لطالما وُصفت وجبة الإفطار بأنها "الوجبة الأهم في اليوم"، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن توقيت تناولها قد يكون بنفس أهمية مكوناتها الغذائية، خصوصًا فيما يتعلق بصحة التمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم. دراسة بريطانية شملت نحو ثلاثة آلاف شخص من كبار السن أظهرت أن تأخير الإفطار يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة، إذ ارتفع الخطر بنسبة تتراوح بين ثمانية وأحد عشر في المئة مع كل ساعة تأخير، وفق ما نشره موقع "VeryWellHealth". ورغم أن الباحثين يشددون على الحاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة السببية، فإن النتائج تثير التساؤلات حول تأثير العادات اليومية البسيطة على الصحة على المدى الطويل.
ويشير خبراء التغذية إلى أن تناول الإفطار خلال ساعة إلى ساعتين بعد الاستيقاظ يعزز استقرار مستويات السكر في الدم وينشط عملية الأيض بعد ساعات الصيام الليلي، كما يدعم الساعة البيولوجية للجسم ويحسن التركيز والطاقة على مدار اليوم. وتشير أبحاث إضافية إلى أن الإفطار المبكر يحسن استجابة الجسم لهرمون GLP-1، المسؤول عن تنظيم الشهية والتحكم في مستويات السكر.
ورغم أهمية التوقيت المبكر، يؤكد الخبراء أن الانتظام في موعد الإفطار يوميًا أهم من التوقيت الدقيق نفسه، إذ يساعد الالتزام بمواعيد ثابتة، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، على ضبط الساعة الداخلية للجسم وتعزيز الأداء الذهني والطاقة وصحة الأيض. كما أن عدم الشعور بالجوع فور الاستيقاظ أمر شائع ولا يشكل مشكلة، حيث يُنصح بالانتظار 60 إلى 90 دقيقة قبل تناول الإفطار، مع تجنب تأخيره لساعات طويلة لتفادي الإفراط في تناول الطعام أو اختيار وجبات عالية السعرات. ويُنصح بتحضير وجبات سهلة مسبقًا مثل الشوفان المنقوع أو البيض المسلوق لتسهيل الالتزام بالموعد.
في النهاية، يرى الخبراء أن تناول الإفطار المبكر قد لا يطيل العمر بشكل مباشر، لكنه خطوة بسيطة تعزز التحكم في مستويات السكر، وتحسن الأيض، وتدعم نمط حياة صحي، شرط الالتزام بموعد ثابت يوميًا وتناول وجبة متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية.