"الوزراء" يقر خطة الوقاية من العنف 2026–2030
تقوم على الوقاية المبكرة والاستجابة الفاعلة وتعزيز الحوكمة
وافق مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها الأحد، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، على الخطة الوطنية للوقاية والاستجابة متعددة القطاعات لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري والعنف ضد النساء والفتيات للأعوام 2026–2030، وتعميمها على الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية لتنفيذها.
وتمثل الخطة التي حصلت "الرأي" على نسخة منها، بوصلة وطنية تعكس التزام المملكة بمعايير حماية الأسرة وتعزيز تماسكها، من خلال بناء منظومة شاملة تركز على الوقاية المبكرة، والاستجابة الفاعلة، والدعم وإعادة التأهيل، إلى جانب تعزيز الحوكمة والتنسيق المؤسسي بين الجهات ذات العلاقة.
وتهدف الخطة إلى قيادة الجهود الوطنية نحو أردن يعيش فيه كل طفل وكل امرأة وكل أسرة في بيئة آمنة خالية من العنف، ومدعومة بنظام حماية وطني شامل يصون الحقوق، ويعزز الكرامة الإنسانية، ويكرس مبادئ العدالة والإنصاف.
ويضطلع المجلس الوطني لشؤون الأسرة، وتحت إشراف الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، بدور قيادي في توجيه وتنسيق عملية إعداد الخطة، من خلال تهيئة بيئة تشاركية جمعت مختلف الجهات المعنية، وأسهمت في تحديد الأولويات، وصياغة الهيكل العام للخطة، ورسم استراتيجيات التنفيذ، وضمان اتساقها مع الأولويات الوطنية.
وتأتي الخطة، التي حظيت بدعم فني ومالي من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، منسجمة مع الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية (2023–2030) ورؤية التحديث الاقتصادي (2023–2033)، بما يعزز الترابط بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وعدالة.
كما تستند الخطة إلى الإطار التشريعي الوطني، وفي مقدمته قانون حقوق الطفل، بما يرسخ التزام المؤسسات الوطنية بحماية حقوق الطفل وضمان مصلحته الفضلى في السياسات والبرامج والخدمات ذات الصلة.
وعلى الصعيد الدولي، تنسجم الخطة مع التزامات المملكة الأردنية الهاشمية بموجب اتفاقية حقوق الطفل، وأهداف التنمية المستدامة 2030 ذات الصلة، ولا سيما الأهداف المتعلقة بالقضاء على العنف، وحماية الأطفال، وتعزيز المساواة، وبناء مؤسسات فاعلة، ومجتمعات مسالمة وآمنة.
وطورت الخطة من خلال عملية تشاركية شاملة استندت إلى الأدلة، ودمجت أصوات مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك مقدمو الخدمات، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والأطفال واليافعين ومقدمو الرعاية، كما تبني على إنجازات الاستراتيجيات والخطط الوطنية السابقة.
وترتكز الخطة على ثلاثة محاور رئيسة تشمل تعزيز الخدمات متعددة القطاعات، وتطوير الأطر التشريعية والمؤسسية والتمويل المستدام، وتعزيز الوقاية والتمكين المجتمعي، بما يسهم في بناء أردن أكثر أمانا وعدالة وخاليا من العنف.
العنف في أرقام
وتستند الخطة إلى بيانات وطنية واقعية تظهر حجم التحدي القائم في قضايا العنف، إذ تشير دراسة العنف ضد الأطفال في الأردن للأعوام 2019–2020 إلى تعرض نحو 50% من الأطفال لشكل من أشكال العنف الجسدي، فيما واجه 58% منهم عنفا نفسيا، وتعرض 27% من الأطفال لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الجنسي.
كما أظهر مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023 أن 18% من النساء المتزوجات حاليا أو سابقا، ممن تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما، تعرضن لشكل واحد على الأقل من العنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي على يد الزوج.
وكشفت البيانات عن أن نحو 57% من النساء اللواتي تعرضن للعنف لم يطلبن المساعدة أو يفصحن عما تعرضن له؛ ما يعكس استمرار أثر الوصمة الاجتماعية وضعف الإبلاغ، إلى جانب ما يترتب على العنف من كلفة اقتصادية، إذ قدر العبء الاقتصادي للعنف الأسري ضد النساء في عام 2021 بنحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأظهرت إحصائيات إدارة حماية الأسرة للعام 2024، وفقا للتقرير السنوي الصادر عن الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، أن الإدارة تعاملت مع 23,875 حالة عنف خلال العام، توزعت على 19,769 حالة عنف جسدي، و2,961 حالة عنف جنسي، و617 حالة إهمال، و529 حالة عنف نفسي. ومن بين هذه الحالات، سجلت 537 حالة عنف ضد كبار السن، و55 حالة عنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة.
نتائج ومحاور التنفيذ
وتقوم الخطة على نظرية تغيير واضحة تُترجم من خلال ثلاث نتائج رئيسة مترابطة، تتمثل أولها في ضمان وصول جميع الفئات، بمن فيهم الأطفال والنساء والرجال والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى خدمات استجابة ودعم شاملة ودامجة وعالية الجودة، بما في ذلك الوصول إلى العدالة.
فيما تركز النتيجة الثانية على بناء نظام حماية وطني يستند إلى أطر تشريعية فاعلة وتمويل مستدام يضمن تمكين الأفراد واستمرارية الخدمات، وتعنى النتيجة الثالثة بتعزيز الوقاية والتغيير السلوكي، من خلال تمكين المجتمعات والفئات الأكثر عرضة للخطر من الوصول إلى برامج وقائية تسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية، والتصدي للممارسات الاجتماعية التي تكرّس العنف.
وتتضمن الخطة حزمة من المخرجات والأنشطة التنفيذية، من أبرزها التوسع في إنشاء وتطوير مراكز الاستجابة الشاملة الحكومية والأهلية، وتعزيز عمل أقسام إدارة حماية الأسرة والأحداث في مختلف محافظات المملكة، إلى جانب تفعيل نظام "أمان" كمنصة وطنية موحدة لإدارة الحالة والإحالة الإلكترونية بين المؤسسات المعنية.
كما تركز الخطة على بناء قدرات العاملين في السلك القضائي ومقدمي خدمات الحماية، من خلال مأسسة البرامج التدريبية التي تراعي الصدمات وحقوق الإنسان، إضافة إلى مأسسة خدمات إعادة التأهيل والإدماج، ليس فقط للناجين من العنف، وإنما أيضا لمرتكبي العنف، بهدف تعديل السلوك والحد من تكرار الانتهاكات.
وفي المقابل، حددت الخطة جملة من التحديات والفجوات التي تسعى إلى معالجتها، من أبرزها استمرار الأعراف الاجتماعية التي تبرر العنف وتوصم الناجين، وضعف التطبيق المتسق لمتطلبات الإبلاغ الإلزامي، إلى جانب النقص في أنظمة حماية الشهود والمبلغين، وشح الكوادر المؤهلة، وغياب نظام وطني موحد لجمع البيانات، ما يؤدي إلى ازدواجية الجهود وصعوبة تتبع مسار الحالات.
وعلى صعيد الحوكمة، يتولى الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف مسؤولية الإشراف والرقابة على تنفيذ الخطة، فيما يقوم المجلس الوطني لشؤون الأسرة بدور تنسيقي محوري، مع التزام الوزارات بإدماج أنشطة الخطة ضمن خططها السنوية وربطها بموازناتها لضمان الاستدامة، إلى جانب اعتماد إطار تفصيلي للمتابعة والتقييم يتضمن مؤشرات أداء واضحة لقياس الأثر وتعزيز المساءلة.