تشتت البيانات يضعف الاستجابة

البلبيسي : نتائج دراسة أولية تشير إلى تغطية مرتفعة جدا للمطاعيم في المملكة

تاريخ النشر : الاثنين 04:59 26-1-2026
No Image

*51 نظام رصد وبائي في الأردن دون مرجعية موحدة

*"مخزن بيانات" موحد لتعزيز الرصد الوبائي

*دراستان جديدتان عن أمراض نزفية وتغطية المطاعيم

*الوضع الوبائي في الأردن مستقر

*الأمراض التنفسية الأكثر إثارة للقلق وبائيا

*"وبائية المعلومات" تحد مواز للأوبئة الصحية

*تأخير المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الشائعات

في وقت باتت فيه الأوبئة تتحرك أسرع من قدرة الدول على التقاط الإشارة الأولى يضع رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية الدكتور عادل البلبيسي ملامح "نموذج أردني" يقوم على التكامل مع وزارة الصحة لا التنافس معها.

وفي مقابلة مع "الرأي" كشف البلبيسي معطيات جديدة تتعلق بتشتت أنظمة الرصد، ودراسات ميدانية واسعة قيد النشر، وقراءة تفصيلية للوضع الوبائي الحالي في المملكة.

وأكد أن العلاقة بين المركز ووزارة الصحة تكاملية وليست تنافسية، موضحا أن وزارة الصحة هي الجهة المنفذة على الأرض بحكم امتلاكها المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر، فيما يتمثل دور المركز في جمع الجهات المعنية ضمن إطار واحد وتنسيق الاستجابة وفق نهج "الصحة الواحدة" (One Health).

وبين البلبيسي أن الأردن يمتلك إمكانات تضاهي دولا متقدمة، لكن التحدي كان تاريخيا في تبعثر الجهود وتكرار الفحوصات وتعدد الجهات دون مرجعية جامعة، مشددا على أن وجود مركز وطني للأوبئة جاء ليكون "المظلة" التي تلتقي تحتها القطاعات ذات الصلة عند أي حدث وبائي، بحيث تناقش المخاطر وتتخذ الإجراءات، ثم تنفذ كل جهة مسؤولياتها ميدانيا.

واعتبر أن نجاح المركز لا يقاس بعدد التقارير اليومية أو الأسبوعية، بل بقدرة الدولة على الاستعداد ثم الاستجابة المبكرة، لافتا إلى أن العالم يتحدث عن "وباء إكس" باعتباره وباء مجهولا ، وأن تجارب العقدين الماضيين تظهر ظهور أحداث وبائية كبرى بوتيرة متقاربة، ما يجعل الاستعداد ضرورة دائمة لا ترفا.

وأضاف أن سرعة التنقل والسفر جعلت العالم "قرية صغيرة"، وقد ينتقل مرض من أي منطقة في العالم إلى الأردن خلال ساعات، لذا يتطلب الاستعداد منظومة متكاملة تشمل رصدا وبائيا حساسا يلتقط البدايات، ومختبرات قادرة على التشخيص السريع، وجاهزية مؤسسية في المستشفيات للتعامل مع أي تصاعد.

وأشار البلبيسي إلى مفهوم عملي يجري العمل عليه دوليا ويناقش في فعاليات تعقد في الأردن، يقوم على إطار زمني للاستجابة السريعة (7-1-7)، الاكتشاف وتحديد السبب خلال 7 أيام، ثم يوم للاستعداد للاستجابة، ثم 7 أيام لاحتواء الحدث، مؤكدا أن التعاون وتبادل المعلومات بين الدول عنصر حاسم، خاصة بعد دروس الجائحة التي كشفت اختلال العدالة في توزيع اللقاحات والمستلزمات.

وكشف أن الفجوة الأبرز في الأردن تتمثل في تعامل جهات متعددة مع البيانات الصحية بوصفها "ملكية خاصة"، فيما الأصل أنها ملكية وطنية يجب تحليلها وتحويلها إلى معلومات تبنى عليها القرارات.

وقال "أجرينا دراسة في المركز حول الرصد الوبائي فتبين وجود 51 نظام رصد وبائي في الأردن لا تتحدث مع بعضها البعض"، معتبرا أن هذا التشتت يبدد قيمة البيانات ويضعف القدرة على رؤية الصورة الكاملة.

وأوضح البلبيسي أن المركز يعمل حاليا على إنشاء مخزن وطني موحد لبيانات الصحة العامة (Public Health Data Warehouse) يربط معلومات قطاعات متعددة، مشيرا إلى أن الربط جار مع جهات في وزارة الصحة والزراعة والبيئة والمياه، على أن تكون البنية التقنية ضمن منصات الدولة الرقمية (السيرفرات/الكلاود)، بما يتيح تجميع البيانات في مكان واحد وتحليلها وربطها وفق نهج الصحة الواحدة.

وتابع أن فهم أي حدث وبائي يتطلب قراءة متقاطعة لمؤشرات متعددة مثل المياه والبيئة والعوامل الحيوانية، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من الأوبئة الحديثة كانت حيوانية المنشأ، مما يجعل وزارة الزراعة "لاعبا أساسيا" في منظومة الاستعداد.

وأكد البلبيسي أن المركز يسعى لتعزيز القرار الصحي المبني على البراهين، موضحا أن الأردن يمتلك بيانات وطنية لكنها بحاجة لاستكمال وتحسين في الجمع والتحليل، وهو ما دفع المركز لتوسيع الدراسات الميدانية.

وكشف عن دراسة جديدة يجري تنفيذها حاليا لقياس مدى انتشار أمراض نزفية نادرة موجودة في دول مجاورة، مثل حمى الضنك (Dengue fever) وحمى القرم-الكونغو النزفية (CCHF)، بهدف تحديد ما إذا كانت موجودة في الأردن من عدمه وفق منهجية علمية.

كما أعلن البلبيسي الانتهاء من دراسة وطنية واسعة حول تغطية التطعيم في الأردن، قائلا إن التقرير "جاهز وفي طور التصميم"، وأن النتائج الأولية تظهر أن نسب التغطية لجميع المطاعيم مرتفعة جدا.

وبين أن الدراسة شملت قرابة 4500 طفل على مستوى المملكة، وتطلبت زيارات ميدانية واسعة للوصول إلى العينة المستهدفة في الفئة العمرية (2-3 سنوات)، مؤكدا أن وجود جهة بحثية محايدة يساعد في تأكيد البيانات أو تصويبها بالتوازي مع الدور التنفيذي لوزارة الصحة التي تتولى برامج التطعيم وإصدار بياناتها.

وشدد البلبيسي على أن الغاية من الأبحاث ليست حفظها في الأدراج، بل استخدامها لتحديد الفجوات ومواطن الخطأ وفرص التحسين، معتبرا أن الدول لا تعمل بنموذج مثالي، لكن يمكنها التطور عبر بناء السياسات على نتائج الدراسات بدل البدء من الصفر في كل مرة.

وحول الوضع الوبائي في الأردن، نوه البلبيسي إلى أن المشهد العام مستقر، موضحا أن الإنفلونزا هذا الموسم بدأت أبكر من المعتاد بنحو ثلاثة أسابيع، وبلغت ذروتها في الأسبوع الوبائي 47 مع نسبة إيجابية تجاوزت 47% (أي 47 إصابة إنفلونزا لكل 100 فحص إيجابي)، ثم تراجع المنحنى سريعا خلال الأسابيع التالية إلى نسب منخفضة جدا.

وأضاف أن التراجع في الإنفلونزا ترافق مع ارتفاع فيروس RSV (الفيروس المخلوي التنفسي)، لافتا إلى أن نمط الأردن كان متقاربا مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا في توقيت الارتفاع والذروة، مما يؤكد أهمية متابعة ما يجري عالميا لأن الأردن جزء من هذه المنظومة الوبائية المتحركة.

وأشار إلى أن ما ميز هذا الموسم أيضا اختلاف النمط السائد للإنفلونزا، إذ لم يكن H1N1 هو الغالب كما في مواسم سابقة، بل ساد نمط H3N2 مع طفرة جعلته أشد وطأة وأسرع انتشارا، كما أنه بات يستمر لفترة أطول لدى بعض الحالات مقارنة بالمألوف.

وعن الفيروسات "الأكثر إثارة للقلق"، أوضح البلبيسي أن كل الأمراض مهمة، لكن الأخطر من منظور وبائي هي الأمراض المنتقلة عبر الهواء والتنفس لأنها الأكثر قابلية لصنع موجات واسعة، بخلاف أمراض ترتبط بطرق انتقال محدودة لا تقود عادة إلى وباء واسع.

وأكد البلبيسي أن المختبرات تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأوبئة، لأن التشخيص المبكر يحدد مسار الإجراءات الوقائية، مبينا أن لدى المركز مختبرا قادرا على فحص طيف واسع من الفيروسات، مع أجهزة تسرع ظهور النتائج خلال ساعات.

وأضاف أن المختبرات حصلت على اعتماد (Accreditation)، مع توجه لأن تكون مختبرات مرجعية ليس للأردن فقط بل للإقليم، مشيرا إلى أن مقر المركز الحالي مؤقت، وأن الخطة تتضمن الانتقال خلال سنة إلى سنتين إلى موقع دائم على طريق المطار بمساحة مبنية تقارب 5000 متر مربع.

وأوضح البلبيسي أن الخلل قد يبدأ من الرصد أو القرار أو التواصل، لكن "الرصد" يبقى العمود الفقري، فكلما اكتشف المرض مبكرا أمكن احتواؤه قبل أن يصبح حديث الناس والإعلام، لافتا إلى العمل على نظام رصد فوري يضمن وصول الإشارات من أبعد منطقة في الأردن إلى وزارة الصحة والمركز في الوقت نفسه.

وأضاف أن دور المجتمع أساسي في الاحتواء، داعيا إلى تثقيف صحي مستمر لا يرتبط فقط بوقت الأزمات، ومكررا المبدأ "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

وحذر البلبيسي من ظاهرة "Infodemic" أو وبائية المعلومات، حيث تختلط الشائعات بالمعلومة الصحيحة، مما يستدعي نظاما للتحقق والاستقصاء والتواصل الاستباقي.

ولفت إلى أن مواجهة الشائعات تبدأ بأن تكون الجهة الرسمية الأولى في تقديم المعلومة حتى لو كانت غير مكتملة، مع توضيح أن التحقيق جار، لأن الصمت يفتح الباب أمام انتشار الروايات غير الدقيقة.

كما حذر البلبيسي من الأمراض غير السارية بوصفها "فاتورة المستقبل"، مشيرا إلى السمنة والسكري والضغط وأمراض القلب وحوادث الطرق، وإلى أن أنماط الحياة قليلة الحركة لدى الأجيال الجديدة ترفع المخاطر مبكرا.

وأكد على أن الاستثمار في التوعية بالغذاء الصحي والرياضة منذ المدرسة سيحمي الأردن من كلف صحية واقتصادية قد تصبح باهظة خلال السنوات المقبلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }