مع دخول "المربعانية" واشتداد برودة الجو، تشهد مناطق محافظة إربد، ولا سيما في لواء المزار الشمالي ولواء الكورة والقرى المجاورة، اعتماداً كبيراً وواسعاً من قبل العائلات على "صوبات الحطب" كوسيلة تدفئة أساسية لمواجهة الصقيع. ورغم الدفء الذي تمنحه هذه الوسيلة في تلك المناطق الجبلية والريفية، إلا أنها تفرض تحديات صحية جسيمة، خاصة على المصابين بأمراض الرئة والقلب.
من المنظور الزراعي والبيئي، يقول امين سر نقابة المهندسين الزراعيين في اربد المهندس هاشم العمري يلعب نوع الحطب دوراً محورياً في سلامة الأجواء الداخلية؛ فاستخدام الحطب "الجاف" يضمن احتراقاً نظيفاً بأقل كمية ممكنة من الأدخنة، بخلاف الحطب الأخضر الذي يجهد الرئتين بانبعاثاته الكثيفة.
ويشير العمري إلى أهمية الوعي بطريقة التعامل مع مدافئ الحطب، موضحاً أن التعرض المستمر والدائم للأدخنة المنبعثة داخل المنازل وفي المحيط القريب يمثل مخاطر صحية لا يستهان بها؛ فهذه الأدخنة تحتوي على جسيمات دقيقة وغازات مثل أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين التي قد تتسبب مع مرور الوقت في أمراض الجهاز التنفسي وحساسية الصدر. كما ينبه العمري إلى أن هذه الانبعاثات لا تتوقف عند حدود المنزل، بل تؤثر على جودة الهواء المحلي وتساهم في إضعاف الغطاء النباتي والتربة.
لذا، فإن الحرص على التهوية الجيدة، وصيانة المداخن، والتوجه قدر الإمكان نحو بدائل التدفئة النظيفة أو المواقد عالية الكفاءة، يعد خطوة أساسية لحماية صحة العائلة والحفاظ على سلامة بيئتنا وغاباتنا من التدهور.
و يوضح الدكتور رشيد إبداح (استشاري القلب والباطني) في مستشفى الملك المؤسس الأدخنة المنبعثة من الصوبات، وخاصة عند التعرض اليومي لها في أماكن غير مهيأة، تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي من خلال انبعاث جزيئات دقيقة تسبب تهيجاً وحساسية، مما يشكل خطراً خاصاً على مرضى الربو والجهاز التنفسي.
وأضاف أن هذا التأثير يمتد ليشمل صحة القلب، حيث قد يؤدي استنشاق هذه الأدخنة إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع دقات القلب، وتضرر الأوعية الدموية والشرايين، مما قد يزيد من فرص التعرض للجلطات القلبية، لا سيما لدى كبار السن، الأطفال، الحوامل، والمدخنين.
ويشير إبداح إلى أن هذه الانبعاثات تسبب حالة من الإجهاد التأكسدي والتهابات الجهاز التنفسي ،أن التعرض المستمر لأدخنة الصوبات قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع دقات القلب، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مرضى اعتلال عضلة القلب.
وينبه إبداح إلى أن هذه الانبعاثات قد تساهم في تضرر الأوردة والشرايين، مما يزيد من احتمالية التعرض للجلطات القلبية. ويشير إلى أن الفئات الأكثر عرضة لهذه التأثيرات هم كبار السن، الأطفال، الحوامل، المدخنون، بالإضافة إلى المصابين بأمراض الجهاز التنفسي والقلب، لذا ينصحهم بضرورة تجنب التعرض المباشر للدخان واستخدام حطب جاف ونظيف والابتعاد عن حرق النفايات.
وفي ختام حديثهما، دعا إبداح والعمري المواطنين إلى ضرورة استخدام حطب جاف تماماً، والتحذير من إشعال أي نوع من النفايات أو المواد المعالجة داخل الصوبات كما شددا على أهمية عدم ترك الصوبات تعمل دون توفر تهوية دائمة للمكان، والتأكد من كافة عناصر السلامة لهذه المدافع وصيانتها بشكل دوري، لضمان حماية الأرواح والحفاظ على سلامة البيئة المحيطة.
وعدم حرق المواد المعالجة كيميائياً أو الأخشاب المطلية، داعين إلى ضرورة تفقد المداخن (البواري) والتأكد من نظافتها وإحكام إغلاقها لضمان خروج كافة نواتج الاحتراق إلى خارج المنزل بسلام.