قال نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، محمد الجيطان، إن ارتفاع العجز في الميزان التجاري خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 يعكس طبيعة هيكلية للاقتصاد الأردني، تقوم على الاعتماد النسبي على استيراد الطاقة ومشتقاتها، إلى جانب المواد الخام ومدخلات الإنتاج والسلع الرأسمالية.
وأوضح الجيطان أن بند الطاقة يشكل العبء الأكبر والمستمر على الميزان التجاري نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد وارتباط كلفته بتقلبات الأسعار العالمية، ما يرفع فاتورة المستوردات حتى في ظل استقرار الكميات.
وأشار إلى أن نمو المستوردات بوتيرة أعلى من الصادرات أسهم في اتساع الفجوة التجارية، رغم تحقيق الصادرات الوطنية، ولا سيما الصناعية، نموًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن جزءًا مهمًا من المستوردات مرتبط بالنشاط الإنتاجي والاستثماري وليس بالاستهلاك النهائي.
وبين أن الصادرات الصناعية واصلت دورها المحوري في دعم الميزان التجاري، حيث بلغت نسبة تغطيتها للمستوردات نحو 42%، ما يعكس متانة القاعدة الصناعية الأردنية، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من التوسع في الأسواق ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي.
وحول العوامل التي أسهمت في تفاقم العجز التجاري، أشار الجيطان إلى ارتفاع مستوردات الحلي والمجوهرات، ولا سيما الذهب الخام، نتيجة الارتفاع العالمي في أسعاره وزيادة الطلب عليه، موضحًا أن الذهب يُعاد تصنيعه محليًا قبل تصديره، ما يرفع قيمة المستوردات اسميًا دون أن يعكس زيادة فعلية في الاستهلاك المحلي، مع بقائه مؤثرًا محاسبيًا على الميزان التجاري.
كما لفت إلى أن ارتفاع مستوردات المركبات أسهم في زيادة الضغط على الميزان التجاري، في ظل ارتفاع كلف الشحن واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
وفيما يتعلق بالصادرات، أكد الجيطان أن القطاع الصناعي يقود الصادرات الأردنية حاليًا، مستحوذًا على نحو 92% من إجمالي الصادرات الوطنية خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، مدفوعًا بنمو لافت في عدد من القطاعات، أبرزها الصناعات الإنشائية بنسبة 120%، والصناعات الهندسية والكهربائية بنسبة 15.8%، والصناعات الغذائية والزراعية بنسبة 14%، إلى جانب الصناعات التعدينية والبلاستيكية والكيماوية والدوائية.
وشدد الجيطان على أن زيادة الصادرات وتقليص فجوة العجز التجاري تتطلب حزمة متكاملة من السياسات، في مقدمتها دعم الصناعة الوطنية، وخفض كلف الإنتاج، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وتطوير برامج دعم الصادرات، إلى جانب إدارة الاستيراد بشكل ذكي ومتوازن، والتوسع في برامج إحلال المستوردات دون الإضرار بتنافسية الاقتصاد.