قالت وزارة الصحة في غزة، أمس السبت، إن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة بلغ 4 شهداء جدد، و 12 إصابة. ولفتت الوزارة في تقرير لها، إلى وفاة الطفل علي أبو زور، البالغ من العمر 3 شهور، نتيجة البرد الشديد في مستشفى شهداء الأقصى، مما يرفع إجمالي وفيات الأطفال نتيجة الظروف الجوية القاسية منذ بداية فصل الشتاء إلى 10 وفيات.
وعلى صعيد الإحصائيات المسجلة منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول، بلغ عدد الشهداء 481 شهيداً، و1,313 إصابة، بالإضافة إلى انتشال 713 جثماناً من مناطق مختلفة.
ووفقاً لتقرير الصحة، ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ السابع من تشرين الأول 2023 لتصل إلى 71,654 شهيداً و171,391 إصابة في كافة محافظات قطاع غزة.
وأكدت أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
وبينت أنه تم إضافة عدد 88 شهيدًا للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن تم اكتمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة اعتماد الشهداء من تاريخ 16/01/2026 الى 23/01/2026.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فرحان حق، أن قضية إيواء النازحين تُعد المشكلة الأبرز التي يواجهها قطاع غزة في المرحلة الراهنة.
وأوضح حق أن أعداد الخيام التي يُسمح بدخولها إلى القطاع لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة للنازحين، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وشدد على ضرورة رفع جميع القيود المفروضة على دخول البضائع إلى قطاع غزة، محذرًا من أن استمرار هذه القيود يسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.
وفي غرف المستشفيات الباردة وشقق الاستضافة المكتظة خارج حدود قطاع غزة، تتحرك عقارب الساعة ببطء قاتل، بالنسبة لآلاف المرضى ومرافقيهم الذين غادروا القطاع للعلاج، في انتظار العد التنازلي لفتح معبر رفح البري والعودة.
ومع إعلان لجنة إدارة قطاع غزة عن فتح معبر رفح البري الأسبوع الجاري، تحولت مشاعر القلق من المرض إلى حمى الانتظار.«أريد أن أعود لأولادي والتعافي بينهم بعدما استشهدت أمهم وتوفي ابني»، يقول مأمون مي الذي رافق والدته في الأسبوع الأول للحرب برحلة علاجها في مصر.
مأمون الذي فقد ابنه مؤخرًا بعد سقوطه في حفرة مياه شمالي القطاع، أصبحت العودة لغزة تلح عليه في كل وقت. «هدموا بيتي وقتلوا زوجتي وحاولت أن أحضر أولادي وما قدرت، ثم مات ابني عطا في حفرة لأنه لا يوجد من يرعاهم»، يقول لوكالة «صفا»، راجيًا بشدة فتح المعبر «بصدق».
«حلمي الآن ليس مجرد التعافي، بل العودة لتقبيل تراب غزة»، تقول رحاب عبد الرحمن التي خرجت بمرافقة شقيقتها بداية الحرب، «حرجتُ مرافقة مع أختي بداية الحرب وكانت غزة بخير، وماتت أختي وُحرمت من العودة».
وبقيت رحاب «50 عاما» وحيدة في تجمعات للمواطنين في غرف استضافة، فيما هُدم بيتها وما زال زوجها ينتظر عودتها. عبد الله بركة مريض سرطان خرج من القطاع برفقة زوجته، لتلقي العلاج الكيماوي، بعد انقطاعه بداية حرب الإبادة. يقول «انتهيت من جرعاتي منذ شهرين، لكنني أشعر أن روحي بقيت هناك تحت الأنقاض في خانيونس».
يضيف «سمعتُ خبر فتح معبر رفح ومن حينا نراقب الأخبار أنا وزوجتي ونتمنى من الله أن تكون هذه المرة جدية». «وضعي الصحي تدهور في مصر، لأن نفسيتي ليست بخير، وبتروا جزء من قدمي»، يشتكي ألم غربته ومرضه.
محمد عسلية مريض متواجد في مصر، يقول عن فتح المعبر «أريد أن أموت أو أحيا بين أولادي، لا في الغربة». يضيف «إغلاق المعبر حرمني أن أكون معهم في كل ما واجهوه من خوف ورعب وقصف ونزوح».
يؤكد أن من حوله من المرضى ينتظرون بشوق فتح المعبر لينتقلوا بأريحية، وألا تتحول مسيرة علاجهم بالخارج لحرمان من العودة أو سجن بغزة».
ويقول «أحد المرافقين أمس يسأله والده المبتور جراء قصف استهدف منزلهم، كل يوم: هل فتحوا الطريق؟».
وتُشير التقديرات الحقوقية والصحية إلى أن العدد التقريبي لمن هم خارج غزة، يبلغ 2500 مريض، و6 آلاف جريح، بالإضافة لـ12 ألف مرافق وعالق.
في ذات السياق، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء الانهيار الشامل الذي يشهده القطاع التعليمي في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وما رافقه من تدمير واسع النطاق للبنية التحتية التعليمية، واستهداف مباشر وغير مباشر للطلبة والمعلمين والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب سياسات التضييق الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأمر الذي فاقم من حرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم.
وأشار المركز في تقرير له أمس السبت، إلى أن أحدث البيانات الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها اليونسكو والأونروا ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تظهر أن ما يقارب 745,000 طالب وطالبة في قطاع غزة حُرموا من التعليم النظامي منذ أكتوبر 2023، للعام الثالث على التوالي، من بينهم نحو 88,000 طالب جامعي توقفت مسيرتهم التعليمية النظامية بالكامل، في سابقة خطيرة تهدد بضياع جيل كامل من الأطفال والشباب الفلسطينيين.
ووفقًا لتقارير أممية موثقة، فقد تعرضت أكثر من 95 - 97٪ من المدارس والمنشآت التعليمية في قطاع غزة لأضرار جزئية أو كلية، بما في ذلك المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمؤسسات التعليمية الخاصة، حيث دُمّر عدد كبير منها بشكل كامل، فيما أصبحت مئات المدارس الأخرى غير صالحة للاستخدام وتحتاج إلى إعادة بناء أو ترميم شامل.
وأكد المركز الحقوقي أن سياسات الاحتلال الرامية إلى تضييق عمل الأونروا، بما في ذلك استهداف منشآتها التعليمية، وعرقلة إدخال المواد والمستلزمات التعليمية، والقيود المفروضة على تمويلها، وحملات التحريض والتشويه ضدها، قد أسهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة التعليمية في قطاع غزة.
ونبه إلى أن الأونروا تعد المزود الرئيسي لخدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، حيث تشرف على مئات المدارس وتقدم التعليم الأساسي لعشرات الآلاف من الطلبة، مؤكدا أن تقويض قدرتها التشغيلية يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من الأطفال اللاجئين من التعليم وتقويض أي إمكانية حقيقية لاستئناف العملية التعليمية.
وأشار إلى أن العدوان العسكري الإسرائيلي أسفر عن خسائر بشرية جسيمة في صفوف المجتمع التعليمي، حيث أكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول 2023
استشهد أكثر من 20,000 طالب وطالبة، وأُصيب أكثر من 31,000 آخرين بجروح متفاوتة.
استشهد نحو 1,037 من المعلمين والإداريين في قطاع التعليم، وأُصيب نحو 4,757 آخرين.
وقال المركز إن هذه الخسائر أدت إلى تفريغ المدارس والجامعات من كوادرها التعليمية، وأضعفت القدرة المستقبلية على إعادة تشغيل النظام التعليمي، فضلًا عن الآثار النفسية العميقة والممتدة التي يعاني منها الأطفال والمعلمون.
وفي سياق متصل، أشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن سياسات الإغلاق المشدد ومنع حرية التنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال قد حرمت آلاف الطلبة الفلسطينيين من حقهم في استكمال تعليمهم خارج قطاع غزة.
وأكد أنه تلقى مئات الشكاوى من طلبة لديهم قبول جامعي ومنح دراسية رسمية في جامعات عربية ودولية حرمهم الاحتلال من السفر عبر المعابر، ما أدى إلى خسارة فرص تعليمية وأكاديمية ثمينة، وضياع أعوام دراسية كاملة، وحرمانهم من التخصصات غير المتوفرة داخل القطاع.
وشدد المركز على أن هذا المنع يُشكّل انتهاكًا صريحًا للحق في التعليم وحرية التنقل، ويأتي في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف فئة الشباب وتقيّد مستقبلهم العلمي والمهني.
ووفق التقارير المتخصصة فإن الانقطاع التعليمي المطوّل، إلى جانب تدمير المدارس وتقييد عمل الأونروا ومنع الطلبة من السفر، أدى إلى فاقد تعليمي غير مسبوق يُقدَّر بما يعادل 3 إلى 5 سنوات من التعليم الفعلي، وهو ما ستكون له آثار كارثية طويلة الأمد على التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويُنذر بظهور ما بات يُعرف بـ «الجيل الضائع» في قطاع غزة.
ورغم بعض المبادرات المحدودة التي تنفذها منظمات دولية ومحلية، بما فيها الأونروا، لتوفير بدائل تعليمية مؤقتة، إلا أن هذه الجهود لا ترقى إلى تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات التعليمية في ظل استمرار الإغلاق والاستهداف، وفق المركز الحقوقي.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع التعليم في غزة يرقى إلى الإبادة التعليمية عبر المحو المنهجي للتعليم من خلال قتل المعلمين والطلاب والموظفين، أو اعتقالهم وتجويعهم وتشريدهم إضافة إلى تدمير البنية التحتية التعليمية.
وحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن تدمير البنية التحتية التعليمية، وتضييق عمل الأونروا، ومنع الطلبة من حرية التنقل واستكمال تعليمهم.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ضمان حرية حركة الطلبة الفلسطينيين وحمايتهم وتمكينهم من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية داخل فلسطين وخارجها.
كما طالب بفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف التعليم بكافة أشكاله، مشددا على أن هذه الهجمات ليست حوادث معزولة، إنما «تمثل نمطاً ممنهجاً من العدوان يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني».
وشدد على أنه لا يمكن التسامح مع الهجمات على التعليم، حاثا المجتمع الدولي أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستهدفون المدارس والجامعات سيتحملون المسؤولية.
وحث المجتمع الدولي بالالتزام بتمويل وإعادة بناء النظام التعليمي، وضمان تمويل مستدام للأونروا، وبرامج التعافي النفسي والتعليمي.
وحذر بأن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الكارثة التعليمية المركّبة يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة.
سياسياً، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أمس السبت، إن هناك تطمينات وجاهزية لعودة عمل محطة توليد الكهرباء، بعد توقف دام أكثر من عامين جراء الإبادة الإسرائيلية والحصار المشدد.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية في 8 تشرين الأول 2023، قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء عن القطاع، كما منعت -وما زالت- دخول الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الطاقة الوحيدة، رغم اتفاق وفق إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول 2025.
وفي منشور له على منصة شركة «فيسبوك»، قال شعث: «أهلنا في قطاع غزة، نبشّركم بوجود تطمينات وجاهزية لعودة عمل محطة توليد الكهرباء».
وأضاف: «إلى جانب جهود مع جهات دولية بخصوص الطاقة الشمسية، والعمل مع مزودي الكهرباء لإعادة التيار في أقرب وقت ممكن».
ولم يشر شعث إلى تفاصيل عودة التيار الكهرباء وآلياته والجدول الزمني لذلك.
وقبل اندلاع الإبادة كانت قدرة الكهرباء المتوفرة بقطاع غزة تقدر بنحو 212 ميغاوات من أصل احتياج يبلغ حوالي 500 ميغاوات لتوفير إمدادات الطاقة على مدار 24 ساعة يوميا.
ومن إجمالي الكهرباء المتوفرة بغزة قبل الإبادة، كان يتم شراء نحو 120 ميغاوات منها من إسرائيل وتصل القطاع عبر 10 خطوط تغذية.
وتسبب انقطاع التيار الكهربائي عن القطاع بتداعيات كارثة طالت كافة مناحي الحياة لا سيما مزودي الخدمات الحيوية والمستشفيات.
كما عمدت إسرائيل خلال عامي الإبادة على استهداف شبكات الكهرباء، حيث دمرت وفق إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، نحو 5 آلاف و80 كيلومتر طولي من هذه الشبكات، وألفين و285 من محولات توزيع الكهرباء الهوائية والأرضية، حيث بلغ إجمالي خسائر قطاع الكهرباء بغزة نحو 1.4 مليار دولار.
وتنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، والوقود.
وكان الاتفاق قد أنهى الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ويجري المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر،أمس السبت، محادثات في إسرائيل تتركز، على ملف فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن رؤية الإدارة الأميركية للمرحلة التالية لوقف إطلاق النار.
وتقول مصادر إسرائيلية إن الولايات المتحدة تعهدت بمواصلة الجهود الدبلوماسية والأمنية للعثور على رفات الجندي الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة، وتمارس ضغوطًا لعدم ربط «الملف الإنساني بهذا الشرط».
ووفق التقارير، سيبحث ويتكوف وكوشنر أيضًا في آليات إشراف دولية وترتيبات أمنية مرافقة لفتح المعبر، تشمل «دورًا محدودًا لإسرائيل يقتصر على الجوانب الأمنية»، مقابل إدارة مدنية وإنسانية أوسع للعملية، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية.