رغم تراجع انتشار الأفران البلدية التقليدية، ما تزال بعض القرى وأحياء المدن، بما فيها العاصمة، تحتفظ بهذا الإرث الغذائي الأصيل، حيث تستمر أفران محدودة بإنتاج الخبز البلدي بأنواعه مثل المشروح، الكماج، والطابون، إلى جانب صناعة المناقيش، وبخاصة مناقيش الزعتر.
وكانت هذه الأفران تشكل في الماضي جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية للأردنيين، إذ اعتاد الكثيرون في ساعات الصباح الأولى على التوجه إليها حاملين الزعتر والزيت لإعداد المناقيش الطازجة، والعودة بها إلى موائد الإفطار العائلية، وهي عادة ما يزال بعض المواطنين يحافظون عليها في المناطق التي ما زالت تحتضن هذه الأفران.
وخلال جولة ميدانية لفريق "الرأي الإنساني" في شمال المملكة، وتحديدًا في لواء الوسطية، رصد الفريق نموذجًا لفرن بلدي يعتمد بشكل كامل على سواعد شبابية أردنية، تسهم بجهودها في الحفاظ على هذه المهنة التراثية، وتقديم منتجاتها بجودة عالية وروح مثابرة.
ويعكس هذا النموذج حضور الشباب في المهن التقليدية، وقدرتهم على إحيائها وتطويرها، رغم التحديات الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلاك، في مشهد يجمع بين الأصالة والعمل المنتج.