تشهد الضفة الغربية والقدس، تصعيداً متسارعاً وشاملاً في سياسات القمع الإسرائيلية، التي تجمع بين العنف المادي المباشر والترهيب العسكري والحرب الاقتصادية، في إطار استراتيجية كبرى تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة لا رجعة عليها على الأرض تمهيداً لضمها رسمياً.
ولا يمكن فهم حدث الهدم في الخليل بمعزل عن الاقتحام الاستفزازي للمسجد الأقصى، أو اقتلاع الأشجار في بيت لحم بمعزل عن الحصار الاقتصادي الخانق للضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة. هذه السياسات تشكل حلقات متصلة في سلسلة واحدة، تُدار بتنسيق عالٍ بين أذرع الاحتلال العسكرية والمدنية والمستوطنين، وتستغل حالة التركيز الإقليمي والدولي على الحرب في غزة لتسريع وتيرة التغيير الديمغرافي والجغرافي في الضفة والقدس.
هدمت قوات الاحتلال أمس الثلاثاء، منزلا ومغارة في بلدة بيت أمر بمحافظة الخليل، جنوب الضفة الغربية، حيث هدم الاحتلال منزلا بمساحة 80 مترا مربعا يعود لعائلة أحمد محمد حسين العلامي، بالإضافة إلى مغارة كانت تؤوي أعمامه.
وفرضت قوات الاحتلال طوقا أمنيا على المنطقة ومنعت الأهالي من الوصول إلى موقع الهدم.
وأخطر جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس بهدم 11 منزلا ومنشأة في بلدة حزما شمال شرق مدينة القدس المحتلة، في إطار الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف ممتلكات الأهالي.
وأفادت محافظة القدس في بيان، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة حزما، وشرعت بتوزيع إنذارات بالهدم طالت 7 منازل سكنية و4 منشآت، تقع جميعها عند مدخل البلدة.
وأشارت إلى الجيش الإسرائيلي أخطر أصحاب المنازل والمنشآت بإخلائها خلال مدة معينة قبل الشروع في الهدم.
وأضافت أن بلدة حزما تتعرض بين الحين والآخر لاقتحامات متكررة من قوات الجيش الإسرائيلي، تتخللها مداهمات للمنازل وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، «الأمر الذي يشكل انتهاكاً لحقوق المواطنين، ويزيد من معاناتهم اليومية، ويقيد حركتهم داخل البلدة. وذكرت أن هذه الإنذارات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تنفذها السلطات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة وضواحيها، وتهدف إلى التضييق على السكان، وفرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال استهداف البناء الفلسطيني وحرمان الأهالي من حقهم في السكن.
وتحاصر قوات الاحتلال بلدة حزما منذ نهاية الشهر الماضي، حيث تفرض حصارا كاملا على مداخل البلدة، وتمنع الفلسطينيين من الدخول أو الخروج، ما أدى إلى تعطيل وصول الطلبة والعمال لأماكن دراستهم وأعمالهم.
وقبل أيام استولت قوات الاحتلال على أكثر من 35 مركبة ودراجة نارية، وحولت ثلاثة منازل إلى مراكز تحقيق ميداني، فيما حوّلت منازل أخرى إلى ثكنات عسكرية خلال فترة الاقتحام.
وتزامنت العملية العسكرية في حزما مع حملة شاملة نفذها الاحتلال في محيط القدس تحت مسمى «درع العاصمة»، شملت عمليات هدم واسعة للمباني والمنشآت. وتندرج هذه الإجراءات، وفق المحافظة، ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تطال ممتلكات الفلسطينيين في القدس، وتشمل الهدم والإنذارات والمصادرة، «في سياق سياسة تهدف إلى تنغيص حياة المواطنين ودفعهم إلى الرحيل القسري عن مناطقهم».
يُذكر أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد سياساتها في القدس المحتلة، عبر تكثيف عمليات الهدم والإخطارات، في ظل انتقادات حقوقية فلسطينية ودولية تعتبر هذه الإجراءات مخالفة للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة، كثفت قوات الاحتلال، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأدت الاعتداءات بالضفة إلى أكثر من ألف و111 شهيدا، إضافة إلى إصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، واعتقال أكثر من 21 ألفا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
في سياق متصل، اقتلع مستوطنون نحو 30 شجرة زيتون في منطقة مسافر يطا، كما هاجموا منزل المواطن يوسف موسى شناران في واد الرخيم وكسروا نوافذه، ما أدى إلى أضرار مادية، إلى جانب تخريب محاصيل زراعية، منها القمح، واقتلاع 30 شجرة زيتون تعود لعائلة محمد موسى شناران.
وتتواصل هذه الاعتداءات بشكل متصاعد في جنوب الخليل، خاصة في مسافر يطا، حيث تستهدف الأراضي الزراعية والممتلكات، بالتوازي مع سياسات الهدم ومنع البناء، ضمن إطار الضغوط التي تمارسها إسرائيل لدفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم.
واقتلع جيش الاحتلال الإسرائيلي، 200 شجرة عنب معمرة، في محافظة بيت لحم، واقتحم عدة بلدات وقرى في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وقالت مصادر محلية إن، قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتلعت، نحو 200 شجرة عنب معمرة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.
وقال نائب رئيس بلدية الخضر في محافظة بيت لحم، حسني عيسى، إن جرافات الاحتلال عملت على تجريف الأراضي في منطقة «أم ركبة» جنوبي البلدة، ما أدى إلى اقتلاع 200 شجرة عنب معمرة.
ووثقت وزارة الزراعة الفلسطينية، تجريف جيش الاحتلال ومستوطنوه، أكثر من 8 آلاف شجرة معظمها من الزيتون، خلال أسبوع واحد في كانون الأول 2025، ضمن الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، مقدّرة الخسائر المادية بنحو 7 ملايين دولار.
وفي القدس المحتلة نفّذ عشرات المستوطنين المتطرفين، أمس اقتحامًا المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر مقدسية بأن المستوطنين اقتحموا المسجد من باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال.
ويأتي هذا الاقتحام في ظل تصعيد سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق المقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان المبارك، في محاولة للحد من تواجد المرابطين والمصلين داخل المسجد خلال الشهر الفضيل.