الجغبير: الاتفاقيات التجارية ساهمت بتوسع الصادرات نحو الأسواق
مخامرة: مؤشر إيجابي على قدرة الاقتصاد الأردني التنافسية
قادري: التحسن يعزز الاستقرار المالي ويدعم النمو مستدام
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.1٪ خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 يعكس متانة القطاع الصناعي الأردني وقدرته على التكيّف مع التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، ويؤكد استمرار الصناعات الوطنية في تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
ولفت الخبراء في أحاديث لـ"الرأي» إلى أن نمو الصادرات يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للصناعات الأردنية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول مثل الاتحاد الأوروبي وسوريا. كما حقق شهر نوفمبر 2025 أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة أعلى وانخفضت المستوردات قليلًا، مما رفع نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات إلى 60٪، مقارنة بنسبة 48٪ في نوفمبر 2024.
وبحسب التقرير الشهري لدائرة الإحصاءات العامة حول التجارة الخارجية في الأردن، ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 9.1٪ خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في حين ارتفعت المعاد تصديره بنسبة 8.8٪، بالتزامن مع زيادة المستوردات بنسبة 9.7٪.
وأشار التقرير إلى أن قيمة الصادرات الكلية بلغت 9.550 مليار دينار، شكلت منها الصادرات الوطنية 8.694 مليار دينار، والمعاد تصديره 856 مليون دينار، فيما بلغت قيمة المستوردات 18.938 مليار دينار خلال نفس الفترة. وبلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 50٪ مقارنة بـ51٪ خلال الفترة نفسها من 2024.
أما بالنسبة لشهر تشرين الثاني 2025، فقد بلغت قيمة الصادرات الكلية 962 مليون دينار، منها 888 مليونًا للصادرات الوطنية و74 مليونًا للمعاد تصديره، في حين بلغت قيمة المستوردات 1.592 مليار دينار، ما يعكس ارتفاع الصادرات الكلية بنسبة 22.7٪ مقارنة بنفس الشهر من 2024، وارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 24.5٪، والمعاد تصديره بنسبة 4.2٪، مع انخفاض المستوردات بنسبة 1.7٪، ما أدى إلى انخفاض العجز في الميزان التجاري بنسبة 24.6٪.
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن، فتحي الجغبير، أن ارتفاع الصادرات الوطنية يعكس الأداء الإيجابي لعدد من المنتجات الصناعية الرئيسية، حيث ارتفعت صادرات الصناعات الكيميائية والأسمدة بنسبة 9.7٪، ومحضرات الصيدلة بنسبة 6.3٪، والفوسفات بنسبة 11٪، إلى جانب الأداء الإيجابي للصناعات الغذائية والبوتاس الخام. وأوضح الجغبير أن هذه القطاعات تلعب دورًا محوريًا في دعم الصادرات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتج الأردني في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الصادرات الأردنية واصلت التوسع في أسواق استراتيجية، حيث سجلت الهند نموًا بحوالي 13٪، وسوريا ارتفاعًا بنسبة 351٪، والسعودية 11٪، والعراق 6.9٪، وسوق الاتحاد الأوروبي حوالي 45٪، إلى جانب العديد من الأسواق العالمية الأخرى، مؤكدًا استفادة الصادرات من الاتفاقيات التجارية والسمعة الجيدة للمنتج الأردني.
وشدد الجغبير على أن تنويع المنتجات والأسواق ساهم في تعزيز مرونة الصادرات والحد من تأثير تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، مؤكدًا أهمية البناء على هذه النتائج من خلال سياسات داعمة للتصدير، وخفض كلف الإنتاج، وتوسيع النفاذ إلى أسواق جديدة ذات قيمة مضافة أعلى.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن نسبة ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.1٪ خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025 تشير إلى نمو ملحوظ في الأداء التصديري للمنتجات الأردنية المحلية، وتعكس تحسن القدرة التنافسية للصناعات الأردنية في الأسواق الخارجية، خاصة في قطاعات مثل الأسمدة، الحلي والمجوهرات، المنتجات الغذائية، والأدوية. وأضاف أن هذا الارتفاع له آثار إيجابية على الاقتصاد الأردني من خلال زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، ودعم الاحتياطيات، واستقرار الدينار الأردني، إضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص عمل.
وأشار إلى أن العجز التجاري الكبير يظل تحديًا هيكليًا مزمنًا، بسبب الاعتماد على استيراد الطاقة والمواد الخام والسلع الاستهلاكية، وأن ارتفاع المستوردات أسرع من الصادرات يزيد الضغط على ميزان المدفوعات وقد يرفع الدين الخارجي إذا لم يُعوض بالتحويلات أو السياحة. لكنه أكد أن هذا الارتفاع في الصادرات مؤشر إيجابي على مرونة الاقتصاد الأردني، مع ضرورة وضع سياسات اقتصادية تقلل الاعتماد على الواردات وتعزز التصدير لتحقيق توازن مستدام.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن نمو الصادرات خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025 يعكس تحسن الأداء الخارجي للاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع بيئة إقليمية ودولية معقدة، مؤكدًا أن النمو ترافق مع تراجع ملموس في العجز التجاري وارتفاع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات، ما يعني تحسنًا في جودة النمو وليس فقط في حجمه.
وأضاف قادري أن هذا التطور يخفف الضغط على ميزان المدفوعات، ويدعم الاستقرار المالي، ويقلل الحاجة إلى التمويل الخارجي، ويعزز الثقة بالاقتصاد الوطني لدى المستثمرين والأسواق الدولية. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعميق التصنيع المحلي، تطوير سلاسل التوريد، فتح أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا، والاستفادة القصوى من اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب تخفيض كلف الإنتاج واللوجستيات، وتحويل الصادرات إلى محرك مستدام للنمو والتشغيل وليس مجرد تحسن ظرفي مرتبط بدورات الطلب العالمي.