أُصيب مواطنان واعتُقل آخران، أمس الأحد، في سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت القدس والخليل ونابلس ورام الله، في سياق تصعيد متواصل يستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي تجاه رعاة أغنام من تجمع جبل البابا البدوي في بلدة العيزرية جنوب القدس المحتلة، أثناء رعيهم في وادي الحوض المحاذي للتجمع، ما أدى إلى إصابة أحد الرعاة بجروح، واعتقال راعٍ آخر من المكان.
وأضافت المحافظة أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الانتهاكات التي تطال التجمعات البدوية الفلسطينية في محيط القدس، لا سيما الرعاة، في إطار سياسة قمعية ممنهجة تهدف إلى التضييق على مصادر رزقهم ودفعهم قسرًا إلى ترك أراضيهم ومراعيهم.
وفي جنوب الضفة الغربية، أُصيب طفل برضوض وجروح مختلفة جراء اعتداء مستوطنين عليه في خربة رجوم أعلي بمحافظة الخليل. وأفادت مصادر محلية بأن الطفل صلاح إسماعيل الهدرة تعرض للضرب على أيدي مستوطنين، وجرى نقله إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، حاول مستوطنون دهس أطفال بشكل متعمد في خربة الحلاوة بمسافر يطا، فيما لاحق آخرون أطفالًا أثناء تواجدهم في المراعي ورعيهم للأغنام. وأكدت المصادر أن هذه الاعتداءات جرت بحماية قوات الاحتلال، في ظل تصاعد ملحوظ ومستمر لهجمات المستوطنين على أهالي المنطقة.
كما اعتدى مستوطنون، في حادثة منفصلة، على مزارعين في قرية خرسا جنوب الخليل. وأوضحت مصادر محلية أن مستوطنين هاجموا المواطنين أثناء حراثتهم لأراضيهم في خربة سلامة، ما أدى إلى إصابة كل من أيمن عزت عودة وضياء عودة برضوض وكدمات.
وفي شمال الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، المواطن خالد محمد قاسم من بلدة عقربا جنوب نابلس. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بمركبة عسكرية، وجابت شوارعها، واحتجزت عددًا من المواطنين والمركبات لفترة من الوقت، قبل أن تعتقل قاسم أثناء مروره بمركبته.
وهاجم مستوطنون قرية عطارة شمال مدينة رام الله، حيث أضرموا النار في مركبتين تعودان لمواطنين من القرية، وكتبوا شعارات عنصرية معادية للفلسطينيين على جدران أحد المنازل.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين استهدفوا منزل المواطن عبد العزيز سراحنة، وأشعلوا النار في مركبتين كانتا متوقفتين بالقرب من المنزل، قبل أن ينسحبوا من المكان. وأضافت المصادر أن يقظة الأهالي وتدخلهم السريع حالا دون احتراق المركبتين بالكامل، حيث جرى إخماد النيران بعد أن لحقت بهما أضرار جزئية، دون تسجيل إصابات.
كما دهس مستوطنون طفلًا فلسطينيًا في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، ما أدى إلى إصابته، في استمرار لنهج استهداف الأطفال والسكان المدنيين في المنطقة.
وفي سياق متصل، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ المستوطنين 766 اعتداءً خلال الشهر الماضي، تركزت غالبيتها في محافظات رام الله والبيرة بواقع 195 اعتداءً، تلتها نابلس بـ179 اعتداءً، ثم الخليل بـ126 اعتداءً، في مؤشر واضح على تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
على صعيد آخر، تراجعت سلطات الاحتلال عن إعلان استشهاد الشاب عمار ماجد حسن حجازي (34 عامًا) من مدينة نابلس، بعد ساعات من إطلاق النار عليه قرب منطقة عيون الحرامية شمالي مدينة رام الله، أمس الأحد.
وأفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية بأن الاحتلال أبلغها بأن الشاب حجازي جرى إنعاشه بعد إصابته، وهو يتلقى العلاج حاليًا في مستشفى «شعاري تسيدك» بمدينة القدس، حيث وُصفت حالته الصحية بأنها حرجة جدًا.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت في وقت سابق استشهاد الشاب حجازي واحتجاز جثمانه، عقب إصابته برصاص قوات الاحتلال قرب عيون الحرامية، في ظل غياب معلومات دقيقة حينها حول وضعه الصحي.
وسبق ذلك إفادة مصادر فلسطينية بإصابة شاب فلسطيني داخل مركبته، بعد أن أطلقت شرطة الاحتلال الرصاص عليه من مسافة قريبة جدًا عقب مطاردته قرب مستوطنة «عوفرا» شمال شرقي رام الله، قبل أن يتم اعتقاله من المكان ومنع طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إليه أو تقديم العلاج له، مع حجب المعلومات عنه لساعات.
في المقابل، زعمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن شرطة الاحتلال أطلقت النار على الشاب الفلسطيني بدعوى أنه «اقتحم حاجزًا»، وادعت أن خلفية الحادث «جنائية»، دون تقديم تفاصيل واضحة.
كما ادعت الشرطة، في بيان لاحق، أنها استُدعيت عقب بلاغ عن مركبة كانت تسير «بسرعة مفرطة» على شارع 60 بين مستوطنة شيلو ومفترق الشرطة البريطانية، وزعمت أن السائق «قاد بسرعة باتجاه أحد أفرادها»، ما دفعه إلى إطلاق النار بدعوى الشعور بالخطر، مشيرة إلى استدعاء طواقم طبية وخبراء متفجرات، وأن «ملابسات الحادثة قيد الفحص».
وتأتي هذه الحادثة في سياق متكرر يعمد فيه الاحتلال إلى تقديم روايات متناقضة أو حجب المعلومات حول مصير المصابين الفلسطينيين، في ظل منع الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إليهم، والإعلان عن استشهادهم قبل التحقق من أوضاعهم الصحية، بما يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع الفلسطينيين المصابين.