بالذكرى الثمانين للعلاقات الدبلوماسية في عام 2027، وهو ما يشير إلى توجه البلدين لتطوير العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية أوسع تشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وأشار مخامرة إلى أن الأردن يسعى إلى تنويع شراكاته الاقتصادية، وتُعد تركيا سوقًا واعدة وشريكًا استراتيجيًا في المنطقة. كما أن التركيز على مشاركة القطاع الخاص يعكس رغبة في الانتقال من التعاون الحكومي إلى مشاريع عملية واستثمارات مباشرة، لافتًا إلى أن التعاون في الصناعات الدفاعية قد يعزز قدرة الأردن على تطوير قطاعه الصناعي والتكنولوجي.
وأضاف مخامرة إن هناك عدة خطوات يمكن اتخاذها لتطوير هذه العلاقات، من أبرزها تفعيل وتنفيذ الاتفاقيات القائمة، مثل بروتوكول اللجنة الاقتصادية المشتركة الموقع في تشرين الأول 2025، وتسريع إجراءات تسهيل التجارة والاستثمار. إضافة إلى تشجيع الاستثمارات المتبادلة من خلال عقد منتديات أعمال مشتركة ومعارض تجارية، مع التركيز على قطاعات الطاقة المتجددة والسياحة والصناعات الغذائية والدفاعية، وتحسين البنية التحتية للنقل، بما في ذلك استغلال استئناف عبور الشاحنات الأردنية عبر سوريا إلى تركيا وأوروبا، الأمر الذي يسهم في خفض الكلف وزيادة التبادل التجاري. كما شدد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص عبر حوافز استثمارية مشتركة وشراكات بين الشركات الأردنية والتركية، والاستفادة من موقع الأردن كبوابة للأسواق العربية وتركيا كبوابة لأوروبا، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والتعليم والسياحة الطبية.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تركيا ولقاءه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جاءت في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث تتداخل اعتبارات السياسة والأمن مع ضرورات الاقتصاد والاستثمار.
وأضاف إن هذه الزيارة لا تُقرأ بوصفها محطة دبلوماسية عابرة، بل تأتي ضمن مقاربة أردنية أوسع لإعادة تموضع العلاقات الخارجية بما يخدم أولويات النمو وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني في بيئة إقليمية عالية التقلب.
وأشار الحدب إلى أن تركيا تمثل شريكًا مهمًا للأردن في التجارة والاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن كونها قاعدة صناعية وتكنولوجية تفتح آفاقًا نحو أسواق أوسع في أوروبا وآسيا الوسطى. وتُظهر بيانات التجارة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يدور حول مليار دولار سنويًا، مع تفوق للواردات الأردنية من تركيا مقابل صادرات أردنية أقل حجمًا، ما يبرز فجوة يمكن تحويلها إلى فرصة عبر إعادة تصميم أدوات دعم التصدير والتصنيع المشترك بما يعزز تنافسية المنتج الأردني في السوق التركية.
وأضاف إن دلالة الزيارة لا تقتصر على البعد التجاري، إذ إن التأكيد المشترك على تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية يحمل أبعادًا اقتصادية مباشرة، حيث إن إعادة تفعيل مسارات النقل الإقليمي، خصوصًا في ظل التنسيق الأردني–التركي حول سوريا، من شأنها خفض كلف الشحن وتحسين وصول الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، وإعادة ربط الأردن بسلاسل التوريد الإقليمية.
ولفت إلى أن تعميق الشراكة الأردنية–التركية يحقق عوائد تحفيزية قصيرة الأمد عبر تنشيط التجارة وجذب الاستثمارات، إلى جانب أثر هيكلي طويل الأمد يتمثل في إدماج الأردن في سلاسل قيمة إقليمية أوسع والاستفادة من الخبرة الصناعية والتكنولوجية التركية.
وأوضح أن جدوى هذه الشراكات، من منظور السياسات العامة، تكمن في قدرتها على معالجة القيود البنيوية التي تحد من النمو، وعلى رأسها كلفة الطاقة والنقل وضيق القاعدة الإنتاجية. وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة الزخم الدبلوماسي إلى نتائج قابلة للقياس من خلال مؤشرات أداء واضحة، تشمل زيادة الصادرات، وعدد المشاريع الاستثمارية المشتركة، وحجم الاستثمارات، وفرص العمل المتولدة، بما يضمن عدم ضياع الفرص.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الزيارة الملكية إلى تركيا جاءت في توقيت بالغ الأهمية، تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وحالة من عدم اليقين، مؤكدًا أن الزيارة عكست عمق العلاقات الأردنية–التركية وزيادة مستوى التنسيق في مختلف القضايا الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيصال المساعدات، وإعادة الإعمار، إضافة إلى المواقف المشتركة تجاه الملف السوري، بما يضمن وحدة الأراضي السورية وبناء مؤسسات الدولة، وكذلك التأكيد على تجنب أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران حفاظًا على استقرار الإقليم.
ولفت دية إلى أن الملفين الاقتصادي والاستثماري كانا حاضرين بقوة في اللقاء، مع التأكيد على ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، وتسهيل دخول البضائع، وإزالة التحديات التي تعيق الاستثمارات البينية.
وأضاف إن الأردن يسعى إلى تعزيز شراكاته الإقليمية والدولية، التي شهدت زخمًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والهند ودول آسيوية كبرى، بما يخدم المصالح العليا للأردن في مختلف المجالات.
وأكد أن من أبرز نتائج الزيارة الملكية السعي إلى رفع حجم التبادل التجاري بين الأردن وتركيا إلى أكثر من 1.5 مليار دولار سنويًا، وتسهيل تدفق الاستثمارات في القطاعات الحيوية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات لدى البلدين.