عمليات إجلاء المصابين مستمرة عبر معبر رفح
مصر تؤكد عدم سماحها للاحتلال بتقسيم القطاع
«يديعوت»: إسرائيل تدعم سراً مليشيات في غزة
واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات على مواقع متفرقة في قطاع غزة، زاعما أن ذلك يأتي ردّا على استهداف قوّاته بإطلاق نار شماليّ القطاع، وذلك في مواصلة لخروقاته اليومية لاتفاق إنهاء الحرب.
واستشهد فلسطينيان وأصيب 6 آخرون، الجمعة، بنيران إسرائيلية في غزة، فيما دمر الجيش بناية وسط مدينة خان يونس وشرد سكانها وأنذر بإخلاء بناية ثانية في حي الزيتون.
وأطلق طيران الاحتلال المروحيّ النار على مدينة رفح، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية، كما أطلق نيران أسلحته الرشاشة صوب المناطق الشمالية والشرقية من القطاع.
وقال جيش الاحتلال في بيان: «أطلق (مسلّحون) النار على قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في شمال القطاع، في منطقة الخط الأصفر، من دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا».
وأضاف أنه «ردًا على هذا الانتهاك، نفّذ الجيش الإسرائيلي مؤخرًا هجومًا مستهدفا على أحد مواقع (المسلحين) في قطاع غزة».
ووصلت حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 576، فيما وصل، إجمالي عدد الإصابات إلى 1,524، بينما انتشل 717 جثمانا لشهداء، لتصل بذلك الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب الإسرائيلية في 7 تشرين الأول 2023 إلى 71,851 و171,626 مصابا، بحسب ما أكدت وزارة الصحة في غزة.
من جهة اخرى، وصل 21 فلسطينيا ليل الخميس قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، فيما غادر 21 آخرون، في اليوم الرابع لتشغيل المعبر بشكل محدود وبقيود إسرائيلية مشددة.
وأفادت مصادر في «مستشفى ناصر» بمدينة خانيونس، بوصول 21 عائدا بينهم نساء وأطفال، ومنهم مرضى كانوا يتلقون العلاج في الخارج.
ويعد «مستشفى ناصر» المحطة الأولى لاستقبال العائدين–كونهم مرضى–فور وصولهم غزة.
في المقابل، كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الخميس تمكنه من إجلاء الدفعة الرابعة من مرضى غزة عبر معبر رفح، وتضم 21 شخصا، بينهم 7 مرضى و14 مرافقا.
والاثنين، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ أيار 2024، بشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية.
ومنذ بدء إعادة فتح المعبر، وصل في اليوم الأول إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20، وفي اليوم الثاني وصل 40 وغادر مثلهم، وفي اليوم الثالث وصل 25، فيما غادر 46 آخرون بينهم مرضى ومرافقون.
وأفاد الهلال الأحمر الخميس، بأن فرقه «تواصل مهام إجلاء المرضى من غزة، ضمن الجهود الإنسانية المستمرة لتأمين العلاج خارج القطاع».
وقال إنه «يجرى تجميع المرضى في مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في خانيونس، حيث يتلقون الرعاية الطبية اللازمة قبل السفر».
وأشار إلى أن عمليات سفر المرضى تتم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ضمن التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن استمرار إجلاء المرضى وتسهيل وصولهم إلى العلاج اللازم، رغم الظروف الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.
وتشير تقديرات في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض يأملون مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتفيد معطيات شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار.
وكان متوقعا، بحسب إعلام مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد ممتاثل، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.
وبموجب التعليمات الإسرائيلية، يُسمح فقط للفلسطينيين بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع الحرب.
وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
بدوره، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن محاولة تقسيم قطاع غزة «خط أحمر لا يمكن قبوله»، متهما إسرائيل بعرقلة سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح وتعطيل دخول المساعدات الإنسانية.
وأضاف عبد العاطي في مؤتمر صحفي عقب اجتماع اللجنة الوزارية لمجموعة الاتصال العربية الإسلامية في سلوفينيا، أن «محاولة تقسيم قطاع غزة خط أحمر لا يمكن قبوله».
وذكر أن «الوضع في غزة لا يزال هشا جدا رغم بعض التقدم الطفيف»، وتابع أن «إسرائيل تضع عراقيل أمام سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح من الجانبين، وتعطيل دخول المساعدات الإنسانية للقطاع».
وفي الضفة الغربية المحتلة، أكد عبد العاطي أن الوضع فيها يزداد تدهورا مع مواصلة إسرائيل «سياسة القمع وترويع المدنيين (الفلسطينيين) والاستيلاء على الأراضي بالقوة». من جانبها، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الجمعة، أن إسرائيل تدعم سرًا مليشيات مسلحة في قطاع غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية بهدف استخدامها بمواجهة حركة «حماس»، لكنها قللت من فرصها بإزاحة الحركة. وقالت الصحيفة إن «تقارير أجنبية تشير إلى تزويد إسرائيل هذه المليشيات بالبنادق والذخيرة، إلى جانب دعم لوجستي يشمل الوقود والغذاء والمركبات، وحتى السجائر». وأضافت أن «هذه المساعدات تتيح لهذه المجموعات العمل والتحصن داخل الخط الأصفر على مقربة من القوات الإسرائيلية.
وتُقدر تكلفة هذا الدعم بعشرات الملايين من الدولارات من ميزانية الجيش الإسرائيلي».
وتتحرك هذه المليشيات في محيط مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، حيث يواصل الجيش احتلال أكثر من 53 بالمئة من مساحة القطاع، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن المليشيات تعمل في إطار غير رسمي يتجاوز إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، ويتم استخدامها في مهام تكتيكية ضيقة، مثل الملاحقة والاعتقال.
وقالت إنه يتم إرسال عناصر المليشيات للبحث عن عناصر «حماس» في الأنفاق أو بين الأنقاض قرب مواقع الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى تنفيذ عمليات اعتقال لتقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين.
وقالت الصحيفة إن هذه المليشيا وحتى ما قبل مقتل زعيمها السابق ياسر أبو شباب، كانت الوحيدة التي تجرأت على العمل بهذه العلنية، مظهرة ثقة لافتة عبر مقاطع فيديو استفزازية.
وقالت الصحيفة إن هناك انتقادات داخل إسرائبل تؤكد أن «هذه المليشيات تفتقر لأي مظلة تنظيمية قادرة على تحدي حماس أو جناحها العسكري بشكل فعلي».
وأضافت: «ونتيجة لذلك، يرى المحللون أنه من غير المرجح أن تحل هذه المليشيات محل حماس، التي تستعيد قوتها وتُحكم قبضتها خلال فترة وقف إطلاق النار».
وأكدت أنه في «ظل غياب هيكل قيادة مركزي، تشير التقييمات إلى أن فرصها ضئيلة في إزاحة حماس التي عادت للظهور بقوة».
من جهتها، دعت وزير الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك، الجمعة، إلى استئناف حرب الإبادة بقطاع غزة خلال أسابيع «في حال لم يتم نزع سلاح حركة حماس»، في موقف يعكس تصاعد ضغوط اليمين لفرض مشروع استيطاني.
وقالت ستروك من حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، في حديث لهيئة البث العبرية الرسمية إن «حماس ستمنح مهلة قصيرة، وهي بضعة أسابيع على ما أعتقد، وبعدها سيقوم الجيش الإسرائيلي بما يجيد القيام به». واضافت: «وهذه المرة من دون وجود مخطوفين»، في إشارة إلى الأسرى الإسرائيليين الذين استعادتهم تل أبيب من غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه اليمين الإسرائيلي المتشدد الدفع نحو استئناف حرب الإبادة، بهدف تهجير الفلسطينيين وفرض مشروع استيطاني في قطاع غزة. وتشمل الخطة الأميركية التي تتهرب تل أبيب منها، إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، فضلا عن نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية.
وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أعلن معارضته البدء بعملية إعادة الإعمار في غزة قبل نزع سلاح «حماس». ومنتصف يناير/ كانون الثاني المنصرم أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من الخطة حيز التنفيذ، رغم مطالبة إسرائيل بتأجيلها.
وفي 7 تشرين الاول 2023 شنت «حماس» وفصائل فلسطينية عملية أسمتها «طوفان الأقصى»، هاجمت فيها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة «لإنهاء الحصار الجائر على غزة (استمر 18 عاما) وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى».
وفي 8 من ذات الشهر، بدأت إسرائيل بدعم أميركي حرب إبادة جماعية على القطاع استمرت عامين وأسفرت عن نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.