مخامرة: تصريحات الملك تؤكد المضي بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى
حمودة: حديث الملك يجمع بين السياسة والاقتصاد في مرحلة إقليمية استثنائية
الحدب: مشروع الناقل الوطني للمياه ركيزة للأمن المائي
أجمع خبراء اقتصاديون على أن لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع شخصيات سياسية وإعلامية، وتأكيده أن الأردن ماضٍ في تنفيذ المشاريع الكبرى، يشكّل رسالة واضحة بأن الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع التنموية تسير وفق الخطط الزمنية المقررة لها.
وأشار الخبراء، في أحاديثهم لـ«الرأي»، إلى أن تركيز جلالة الملك المتكرر على الشأن الاقتصادي ليس جديدًا، إلا أنه يأتي هذه المرة مدعومًا بأسباب استراتيجية واضحة، في مقدمتها مواجهة التحديات الاجتماعية الأساسية، حيث تُعدّ البطالة والفقر من أبرز المخاطر التي تواجه الأردن.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني قد التقى، الأربعاء، شخصيات سياسية وإعلامية، لبحث أبرز القضايا المحلية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وأكد جلالته، خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية، أن الأردن مستمر في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في قطاعات حيوية، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويخدم المواطنين.
وفي الشأن الإقليمي، جدّد جلالة الملك التأكيد على أن الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة. وحول التطورات المرتبطة بإيران، أوضح جلالته أن الأردن يأمل خفض التوترات بطرق سلمية، مؤكدًا موقف المملكة الداعم للدبلوماسية والحوار.
كما تطرق جلالته إلى العلاقات مع سوريا، مؤكدًا أن مصلحة الأردن تكمن في استقرار سوريا، وأن التنسيق مستمر بين مؤسسات البلدين لتوسيع التعاون وتبادل الخبرات في مختلف المجالات. وشدد جلالة الملك على أهمية ضمان تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة بجميع مراحله، ووقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وثمّن جلالته إسهامات الحضور في نشر الحقيقة وتعزيز الروح الوطنية، مؤكدًا ضرورة أن تكون المصلحة الوطنية بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي. ومن جانبهم، تناول الحضور عددًا من القضايا المحلية والدولية المتعلقة بالمجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية.
وحضر اللقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك المهندس علاء البطاينة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، أن حديث جلالة الملك خلال لقائه مجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية جاء مركزًا على الجانبين السياسي والاقتصادي، مع التأكيد على مصلحة الأردن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف حموده أن جلالة الملك شدد على مضيّ الأردن في تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، بما يبعث برسائل طمأنة بأن الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع التنموية تسير وفق الخطط الزمنية المقررة لها، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الرفاه الاجتماعي من خلال توفير المزيد من فرص العمل للأردنيين.
وبيّن أن اللقاءات المستمرة لجلالة الملك مع القطاعات الاقتصادية والأهلية والإعلامية تشكّل عاملًا مهمًا في إشاعة الروح الإيجابية تجاه المستقبل على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة، بما يعزّز المكتسبات الوطنية ويسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية والبيئة الاستثمارية للمملكة.
وأشار حموده إلى أن السياسة الأردنية المعتدلة، بقيادة جلالة الملك، تدعو باستمرار إلى أهمية استقرار دول الجوار، والدفع باتجاه إنهاء الصراعات والحروب، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتوسيع التعاون مع الدول العربية باعتبار ذلك مصلحة عليا للمملكة.
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن اللقاء الذي عقده جلالة الملك عبد الله الثاني مؤخرًا مع شخصيات سياسية وإعلامية في قصر الحسينية جاء في إطار مناقشة القضايا المحلية والإقليمية، لافتًا إلى أن التركيز الأبرز تمثّل في تأكيد جلالته المضي قدمًا في تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعات حيوية، مثل الطاقة والمياه والبنية التحتية والسياحة، لتعزيز الاقتصاد الوطني وخدمة المواطنين بشكل مباشر.
وأضاف مخامرة أن أهمية تصريحات جلالة الملك في هذا التوقيت تعود إلى التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن، من بينها ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع الدين العام الذي وصل إلى نحو 118% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة نتيجة الصدمات الإقليمية.
ولفت إلى أن هذه التصريحات تمثل رسالة طمأنة في ظل الضغوط المعيشية التي يعاني منها المواطنون، وتؤكد استمرار العمل الحكومي رغم التحديات. كما تأتي في سياق التطورات المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، حيث انتهت المرحلة الأولى (2023–2025)، ويتم حاليًا الإعداد للمرحلة الجديدة (2026–2029) التي تشمل مئات المشاريع بكلفة تصل إلى عشرات المليارات.
وبيّن أن تصريحات جلالة الملك تعكس التزامًا واضحًا باستمرارية التنفيذ، لا سيما بعد تقييم إنجازات عام 2025، وتحفيز الجهود في عام يُعدّ مفصليًا لإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، فضلًا عن إبراز التوازن بين الشأنين الداخلي والإقليمي، والتأكيد على أن مصلحة الأردن الوطنية فوق كل اعتبار.
وأشار مخامرة إلى أن التركيز الملكي على الجانب الاقتصادي يستند إلى دوافع استراتيجية، في مقدمتها مواجهة البطالة والفقر بوصفهما أبرز التحديات الاجتماعية، وفق تقارير دولية كالبنك الدولي ومنتدى الاقتصاد العالمي. وأكد أن تنفيذ المشاريع الكبرى، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه ومشاريع الطاقة المتجددة وتطوير المناطق السياحية، يهدف إلى خلق فرص عمل مستدامة وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الثقة والاستقرار الداخلي.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب أن تأكيد جلالة الملك المضي في تنفيذ حزمة من المشاريع الاقتصادية الكبرى لا يُقرأ فقط في إطار رسائل طمأنة، بل باعتباره توجيهًا استراتيجيًا لإعادة ترتيب أولويات السياسات العامة نحو بناء ركائز نمو طويلة الأمد في اقتصاد محدود الموارد وعالي التعرض للصدمات الإقليمية.
وأشار الحدب إلى أن الاقتصاد الأردني يحقق معدلات نمو حقيقية تتراوح بين 2.6% و2.8% خلال عامي 2024–2025، وهي أقل من المطلوب لامتصاص البطالة التي تتجاوز 21%، ما يستدعي أدوات تحفيز هيكلية لا ظرفية. ولفت إلى أن القيود البنيوية، مثل ندرة المياه وارتفاع كلفة الطاقة وضيق القاعدة الإنتاجية، هي ما يحد من النمو.
وأوضح أن المشاريع الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية تمثل مشاريع أمن اقتصادي، تعالج مصادر عدم اليقين التي ترفع كلفة الاستثمار وتضغط على الاستقرار الاجتماعي. وبيّن أن لهذه المشاريع أثرين رئيسيين: تحفيزيًا قصير الأمد عبر تنشيط الطلب والتشغيل، وهيكليًا طويل الأمد من خلال خفض كلفة الندرة وتحسين إنتاجية الاقتصاد.
وأكد أن مشروع الناقل الوطني للمياه يُعدّ أحد أعمدة الأمن المائي، إذ يهدف إلى توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا من المياه المحلاة، بكلفة استثمارية تُقدّر بنحو 2.8–3 مليارات دولار، مشددًا على أن مقارنة الكلفة يجب أن تكون بكلفة الندرة المزمنة التي قد تتجاوز 1–1.5% من الناتج المحلي سنويًا.
وختم الحدب بالتأكيد على أن القيمة المضافة الحقيقية لهذه المشاريع تعتمد على حوكمة التنفيذ، وربط الإنفاق الرأسمالي بمؤشرات أداء واضحة للأثر على النمو والتشغيل وأمن الموارد وجاذبية الاستثمار، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.