مصنع متخصص للمعالجة في دير علا يعزز الاقتصاد الدائري
مختصون: المصنع تحول نوعي من حلول مؤقتة إلى نموذج تنموي
أسهم إنشاء مصنع لإعادة تدوير البلاستيك الزراعي في لواء دير علا في تخفيف عبء بيئي ومالي كان يثقل كاهل المزارعين لسنوات، بعد أن تحولت مخلفات الزراعة من مشكلة مزمنة إلى مورد اقتصادي يدر دخلاً ويدعم أنشطة مجتمعية وبيئية في المنطقة.
وقال مزارعون في اللواء إن المصنع أتاح لهم بيع مخلفات البلاستيك الزراعي بعد تجميعها، بدلاً من تكبد كلفة التخلص منها أو تركها في الحقول، مشيرين إلى أن هذه المخلفات كانت تشكل عبئاً كبيراً في التعامل معها، خاصة مع تكرار المواسم الزراعية وتزايد كميات البلاستيك المستخدمة.
ويرى مختصون أن المصنع يمثل تحولاً نوعياً، وانتقالاً من حلول مؤقتة إلى نموذج تنموي يدمج الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، في واحدة من أكثر المناطق حساسية للأمن الغذائي الوطني.
وبحسب بيانات مديرية البحوث الزراعية، يستهلك القطاع الزراعي في الأردن نحو 17 ألف طن من البلاستيك سنوياً، فيما تشكل النفايات البلاستيكية ما بين 15 إلى 20 بالمئة من إجمالي النفايات الصلبة، أي قرابة 405 آلاف طن سنوياً، يتسرب منها نحو 129 ألف طن إلى البيئة، ملوثاً التربة والمياه.
من جهتها، وصفت وزارة البيئة مشروع المصنع بالخطوة النوعية، متوقعة أن يسهم في خفض نحو 5 آلاف طن من النفايات البلاستيكية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وعبّر المزارع نايف أبو بدوان من منطقة طبقة فحل عن سعادته بإنشاء المصنع، موضحاً أنه يمتلك 28 دونماً مزروعة بالحمضيات وخمسة بيوت بلاستيكية للخضار، وكان التخلص من مخلفات البلاستيك بعد كل موسم يشكل عبئاً بيئياً ومالياً له ولجيرانه، رغم تبرعهم بجزء منها للجمعيات.
وأوضح أبو بدوان أن افتتاح المصنع، الممول من الاتحاد الأوروبي وبشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن ووزارة الداخلية، غيّر طريقة التعامل مع هذه المخلفات، إذ تحولت خلال أقل من عام إلى مدخلات إنتاجية تسهم في الحد من التلوث وتعزيز الاقتصاد الدائري والنمو الأخضر، لافتاً إلى أن المصنع يعد أول منشأة متخصصة في المنطقة لمعالجة البلاستيك الزراعي.
وتحدث أبو بدوان عن أول تجربة تعاون له مع المصنع، حين جمع مع مزارعين آخرين برابيش التنقيط والبرش البلاستيكي ونقلها إلى دير علا، مؤكداً أن وزن الحمولة وبيعها شكّل تجربة إيجابية عززت قناعته بأهمية المشروع.
وامتد أثر المصنع إلى المجتمع المحلي، خاصة النساء، حيث أوضحت رئيسة جمعية الشيخ حسين نسرين أبو دومي أن الجمعية كانت تجمع البلاستيك على نطاق محدود قبل افتتاح المصنع، ثم توسعت أعمال الجمع بعد الحصول على منحة سيارة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدء تشغيل المصنع، ما أتاح توظيف العائد المالي في دعم أنشطة الجمعية واحتياجاتها.
وبينت أبو دومي أن عمليات الجمع تتم كل شهرين تقريباً، وتستغرق نحو عشرة أيام، بمشاركة نساء يعمل بعضهن بشكل تطوعي، فيما يحصل أخريات على مقابل مالي وفق سعر الكيلوغرام في السوق.
ويخدم المصنع سبع بلديات في الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية، حيث تبلغ المساحات الزراعية في الأغوار الشمالية نحو 118 ألف دونم، منها 66 ألف دونم مزروعة بالحمضيات و34 ألفاً بالخضروات، إضافة إلى نحو 9 آلاف دونم في دير علا و5 آلاف دونم في الشونة الجنوبية.
ومع هذا الامتداد، برز أثر بيئي آخر تمثل في تغيير سلوك المزارعين تجاه المخلفات البلاستيكية، التي كانت تُترك في الحقول أو تُحرق، أو يُنتظر قدوم تجار الخردة من عمّان لجمعها، بحسب المزارع باسل أبو دحيلة من دير علا، الذي أشار إلى أن هاجس التخلص من “المرش” البلاستيكي وأغطية البيوت البلاستيكية كان يؤرق المزارعين باستمرار.
وأكد الخبير البيئي ورئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان أن المشروع يشكل تحولاً نوعياً، محذراً من أن بقاء البلاستيك الزراعي في التربة يخل ببنيتها الفيزيائية ويقلل قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، فضلاً عن تحلله إلى جزيئات دقيقة قد تنتقل عبر السلسلة الغذائية، ما يهدد الإنتاج الزراعي وصحة الإنسان، إضافة إلى أضراره الهوائية وزيادته لانبعاثات الكربون.
بدوره، أوضح مدير المصنع المهندس غالب الصغير أن آلية جمع المخلفات تعتمد على التعاون مع وسطاء وبلديات وسيارات كانت تنقل البلاستيك سابقاً إلى عمّان، إضافة إلى توجيه دعوات للمزارع الكبيرة للمشاركة، مشيراً إلى أن المشروع مشجع ويخدم البيئة، مع وجود خطط مستقبلية لتحويل حبيبات البلاستيك إلى منتجات زراعية في حال توفير التمويل اللازم.