يعرض تربويون جملة من الإنجازات النوعية في مجال التحول الرقمي وتطوير التعليم، التي جاءت ترجمةً للرؤية الملكية السامية في بناء منظومة تعليمية عصرية، قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، وتعزيز الاستثمار في الإنسان الأردني، والارتقاء بجودة التعليم والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم محمود الحياصات، في تصريحات لـ«الرأي»، أن هذه الإنجازات تعكس التزام الوزارة بتوجيهات جلالة الملك الداعية إلى تحديث القطاع التعليمي، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تحسين نواتج التعلم، وبناء جيل يمتلك المهارات الرقمية والمعرفية اللازمة لمتطلبات المستقبل.
وقال الحياصات إن الوزارة ماضية في تنفيذ خطة التحول الرقمي الشاملة، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير العملية التعليمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة والمعلمين والمواطنين، وبما ينسجم مع التوجهات الوطنية للتحول الرقمي.
وأوضح أن محاور التحول الرقمي التي تعمل عليها الوزارة تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وإدارة البيانات والأنظمة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، إلى جانب بناء كوادر بشرية متخصصة في تكنولوجيا المعلومات.
وأشار الحياصات إلى أن الوزارة أولت محور البنية التحتية الرقمية أولوية قصوى، حيث جرى تجهيز قاعات الامتحانات الإلكترونية بأنظمة حفظ الطاقة، وتزويدها بأجهزة خوادم، وكاميرات مراقبة، وأنظمة طاقة غير منقطعة، إضافة إلى توفير أجهزة حاسوب شخصية، وطرح عطاءات لتزويد المدارس بخدمة الإنترنت اللاسلكي وفق مواصفات فنية معتمدة.
وبين أن الوزارة عملت على تجهيز مختبرات التعليم المهني والتقني والمختبرات الحاسوبية في المدارس الحكومية بالأجهزة اللازمة، مثل الطابعات، والألواح التفاعلية، وأجهزة العرض، إلى جانب متابعة إدارتها وربط المدارس بأنظمة الربط والحماية الإلكترونية ونظام الدوام، لافتا إلى أن نسبة تغطية المدارس الحكومية بخدمة الإنترنت بلغت نحو 99%.
وفيما يتعلق بمحور إدارة البيانات والأنظمة، أكد الحياصات إطلاق منصات تعليمية رقمية، وتطوير استراتيجية التحول الرقمي بما يتواءم مع الاستراتيجيات الوطنية، وإعداد استراتيجيات فرعية خاصة بالوزارة، إضافة إلى رقمنة عدد من الخدمات، مثل إصدار الشهادات المدرسية ومصدقات الثانوية العامة عبر تطبيق «سند»، وتوفير خدمات الحصول على الوثائق والدفع الإلكتروني من خلال مراكز الخدمات الحكومية.
وأشار إلى أن الوزارة طرحت عشرات الخدمات المؤتمتة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وطورت أنظمة داعمة، من بينها نظام الأرشفة الإلكترونية ، فضلا عن تعزيز الربط البيني وتبادل البيانات مع عدد من المؤسسات الرسمية.
وحول محور الذكاء الاصطناعي، أوضح الحياصات أن الوزارة أطلقت تطبيقات تعليمية ذكية لدعم المعلمين والطلبة، وأعدت دراسات وتقارير مرجعية حول توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التعليم، مؤكدا إدماج هذه التقنيات في دعم اتخاذ القرار، وتحسين نواتج التعلم، وتطوير أنظمة التقييم، إلى جانب تنفيذ مشاريع تجريبية وتنظيف البيانات تمهيدا لاستخدامها بكفاءة أعلى.
وأكد أن الوزارة تولي أهمية كبيرة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، من خلال إعداد الأطر الوطنية، وتطبيق المعايير العالمية لحماية الأنظمة والبيانات، ووضع خطط استجابة للحوادث السيبرانية، وتنفيذ برامج توعوية وتدريبية، فضلًا عن إدراج مفاهيم الأمن السيبراني ضمن المناهج الدراسية، وإنشاء مراكز عمليات أمنية لمراقبة التهديدات السيبرانية.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، أشار الحياصات إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة ومستدامة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، وتأهيل الكوادر على المهارات الرقمية الحديثة، إلى جانب استقطاب مختصين في الأمن السيبراني، بما يسهم في دعم استدامة التحول الرقمي في القطاع التربوي.
وفي إطار تعزيز التعليم الرقمي وتكامل التكنولوجيا في العملية التعليمية، أوضح أن الوزارة أطلقت المنصة الوطنية الموحدة لإدارة المعلومات التربوية والتعلم الإلكتروني «أجيال» في جميع مدارس المملكة، والتي تشكل نقلة نوعية نحو المستقبل الرقمي للتعليم.
وبين أن المنصة توظف التكنولوجيا لتوفير تعلم تفاعلي وشخصي موجه لاحتياجات كل طالب، وتزود المعلم بأدوات للتخطيط والتقييم والمتابعة القائمة على البيانات والتحليلات الذكية، إلى جانب تعزيز إنتاج المحتوى الرقمي الوطني وتوفيره بصورة منظمة وآمنة، بما يعزز جاهزية النظام التعليمي للتحول الرقمي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلا.
من جهته، قال التربوي والباحث في الشأن التعليمي قيصر صالح الغرايبة إن يوم الوفاء والبيعة يشكّل محطة وطنية نستذكر فيها بإجلال مسيرة باني النهضة الحديثة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، ونجدد العهد خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي جعل من الإنسان الأردني محور مشروعه الإصلاحي، ووضع التعليم في صدارة أولوياته الوطنية.
وأضاف الغرايبة الى "الراي" أن الرؤية الملكية، منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية عام 1999، أحدثت تحولا نوعيا في فلسفة التعليم، انتقل فيها من نمط التلقين التقليدي إلى نهج التمكين وبناء القدرات، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقول.
وأوضح أن القطاع التعليمي شهد خلال ربع قرن ثورة هادئة تمثلت برقمنة المعرفة من خلال مبادرات وطنية رائدة أسهمت في حوسبة المدارس وتوسيع استخدام التكنولوجيا في التعليم، وربط العملية التعليمية بالتحولات العالمية المتسارعة.
وأشار إلى أن تطوير المناهج شكل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، عبر إنشاء جهة وطنية متخصصة بتحديث المحتوى التعليمي، ركزت على تعزيز التفكير الناقد، وترسيخ قيم المواطنة، وبناء شخصية الطالب القادر على التحليل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ولفت إلى أن بناء الإنسان لم يقتصر على الطالب، بل شمل رعاية الموهوبين من خلال مدارس متخصصة للتميز، إلى جانب الاستثمار في المعلم بوصفه حجر الأساس في الإصلاح التربوي، عبر برامج نوعية لإعداده وتأهيله ليكون قائدًا للتغيير.
وأشار إلى أن هذه الجهود انعكست على المؤشرات الوطنية، حيث انخفضت نسبة الأمية إلى أقل من 5% بعد أن كانت تقارب 11%، ما وضع المملكة في موقع متقدم إقليميا في المؤشرات التعليمية.
من جانبه، قال التربوي سفيان الزويري إن قطاع التعليم شهد في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني نقلة نوعية، انطلاقا من إيمان جلالته بأن التعليم هو جوهر نهضة الأمة وتقدمها، حيث وجهت الجهود نحو تنمية قدرات الطلبة وصقل مواهبهم وتحفيزهم عبر أحدث الأساليب التعليمية العالمية.
وأشار الزويري إلى العناية الملكية بإنشاء مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز، وارتفاع عدد المدارس الحكومية والخاصة إلى أكثر من 7700 مدرسة، إلى جانب الاهتمام بتطوير المناهج القائمة على الفهم والتفكير والإبداع والتعلم القائم على المشاريع، وإعداد معلمين قادرين على مواكبة التطور المتسارع في العملية التعليمية.
وأوضح أن جلالة الملك، ومنذ تسلمه سلطاته الدستورية، تبنى رؤية واضحة لبناء أردن قوي من خلال تعليم نوعي يؤهل الأجيال لمواجهة تحديات الحياة وتأسيس أعمال ناجحة وبناء مجتمع متماسك، مستشهدا بإطلاق الأجندة الوطنية، وتشكيل اللجان الملكية المتخصصة بتطوير التعليم، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، إلى جانب إطلاق الورقة النقاشية السابعة التي أكدت أن الاستثمار في التعليم هو الأعلى عائدًا والأكثر استدامة.
وأكد الزويري أن العقد الأخير شكل علامة فارقة في مسيرة التعليم الأردني، حيث تحولت الرؤية الملكية إلى إنجازات ملموسة على الأرض، ونجح الأردن في تحقيق توازن بين الكم والنوع، وبين الأصالة والحداثة، بما يؤسس لنظام تعليمي وطني قادر على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة وصناعة مستقبل أكثر إشراقا.