اختتم الموسم المطري في المملكة أولى مراحله مع انتهاء مربعانية الشتاء، مسجلاً حصيلة مطرية وُصفت بالإيجابية والمتقدمة زمنيا، وفق أحدث تقرير إحصائي صادر عن دائرة الأرصاد الجوية.
وأظهرت البيانات أن كميات الأمطار المتراكمة منذ بداية الموسم وحتى نهاية المربعانية أسهمت في رفع نسبة الإنجاز الموسمي إلى أكثر من 68% من المعدل العام على مستوى المملكة، في مؤشر واضح على موسم مطري نشط مقارنة بالمعدلات العامة لمثل هذا الوقت من السنة.
في شمال المملكة، شكّلت أمطار مربعانية الشتاء الركيزة الأساسية للحصيلة المطرية المسجلة. فقد سجلت إربد ما يقارب 282 ملم من الأمطار منذ بداية الموسم، أي نحو 63% من معدلها الموسمي، مع أداء زمني تجاوز القيم المفترضة بشكل واضح.
كما برزت رأس منيف كواحدة من أكثر المناطق استفادة من أمطار المربعانية، بتسجيلها نحو 371 ملم، وهي من أعلى الكميات على مستوى المملكة، ما يعكس تركّز الهطولات الغزيرة في المرتفعات الشمالية خلال هذه الفترة. وسجلت الرمثا قرابة 128 ملم، فيما بلغت كميات الأمطار في جرش حوالي 140 ملم، في أداء يعكس فعالية المنخفضات الجوية التي رافقت المربعانية.
وفي المنطقة الوسطى، أظهرت حصيلة مربعانية الشتاء أثراً واضحاً على المعدلات المطرية، حيث سجلت السلط نحو 346 ملم من الأمطار، محققة قرابة ثلثي معدلها الموسمي، وبأداء زمني متقدم. كما سجلت الجامعة الأردنية حوالي 328 ملم، وهو رقم يعكس موسماً مطرياً قوياً منذ بدايته.
وبلغت كميات الأمطار في مادبا نحو 202 ملم، فيما سجلت الزرقاء قرابة 129 ملم، متجاوزة القيم المفترض تحقيقها خلال فترة المربعانية. أما المفرق فقد سجلت نحو 110 ملم، وهي حصيلة تُعد جيدة مقارنة بطبيعة المنطقة المناخية.
وفي الأغوار الشمالية، أسهمت أمطار مربعانية الشتاء في تسجيل نحو 154 ملم من الأمطار، ما شكّل دفعة مهمة للقطاع الزراعي في المنطقة. كما سجلت الأغوار الوسطى حوالي 197 ملم، بنسبة إنجاز قاربت 71% من معدلها الموسمي، في حين حققت الأغوار الجنوبية أداءً لافتاً بتجاوزها المعدل الموسمي العام، في مؤشر نادر الحدوث خلال هذه المرحلة من الموسم.
أما في جنوب المملكة، فقد عكست حصيلة مربعانية الشتاء تحسناً ملموساً في كميات الأمطار، حيث سجلت الربة أرقاماً متقدمة تجاوزت القيم المفترضة بأكثر من الضعف، فيما بلغت كميات الأمطار في الطفيلة نحو 128 ملم، محققة قرابة 67% من معدلها الموسمي. كما سجلت معان كميات جيدة قياساً بمعدلاتها العامة، في حين بلغت حصيلة الأمطار في العقبة نحو 16 ملم، بنسبة إنجاز قاربت 68% من معدلها الموسمي، وهو رقم يُعد مرتفعاً لطبيعة المنطقة المناخية.
وعلى صعيد أعلى الهطولات المطرية المسجلة خلال مربعانية الشتاء، أظهرت بيانات دائرة الأرصاد الجوية أن رأس منيف جاءت في المرتبة الأولى كأعلى منطقة تسجيلاً للأمطار بكميات تجاوزت 370 ملم، تلتها السلط بأكثر من 340 ملم، ثم الجامعة الأردنية بحوالي 330 ملم، ما يؤكد أن المربعانية حملت تأثيراً واضحاً على المرتفعات الشمالية والوسطى بشكل خاص.
وفي قراءة لحصيلة المربعانية وبداية خمسينية الشتاء، أكد مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد رافد آل خطاب أن الموسم المطري الحالي أظهر أداءً متقدماً منذ بدايته، مشيراً إلى أن أمطار مربعانية هذا العام جاءت جيدة في مجملها وأسهمت بشكل رئيس في رفع نسب الإنجاز الموسمي.
وقال آل خطاب إن كميات الأمطار المسجلة حتى نهاية المربعانية تجاوزت القيم المفترض تحقيقها لمثل هذا الوقت من السنة في مختلف مناطق المملكة، وهو ما يعكس موسماً مطرياً إيجابياً ومبشراً.
وأضاف آل خطاب أن الانتقال إلى خمسينية الشتاء يبدأ مع مخزون مائي أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، لافتاً إلى أن توزع الأمطار خلال المربعانية كان متوازناً نسبياً بين الأقاليم، وأسهم في تعزيز المخزون المائي السطحي والجوفي، ودعم الموسم الزراعي. وأشار إلى أن استمرار الفعاليات الجوية خلال الخمسينية من شأنه أن يرفع نسب الإنجاز بشكل أكبر، ويعزز فرص تحقيق موسم مطري قريب من معدلاته العامة أو متجاوز لها في بعض المناطق.