الاحتلال يواصل خرق الهدنة في القطاع

«الصحة الفلسطينية»: 100 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في غزة

تاريخ النشر : الجمعة 12:40 30-1-2026
No Image

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول خمسة شهداء، بينهم شهيد جرى انتشاله من تحت الأنقاض، وست إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، نتيجة استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك رغم سريان المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأفاد مستشفى ناصر بإصابة مواطن فلسطيني برصاص قنّاص تابع لقوات الاحتلال قرب دوّار أبو حميد، خارج مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. كما استشهد مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال في شارع الصليب وسط المدينة. وأوضح مصدر طبي في المستشفى أن الشهيد استُهدف بشكل مباشر خارج مناطق تمركز قوات الاحتلال.

وأعلنت مصادر طبية استشهاد الشاب أحمد رمزي سعيد بربخ (32 عامًا) والشاب أسامة رجب عمران (19 عامًا) برصاص قوات الاحتلال في حي الشيخ ناصر شرقي خانيونس. وفي السياق ذاته، واصل جيش الاحتلال نسف مبانٍ سكنية في مدينة رفح جنوبي القطاع، إلى جانب إطلاق نار مكثف من آلياته العسكرية شمال المدينة.

وأكد شهود عيان أن الطيران المروحي الإسرائيلي فتح نيران أسلحته الرشاشة باتجاه المناطق الشمالية لمدينة رفح، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي. وفي خانيونس، تعرّضت منازل المواطنين لإطلاق نار كثيف ومتواصل من الدبابات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة.

وفي وسط القطاع، أفيد بأن مروحيات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج، فيما ذكر الدفاع المدني أن طائرة مروحية من طراز «أباتشي» أطلقت نيرانها بكثافة تجاه الأطراف الشرقية لمدينة غزة، ضمن سلسلة استهدافات متواصلة، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول الماضي.

وحذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطر انتشار مرض الحمى الشوكية بين السكان، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية وتفاقم الأزمات الإنسانية، مؤكدة الحاجة الماسّة إلى توفير المستلزمات الطبية والوقائية للحد من انتشار المرض وحماية حياة النازحين.

من جهته، حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة، أمس الخميس، من أن القطاع يعيش «كارثة غير مسبوقة» تمسّ مختلف مناحي الحياة، مطالبًا بتدخل دولي عاجل لإنقاذ الوضع الإنساني. وفي السياق نفسه، شددت بلدية غزة على وجود حاجة عاجلة لتوفير مستلزمات أساسية تضمن استمرارية خدمات المياه، في ظل أزمة عطش خانقة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن غزة تعيش أوضاعًا كارثية في ظل انعدام أماكن الإيواء، واستهداف الشوارع والمناطق السكنية في أي لحظة، إلى جانب الانهيار الكامل للمنظومة الصحية وعجز المستشفيات عن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وأضاف أن ما يجري يتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا ومواقف إنسانية فاعلة لإنقاذ الجرحى والمرضى والأطفال والنازحين.

وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار موجات البرد القارس التي تضرب القطاع، في ظل شحّ حاد في وسائل التدفئة، لا سيما بين النازحين والفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم الجرحى، الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية داخل مراكز الإيواء المؤقتة. وتفاقمت معاناة السكان مع تكرار المنخفضات الجوية، بينما تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على إدخال المساعدات الإغاثية والطبية، إلى جانب استمرار إغلاق معبر رفح أمام سفر المرضى والجرحى للعلاج في الخارج. ويعيش آلاف الأطفال والمرضى والجرحى أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة داخل خيام مهترئة لا تقيهم برد الشتاء ولا الأمطار، خاصة في المناطق الساحلية غرب القطاع. وتوفي ما لا يقل عن عشرة أطفال جراء المنخفض الجوي الأخير. ومع الاكتظاظ، تنتشر الأمراض بسرعة، من بينها الحمى الشوكية التي بدأت، وفق مصادر طبية، بالانتشار بشكل مقلق وتسببت مؤخرًا بوفاة طفلة.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل في قطاع غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، إلى جانب معاناتهم من أمراض الشتاء وغيرها من التداعيات الصحية الخطيرة.

ومع قرب فتح معبر رفح بشكل جزئي، تشير تقديرات وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن سلطات الاحتلال لن تسمح إلا بمرور ما بين 150 و200 مسافر يوميًا، ما يعني أن سفر أصحاب التحويلات الطبية والمصابين سيستغرق وقتًا طويلًا، مهددًا حياة كثيرين. ومنذ إغلاق المعبر، توفي 1268 مريضًا قبل السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، وفق ما أكده المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة خليل الدقران.

وأوضح الدقران أن نحو 20 ألف حالة مرضية تمتلك تحويلات طبية مكتملة، من بينها 440 حالة مصنّفة «إنقاذ حياة»، و4500 طفل، و6 آلاف جريح، و4 آلاف مريض أورام، جميعهم ينتظرون السماح لهم بالسفر. ويُعد مرضى السرطان من أكثر الفئات تضررًا بفعل إغلاق المعبر، ونقص الأدوية، وخروج معظم الخدمات التخصصية من الخدمة، فيما لم يتمكن سوى 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في أيار 2024.

وفي السياق الخدمي، أفادت بلدية غزة بأن المدينة تواجه أزمة عطش حادّة نتيجة تعطل خط مياه «ميكروت» بعد تعرضه للكسر خلال أعمال تجريف نفذها جيش الاحتلال شرق المدينة. وأوضحت البلدية أن الخط كان يزوّد المدينة بنحو 70% من احتياجاتها الحالية من المياه، في وقت تعرّضت فيه البنية التحتية المائية لدمار واسع شمل تدمير نحو 85% من آبار المياه داخل المدينة.

وبيّنت أن الاحتياج اليومي للمياه قبل الحرب تجاوز 100 ألف كوب يوميًا، في حين لا يتجاوز المتاح حاليًا نسبة محدودة، بعجز يصل إلى 90% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وفاقم الأزمة تدمير نحو 150 ألف متر طولي من خطوط المياه، إضافة إلى تدمير محطة التحلية في منطقة السودانية شمال غرب المدينة، ما أدى إلى انقطاع المياه عن مناطق واسعة شملت البلدة القديمة، الزيتون، الصبرة، تل الهوى، والمناطق الغربية.

وأكدت البلدية الحاجة العاجلة إلى توفير مواد أساسية لضمان استمرارية خدمات المياه، تشمل الإسمنت، والمعدات الفنية، وقطع الصيانة، والمواسير بمختلف الأقطار، إلى جانب المضخات، والآليات الثقيلة والخفيفة، ومصادر الطاقة والمولدات اللازمة لتشغيل الآبار.

وفي البعد النفسي، حذّرت الطبيبة الفلسطينية المتخصصة في الصحة النفسية سماح جبر من أن الأضرار النفسية الناتجة عن التجويع والإبادة الجماعية لا تتوقف عند انتهاء الحرب، بل قد تمتد آثارها لثلاثة أو أربعة أجيال، لتتحول إلى جرح عميق في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني. وأكدت أن التجويع القسري سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية، وليس نتيجة عرضية للحرب.

وبيّنت جبر أن الفلسطينيين في غزة يعانون من تراكُم طويل الأمد لعوامل نفسية قاسية، أبرزها العزلة القسرية وانعدام حرية الحركة منذ عقود، إلى جانب القصف المتواصل، ما ولّد شعورًا عامًا بأنهم خارج دائرة الاهتمام العالمي. ووصفت ما يجري بأنه «صدمة استعمارية» تمسّ كل تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى دراسات تاريخية حول المجاعات الكبرى، التي أثبتت انتقال آثار الجوع النفسية عبر الأجيال.

ونقلت جبر رسالة مؤثرة للطبيب النفسي محمد سعيد كحلوت، قال فيها إنه يقلل طعامه إلى الحد الأدنى ليطعم أطفاله، مشيرًا إلى أن الجوع أفقده القدرة على العمل والإنصات لمرضاه. وعلّقت بأن «الجوع لا يدمّر الجسد فقط، بل يقوّض القدرة الوظيفية والتوازن النفسي للإنسان».

سياسيًا، برز خلاف إسرائيلي–مصري حول تنظيم حركة المسافرين عبر معبر رفح، إذ تطالب إسرائيل بأن يكون عدد المغادرين أكبر من الداخلين، فيما تصرّ مصر على الحفاظ على نسب متساوية، محذّرة من أن هذا التوجه قد يشجع على الهجرة القسرية من قطاع غزة.

وفي تطور لافت، أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الأولى، بصحة إحصاءات وزارة الصحة في قطاع غزة بشأن أعداد ضحايا حرب الإبادة، التي تفيد باستشهاد نحو 70 ألف فلسطيني، بحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن قيادة الجيش. ويأتي هذا الإقرار في وقت تواصل فيه إسرائيل، بدعم أميركي، حرب الإبادة التي بدأت في تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

كما دمّر جيش الاحتلال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وقدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 7 مليارات دولار، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح.

وكشفت صور أقمار صناعية حديثة عن نشاط عسكري إسرائيلي متواصل في غرب مدينة رفح، شمل عمليات تجريف واسعة وتسوية أراضٍ بمحاذاة محور «موراغ» العسكري، وعلى مقربة من نقاط تمركز إسرائيلية، في خطوة ترجّح ارتباطها بمخططات ميدانية وأمنية جديدة.

وأظهرت الصور، الملتقطة بين الثاني من كانون الأول 2025 و26 كانون الثاني الجاري، تحوّل عمليات إزالة الأنقاض إلى تسوية منهجية لمساحات واسعة سبق تدميرها خلال الحرب. كما كشفت صور أخرى عن توسعة نقطة عسكرية إسرائيلية على شارع صلاح الدين قرب معبر رفح، مع إنشاء مداخل ومخارج جديدة وتمركز دبابات وقوات، بما يمنح جيش الاحتلال قدرة مباشرة على التحكم بحركة المسافرين خارج أي إشراف فلسطيني أو دولي معلن.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي يجهّز مناطق في جنوب القطاع لإقامة مخيم للفلسطينيين تحت إشراف أمني إسرائيلي، ضمن ما يراه مراقبون جزءًا من مخطط أوسع لإعادة هندسة الواقع السكاني والأمني في جنوب غزة، وفرض سيطرة كاملة على حركة العبور والتنقل، في ظل استمرار الحرب والحصار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }