تُعدّ طاحونة وادي راجب في محافظة عجلون من أبرز المعالم التراثية التي ارتبطت بتاريخ الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، إذ شكّلت على مدى عقود طويلة مركزًا لطحن الحبوب ومقصداً لأهالي راجب والقرى المجاورة، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن طاحونة وادي راجب تُعدّ واحدة من الطواحين المائية التي انتشرت تاريخيًا في أودية المحافظة، مشيرًا إلى أن الروايات المحلية والدلالات المعمارية تشير إلى أن أساساتها تعود إلى الحقبة الرومانية.
وأضاف أن استخدام الطاحونة استمر حتى ما يقارب مئة عام مضت، قبل أن يتوقف عملها مع دخول وسائل الطحن الحديثة، مؤكدًا أهمية الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا أصيلًا من الإرث الثقافي الوطني. وشدّد على ضرورة توثيقها وحمايتها وإعادة تأهيلها بما يخدم السياحة الثقافية والبيئية، وينسجم مع التوجهات الوطنية في صون المواقع التراثية.
من جهته، قال أحد وجهاء المنطقة فهمي فريحات إن الطاحونة كانت تخدم أهالي راجب والمناطق المجاورة في طحن القمح والشعير، وكانت مقصدًا معروفًا للأهالي لسنوات طويلة. وأشار إلى أن توقف استخدامها أدى إلى إهمالها تدريجيًا، داعيًا إلى إعادة تأهيلها والحفاظ عليها كمعلم تراثي يعكس تاريخ المنطقة وهويتها.
بدوره، أوضح الدليل السياحي عيسى الشرع أن وادي راجب يشهد حركة سياحية متزايدة، لافتًا إلى أن طاحونة وادي راجب تمثل عنصرًا مهمًا يمكن استثماره ضمن المسارات السياحية في المحافظة. وأكد أن موقع الطاحونة بمحاذاة الشلالات والطبيعة الخضراء يمنحها قيمة سياحية إضافية، مشيرًا إلى أن ترميمها وتوفير لوحات تعريفية ومسارات آمنة من شأنه أن يعزز الجذب السياحي ويدعم المجتمع المحلي.
من جانبها، بينت نائب رئيس جمعية نسمة شوق السياحية المهندسة ابتهال الصمادي أن الطواحين المائية في عجلون تُعد جزءًا أصيلًا من الهوية التراثية للمحافظة، مؤكدة أن طاحونة وادي راجب تمثل نموذجًا مهمًا للتراث المادي الذي يجسد علاقة الإنسان بالماء والطبيعة عبر العصور.
وأكدت الصمادي أهمية الشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي والجمعيات السياحية للحفاظ على هذه المواقع، داعية إلى إعداد دراسات فنية وتاريخية متخصصة تضمن ترميم الطاحونة بأسلوب يحافظ على طابعها الأثري ويبرز قيمتها الحضارية، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وتراثية تسهم في التعريف بتاريخ الطواحين المائية في عجلون.