استشهد 3 أشخاص بينهم طفل وفتى وتوفيت رضيعة فلسطينية أمس الثلاثاء، متأثرة بالبرد القارس بقطاع غزة، لترتفع حصيلة وفيات البرد منذ بدء موسم الشتاء إلى 9 أطفال. وأعلن الدفاع المدني، الثلاثاء، استشهاد المواطن مساعد عقل متأثرا بجراحه التي أصيب بها في استهداف سابق لمخيم البريج وسط قطاع غزة.ويأتي هذا الارتفاع بالوفيات بسبب أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها الفلسطينيون في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتغيب فيها وسائل التدفئة البسيطة من أغطية كافية وملابس.
وحذر مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال، جميل سليمان، من انتشار مقلق لعدوى بكتيرية مجهولة في قطاع غزة، تسببت بإصابات واسعة ووفيات، لا سيما في صفوف الأطفال. وأوضح أن المستشفى يستقبل يوميا ما بين 250 إلى 450 طفلا يعانون من التهابات حادة في الجهاز التنفسي، مؤكدا أن هذه الإصابات لا تعود إلى متحوّر جديد من فيروس كورونا، بل إلى بكتيريا سريعة الانتشار، في ظل نقص حاد في الفحوصات المخبرية التي تعيق تحديد نوع العدوى بدقة.
وأشار سليمان إلى تسجيل وفيات بين الأطفال نتيجة التطور السريع للأعراض، وضعف المناعة، وسوء التغذية، لافتا إلى أن العديد من الحالات تصل في وضع صحي حرج يستدعي إدخالها إلى أقسام العناية المكثفة التي تعمل بطاقتها القصوى، وسط إمكانات محدودة وضغط كبير على الطواقم الطبية.
وفي سياق الخروقات، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي، عمليات نسف استهدفت مبان سكنية في المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، في إطار تصعيد ميداني متواصل تشهده المنطقة.
وشن الطيران الإسرائيلي، غارتين جويتين استهدفتا مناطق شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وسط إطلاق نيران باتجاه مناطق شرق مخيم جباليا، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء جنوبي القطاع، ما أثار حالة من التوتر في المنطقة.
ونفذت القوات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، غارات داخل مناطق انتشارها في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، ما أثار حالة من التوتر والخوف بين السكان النازحين. وشهدت المنطقة جنوب شرق دير البلح، أمس، توغل عدد من الدبابات الإسرائيلية، مصحوبة بعدد كبير من البواكر العسكرية والحفارات، حيث شرعت في تنفيذ عمليات حفر وتجريف في محيط معبر كيسوفيم، ضمن أنشطة الاحتلال العسكرية في المنطقة.
وتتردى الحالة الإنسانية بقطاع غزة جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار ومنها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية ومواد الإيواء.
وأفاد مصدر طبي، بأن الرضيعة شذا أبو جراد (7 أشهر) من سكان حي الدرج شرقي مدينة غزة، توفيت بعد أن توقف قلبها بشكل مفاجئ جراء البرد القارس.
ووفق دائرة الأرصاد الجوية، فإن الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة تشهد أمس الثلاثاء منخفضا جويا مصحوبا بكتلة هوائية قطبية شديدة البرودة، حيث يتوقع تشكّل الصقيع في مناطق واسعة ليلا.ومنذ كانون الثاني الماضي، ضرب قطاع غزة عدة منخفضات جوية أسفرت عن تطاير وغرق وتضرر عشرات الآلاف من خيام النازحين، وانهيار عشرات المنازل المتضررة من الإبادة الإسرائيلية، ما أسفر عن مصرع وإصابة العشرات من الفلسطينيين.
إسرائيل تعرقل مهام لجنة إدارة غزة وتشن غارات على المغازي وخانيونس
لا يوجد حتى الآن موعد لدخول أعضاء اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة وبدء أعمالهم، بسبب العراقيل التي تفرضها إسرائيل.
بدورها، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس، أن نحو 1.9 مليون شخص في قطاع غزة يفتقرون إلى مأوى لائق، نتيجة الأضرار الناجمة عن الحرب المستمرة في المنطقة، ما يزيد من معاناة النازحين ويضاعف الحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وبدء عمل لجنة إدارة غزة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتواصل إسرائيل تعطيل فتح معبر رفح ودخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، رغم المطالبة الأميركية، في ظل خلافات مع واشنطن بشأن تركيبة المجلس التنفيذي ودور قطر وتركيا، وبالتوازي مع معطيات تفيد بعدم تحديد موعد لبدء عمل اللجنة بسبب عراقيل إسرائيلية مباشرة.
واتخذ الاحد قرار عدم فتح معبر رفح خلال اجتماع الكابينيت الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، برئاسة بنيامين نتنياهو.وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس الذي سيشرف على إعادة إعمار غزة «لم يكن ضمن التفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة»، مضيفًا أنه «ليس واضحًا أيضًا ما ستكون صلاحيات الجسم الجديد وما دوره».
وكرر المسؤول الإسرائيلي أن «إشراك تركيا وقطر كان رغما عن نتنياهو. هذا انتقام من جاريد كوشنر وكذلك ستيف ويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر» قبل إعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة.
وعلى صلة، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن المحادثة الهاتفية الأخيرة بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كانت «متوترة».
وبحسب التقرير، أبلغ روبيو نتنياهو بشكل واضح أنه «لا توجد طريق للعودة» عن القرار المتعلق بالمجلس التنفيذي، مشددًا على أن «قطر وتركيا ستكونان ضمن المجلس الإداري الذي سيشرف على إدارة شؤون قطاع غزة».
وتعليقًا على إشراك قطر وتركيا في الأطر المقترحة لإدارة شؤون غزة، قال مكتب رئيس الحكومة، في رد على التقرير، إن نتنياهو «وجّه وزير الخارجية، غدعون ساعر، للعمل على هذا الملف مقابل وزير الخارجية الأميركي».
في موازاة ذلك، كشف عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه «لا موعد حتى الآن لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء ممارسة أعمالها بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل».
وقال :"أن اللجنة من المقرر أن «تقيم في خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من القطاع». وأضاف أن اللقاءات المرتقبة بين بعض القادة والمسؤولين الدوليين وأعضاء في «مجلس السلام العالمي»، على هامش منتدى دافوس في سويسرا هذا الشهر، «قد تكون مهمة في هذا السياق».
وأوضح مسؤول كبير أن «اتصالات مصرية مكثفة» لدفع إسرائيل إلى السماح بدخول معدات متقدمة ومتطورة لتفكيك ثلاثة مواقع جديدة، يُعتقد أن جثة الأسير الإسرائيلي الأخير موجودة في أحدها، في ظل وجود كميات كبيرة من الركام.
وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى «إغلاق ملف الأسرى وإزالة آخر العقبات الإسرائيلية أمام فتح معبر رفح في الاتجاهين».
وكذّب المصدر المصري الرواية الإسرائيلية التي تفيد بأن إسرائيل لم تكن على علم بأسماء لجنة إدارة غزة ومجلس السلام الخاص بالقطاع. وشدد على أن إسرائيل «كانت شريكة رئيسية في اختيار أعضاء اللجنة»، وكان لها «حق الفيتو على الأسماء»، إضافة إلى «مشاورات دائمة» بينها وبين الإدارة الأميركية بشأن تشكيل المجالس الخاصة بغزة.
وأكد المصدر أن اختيار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير جاء «باختيار إسرائيلي بالأساس».