أكدت مديرة مشروع بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن، المهندسة ميسون الزعبي، أن بناء القدرات للتكيف مع التغير المناخي يعد مشروعًا عمليًا يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، لا سيما في المحافظات الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي والمائي، نظرًا لاعتمادها بشكل كبير على الزراعة والري.
وأوضحت الزعبي أن التغير المناخي بات واقعًا ملموسًا ينعكس على قطاعات حيوية تشمل الزراعة والمياه والصحة والبنية التحتية، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات المحلية والقطاعات الحيوية، وبخاصة قطاعي المياه والزراعة، على مواجهة آثار التغير المناخي، من خلال حزمة متكاملة من التدخلات في مقدمتها تحسين كفاءة استخدام المياه.
وبيّنت أن الحصاد المائي يشكّل ضرورة وطنية وأداة أساسية للتكيف المناخي، خاصة في ظل “الفيضانات الوميضية” التي شهدتها محافظات المملكة خلال المنخفضات الجوية الأخيرة، مؤكدة أن المشروع أعاد صياغة مفهوم حصاد المياه ليصبح جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى الاستفادة من مياه الأمطار بدل فقدانها، والتخفيف من مخاطر الفيضانات، وتعزيز الأمن المائي المحلي.
وأضافت أن مشاريع التحلية أسهمت في التخفيف من الضغط على الآبار الجوفية التي تعد من أهم مصادر المياه في الأردن، مشيرة إلى مشروع تحسين كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة (BRCCJ)، الممول من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، والذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الأردن بالشراكة مع الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة المياه والري ووزارة الزراعة ووزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وأشارت الزعبي إلى تنفيذ 7850 بئرًا منزليًا و400 بئر للمباني الحكومية، من مدارس وبلديات ومؤسسات رسمية، مؤكدة أن جميع الآبار صممت وفق مواصفات فنية موحدة تضمن السلامة والكفاءة.
ولفتت إلى أن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة شكّل ركيزة أساسية ضمن مشروع بناء القدرات للتكيف مع التغير المناخي، لا سيما في القطاع الزراعي، بما يسهم في دعم المحافظات الزراعية وتمكين المزارعين من أدوات عملية للتكيف مع شح المياه والحفاظ على الأمن الغذائي.
وبيّنت أن المشروع عمل بالتعاون مع الشركاء الوطنيين، وفي مقدمتهم وزارة المياه والري، على رفع الوعي بأهمية الضخ الآمن وإدارة الطلب على المياه، والتخطيط لاستهلاك الأفراد ضمن معدلات تتراوح بين 40 و70 لترًا يوميًا في ظل الندرة المائية التي يشهدها الأردن.
كما أشارت إلى تنفيذ مشاريع مائية وتنموية في محافظات الجنوب (الطفيلة، معان، الكرك)، بالشراكة مع الحكومة الأردنية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، شملت تحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير البنية التحتية الزراعية، والتحريج وإعادة التأهيل البيئي باستخدام أنواع نباتية محلية.
وفي سياق متصل، أكدت الزعبي أهمية مشروع الناقل الوطني لتحقيق الأمن المائي للمملكة، واعتباره حلًا فعّالًا لمواجهة العجز المائي المزمن، خاصة أن الأردن يُصنّف من بين أكثر الدول فقرًا بالمياه في العالم.
وأشارت إلى أن المشروع من شأنه الإسهام في تلبية الاحتياجات المائية لمختلف القطاعات، ورفع حصة الفرد من المياه في الأردن، والتي تبلغ حاليًا نحو 61 مترًا مكعبًا سنويًا، مقارنةً بالمعدل العالمي البالغ قرابة 500 متر مكعب سنويًا.