لم تكن الدقيقة الأخيرة من المباراة التي جمعت الفيصلي واتحاد عمان الليلة قبل الماضية ضمن الجولة الثانية عشرة من الدور الأول من الدوري الممتاز لكرة السلة الـ «67» لتمر مرور الكرام.
أداء سلبي بين فريقين يتنافسان للحصول على صدارة الدور الأول من الدوري، الفيصلي بدأ الدوري بقوة وحقق 11 انتصارًا متتاليًا أحدهما كان تحديدًا أمام اتحاد عمان «حامل اللقب» 89-74، بالمقابل فإن اتحاد عمان كان يمتلك في جعبته 10 انتصارات، ولانتزاع الصدارة من «النسر الأزرق» كان يتوجب عليه أن يرد الدين لمنافسه بفارق أكثر من الـ 15 نقطة التي خسر بها في مرحلة الذهاب، ومن ثم يتمسك بها في الجولتين المتبقيتين.
المباراة بدأها الفيصلي بقوة وأنهى الفترة الأولى لمصلحته 24-16، لكن اتحاد عمان ضربه بزلزال قوي في الفترة الثانية مع دفاعه القوي فمنعه من تسجيل أكثر من أربع نقاط طوال العشر دقائق، في المقابل كان يسجل 28 نقطة ليتقدم مع نهاية الشوط الأول 44-28، وقبل انتصاف الفترة الثالثة وصل الفارق إلى 20 نقطة وهو الأكبر في اللقاء، لكن الفيصلي الذي كان أبرز نجومه بعيدين عن مستواهم نجح في تقليص الفارق مع نهاية الفترة الثالثة 45-59.
وأظهر الفيصلي جدية أكبر في الفترة الأخيرة حيث اقترب بالنتيجة إلى فارق أربع نقاط 57-61، ومن ثم 61-65، لكن «القصف الثلاثي» الذي مارسه لاعبو اتحاد عمان جعل الفارق يرتفع مجددًا إلى عشر نقاط، وقبل دقيقتين من النهاية كانت النتيجة 80-67، شعر معها الفيصلي بصعوبة المهمة في تحقيق فوز جديد.
وعند وصول الفارق إلى 16 نقطة قبل دقيقة من نهاية اللقاء، بدأ المشهد الحزين، حيث بدأ مدرب الفيصلي عبد الله أبو قورة بأخذ أوقات مستقطعة لتحفيز لاعبيه على عدم اللعب والتسجيل واستهلاك الوقت والتخلص من الكرة، وهذا جعل لاعبي اتحاد عمان يقومون بالمثل، وكل هذا تحت أنظار المدير الفني للمنتخب روي رانا، الذي يستعد لاختيار اللاعبين للمشاركة في «النافذة الثانية» من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم (قطر 2027) للمواجهتين الخارجيتين أمام منتخبي إيران في 27 شباط والعراق في 2 آذار واللتين تقامان في بيروت.
الصورة أصبحت معكوسة، فمن المنطق أن المتقدم بالنتيجة هو من يحاول استهلاك الوقت ويقوم الفريق المتأخر بالنتيجة بمنعه من خلال ارتكاب الأخطاء لإيقاف الساعة، ولكن الفيصلي هو من بدأ باستهلاك الوقت وقام لاعبو اتحاد عمان بارتكاب المخالفات، لكن أسوأ ما كان تنفيذ الرميات الحرة من قبل فريدي إبراهيم «اتحاد عمان» وأدهم الدجاني وأحمد الخزاعلة «الفيصلي» بإهدارها بشكل متعمد، ثم قام لاعبو الفريقين برمي الكرة لمنافسيهم، وحرم الحكام من خلال صافرتهم تسجيل حالة فريدة عندما حاول فريدي إبراهيم «اتحاد عمان» التسجيل في سلته بهدف تقليص الفارق بسبب تجاوز الزمن القانوني في منطقته «الثمان ثوانٍ».
ولم تؤتِ تنبيهات الحكام للمدربين للعب ثمارها، ووجدنا محمد شاهر «الفيصلي» يصل بكل سهولة تحت سلة اتحاد عمان وبدلاً من التسجيل أخرج الكرة إلى خارج المنطقة لأحمد الخزاعلة الذي مباشرة بدلًا من التصويب من «خارج القوس» أخرجها إلى خارج الملعب «تيرن أوفر»، ليبقى الحال على ما هو عليه بفوز اتحاد عمان بفارق 16 نقطة.
تساؤل مهم
وبعيدًا عما جرى بين الفريقين يبرز التساؤل الأهم: هل كان النظام الذي اعتمده الاتحاد هو السبب وكيف؟
بعدما اعتمد الاتحاد في المرحلة الثانية النظام المعروف من خلال مواجهة الأول مع الثامن، الثاني مع السابع، الثالث مع السادس والرابع مع الخامس، كانت المرحلة الثالثة بنظام مختلف عن المتعارف عليه، فبدلاً من أن يلتقي الفائز من مواجهة الأول والثامن مع الفائز من الرابع والخامس، والفائز من مواجهة الثاني والسابع مع الفائز من الثالث والسادس، اعتمد الاتحاد مواجهة الأول والثامن مع الفائز من الثالث والسادس، والفائز من مواجهة الثاني والسابع مع الفائز من الرابع والخامس.
إزاء ذلك دخل شعور لدى الجميع أن الفيصلي واتحاد عمان أصبحا يحاولان تجنب مواجهة الوحدات في المرحلة الثالثة «قبل الأخيرة»، ذلك أنه الأقرب لنيل المركز الثالث، بهدف تجنب «الضغط الجماهيري» في حال مواجهته.
والغريب في الأمر أن الفيصلي واتحاد عمان من الناحية الفنية هما الأفضل في الدوري حتى الآن، وإن كانت المرحلة القادمة ستشهد استقطاب الأندية لمحترف ثانٍ، فإن من يريد إحراز اللقب عليه أن يتخطى جميع منافسيه لإحراز مبتغاه.
المحصلة نتمنى أن تُمحى «الدقيقة الأخيرة» من ذاكرة الجميع لأنها لا تمت للتنافس بصلة.