يرى تربويون أن أسس توزيع طلبة الصف الحادي عشر على الحقول الأربعة في المسار الأكاديمي تشكل خطوة تنظيمية وتربوية مهمة من شأنها الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مخرجاته، من خلال تحقيق توازن بين رغبة الطالب وقدراته الأكاديمية، وبما ينسجم مع متطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
وأكدوا في احاديث الى "الراي" أن اعتماد التعليم المدرسي والعلامات المدرسية ضمن فلسفة واضحة يعزز ثقافة التعلم الحقيقي، ويحد من التركيز على الامتحان فقط، مشيرين إلى أن اعتماد الطاقة الاستيعابية لكل حقل واللجوء إلى المفاضلة في حالات محدودة يضمن عدالة التوزيع ويمنع التكدس في الحقول ذات الإقبال المرتفع، ضمن إطار الخطة الدراسية الجديدة التي سيبدأ تطبيقها اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027
بدوره قال التربوي جلال الحجاج يساعد احتساب علامة الصف العاشر على توجيه الطالب مبكرا، إذ تشكل هذه العلامة مؤشرا أوليا على قدراته وميوله، فالطالب القوي نظريا يوجه إلى المسار الأكاديمي، بينما يوجه الطالب العملي إلى مسار BTEC، ما يسهم في تقليل حالات الإخفاق لاحقًا في مرحلة التوجيهي.
واضاف الحجاج الى “الراي” ان التوجيه المبكر يخفف من الضغط في المراحل اللاحقة، ويحول دون دخول الطالب مسارا لا يتناسب مع قدراته، الأمر الذي يقلل من نسب الرسوب والضغط النفسي في الصفين الحادي عشر والثاني عشر.
وحول أبرز الإيجابيات قال : أنه يمنح الصف العاشر قيمة حقيقية، بدل أن يكون “سنة عادية”، ليغدو مرحلة مفصلية تدفع الطالب إلى التعامل مع دراسته بجدية أكبر، كذلك يساعد هذا التوجه المدرسة ووزارة التربية والتعليم في تنظيم العملية التعليمية وتوزيع الطلبة على المسارات وفق قدراتهم، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم بدل حشر الجميع في المسار الأكاديمي.
وفي المقابل يرى الحجاج قد ينطوي هذا التوجه على ظلم لبعض الطلبة، إذ إن عمر طالب الصف العاشر (15–16 عاما) يعد صغيرا نسبيا، وبعض الطلبة يتأخر نضجهم الدراسي ويتحسن مستواهم لاحقا، ما يعني أن علامة سنة واحدة قد لا تعكس قدراتهم الحقيقية.
ويعتبر أن ربط العلامة بتحديد المستقبل يولد ضغظا نفسيا مبكرا، ويسبب توترا وقلقا للطلبة وأهاليهم، لا سيما للطلبة الذين لا يبرعون في الاختبارات النظرية رغم تميزهم العملي.
ويوضح الى جانب قد تبرز كذلك إشكالية تفاوت مستوى المدارس، كون علامة الصف العاشر مدرسية وليست وزارية، ما يفتح باب الفروقات بين المدارس الحكومية والخاصة، ويؤثر في عدالة التقييم، وقد يجبر بعض الطلبة عمليا على مسار لا يرغبونه؛ أكاديمي لا يميلون إليه، أو مهني بسبب العلامة فقط، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على دافعيتهم وفرص نجاحهم، إضافة إلى ذلك، هناك خلط شائع بين “الضعف الأكاديمي” و”القدرة المهنية”، فضعف العلامة لا يعني بالضرورة ضعف الذكاء، فقد يكون الطالب مبدعا أو عمليا أو صاحب مهارة، لكن النظام يقيسه فقط بالتحصيل النظري.
ويجد إن احتساب علامة الصف العاشر لتحديد المسار التعليمي يكون مفيدا إذا استخدم كأداة توجيه، ومضرا إذا استخدم كحكم نهائي.
ويؤكد ان الأفضل أن تكون هذه العلامة أحد العوامل، لا العامل الوحيد، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة الطالب، وميوله، وقدراته العملية، ورأي المرشد التربوي، وصولًا إلى قرار أكثر عدالة وإنصافا للطالب.
وقال التربوي سفيان الزويري ان القرار المتعلق بتوزيع الطلبة على الحقول التعليمية يوضح، أنه لن يطبق على مواليد عام 2009، على أن يبدأ تنفيذه اعتبارا من العام الدراسي المقبل على مواليد 2010، اذ بحسب تأكيدات وزارة التربية والتعليم، تبقى رغبة الطالب المعيار الأول والأساس في عملية التوزيع على الحقول، سواء وفق الأسس الجديدة أو تلك المعمول بها سابقًا.
ويشير الزويري إلى أن توزيع الطلبة وفق تحصيلهم الدراسي ليس أمرا مستحدثا، إذ جرى العمل به سابقا عند توزيعهم بين المسارين الأكاديمي والمهني، وكذلك بين الفرعين الأدبي والعلمي، وفق معادلة تجمع بين التحصيل والرغبة، مؤكدا أن قدرات الطلبة تشكل عنصرا محوريا في عملية التوجيه والتوزيع على الحقول.
ويضيف الزويري الى "الرأي" أن رصد رغبات طلبة مواليد 2008، من خلال طلبات توزيعهم على الحقول كما أعلنت وزارة التربية في تصريحات مدير إدارة الامتحانات، أظهر إقبالا كبيرا على حقل التعليم الصحي، إلا أن نتائج السنة الأولى من امتحان الثانوية العامة بينت أن نحو 10% من الطلبة قاموا بتغيير اختياراتهم والانتقال إلى حقول أخرى.
ويرى الزويري أن القرار الجديد من شأنه تحقيق انسجام أكبر بين رغبة الطالب وقدراته، بما يجعل اختياراتهم أكثر نضجًا، ويحدّ من الحاجة إلى تغيير الحقول مع بداية الفصل الدراسي اللاحق.
و يلفت إلى أن الأسس الجديدة، التي سيجري تطبيقها اعتبارا من العام المقبل، تحدد طاقة استيعابية لكل مديرية تربية وتعليم بنسبة 30% لكل حقل، بحيث لا يتجاوز عدد الطلبة الملتحقين بأي حقل هذه النسبة من إجمالي عدد الطلبة على مستوى المديرية، وليس على مستوى المدرسة.
ويبين أن لهذا القرار أثرا إيجابيا يتمثل في ضمان توزيع متوازن ومنسجم للطلبة على الحقول المختلفة، ومنع تكدس الطلبة في حقول بعينها على حساب أخرى، بما يحقق المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
واستنادا إلى تجربة توزيع مواليد 2008، يؤكد الزويري أن اللجوء إلى المفاضلة سيكون محدودا وفي حالات قليلة، إلا أن تحديد نسبة 30% لكل حقل على مستوى المديرية قد يستدعي المفاضلة في بعض الحقول التي تشهد إقبالًا مرتفعًا، بما يضمن اختيار الطلبة ذوي القدرات الأعلى.
كما يشير، استنادا إلى إحصائيات وزارة التربية والتعليم ممثلة بإدارة الامتحانات والاختبارات، إلى أنه سيتم إدراج مادة الرياضيات لجميع الحقول في الصف الحادي عشر ضمن الحقول الأربعة في المسار الأكاديمي، إلى جانب مادة اللغة الإنجليزية في الصف الثاني عشر، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات وفق ما أقرّه مجلس التربية والتعليم اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
كما يؤكد الزويري أن هذه الخطوة تسهم في تسهيل اختيارات الطلبة وجعل الحقول التعليمية أكثر وضوحًا أمامهم، فضلًا عن أن الخطة الجديدة دمجت الحقول المتشابهة، بما يعزز جودة العملية التعليمية، ويحقق نتاجات التعلّم المطلوبة، ويضمن توزيعًا متوازنًا للطلبة ينسجم مع مدخلات التعليم العام ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.