قطامش : جودة العلاج خط أحمر لا يمس
بطاقة التأمين تضمن القبول والعلاج فور التشخيص
التأمين الاستباقي ينهي دوامة الإعفاءات والقرارات الظرفية
5600 حالة سرطان جديدة سنويا ضمن قدرة مركز الحسين
بعد 19 يوما فقط من بدء تنفيذ الاتفاقية الحكومية لعلاج السرطان باشر 55 مريضا علاجهم فعليا في مركز الحسين للسرطان في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في مسار علاج مرضى السرطان في الأردن أنهت سنوات من القلق والانتظار والإجراءات المعقدة التي كانت تثقل كاهل المرضى وذويهم.
المدير العام والرئيس التنفيذي لمؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش أكدت في مقابلة مع "الرأي"، أن الفرق الذي أحدثته الاتفاقية خلال أيام قليلة "فرق شاسع وواسع"، حيث أن أصعب كلمة كانت تواجه مريض السرطان قبل تفعيل هذه الاتفاقية هي "الانتظار"، سواء انتظار القبول الطبي، أو انتظار جهة تغطية، أو انتظار قرار إعفاء، في وقت يكون فيه عامل الزمن حاسما في رحلة العلاج.
وأوضحت أن التأمين الحكومي لعلاج السرطان هو تأمين أطلقته الحكومة الأردنية بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان، ويشمل نحو 4.1 مليون مواطن أردني، ويضمن لهم حق العلاج الكامل من السرطان في مركز الحسين للسرطان في حال الإصابة لا قدر الله.
وبينت قطامش أن هذا التأمين يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال الانتقال من نظام الإعفاءات بعد المرض إلى نظام التأمين الاستباقي قبل الإصابة، بما يضمن العدالة الصحية واستمرارية العلاج، ويحمي الفئات الأكثر هشاشة ضمن منظومة تأمينية مستدامة.
وقالت "بمعنى أبسط، لم يعد المريض مضطرا للبحث عن إعفاء أو مساعدة بعد التشخيص، بل أصبح لديه تأمين مسبق يضمن له العلاج منذ اللحظة الأولى".
ونوهت قطامش أن بطاقة التأمين تعني أن أي مريض مشمول يتم تشخيصه بالسرطان بعد 1/1/2026، يقبل في مركز الحسين للسرطان ويتلقى العلاج اللازم وفق حالته الطبية والبروتوكولات المعتمدة في المركز.
واعتبرت أنه قبل عام 2026، كان مريض السرطان يدخل في دوامة طويلة من الإجراءات غير المستقرة، تبدأ بالقبول الطبي، ثم البحث عن جهة تغطية، مما يضعه وأسرته في حالة قلق دائم وضغط نفسي واجتماعي كبير.
أما بعد تفعيل التأمين الحكومي، لفتت إلى أننا أمام مرحلة جديدة كليا، تقوم على تأمين استباقي واضح، يعرف فيه المواطن مسبقا أنه مغطى، وينتقل المريض من مفهوم طلب المساعدة إلى حق علاجي مضمون، ضمن منظومة وطنية قائمة على التخطيط والعدالة الصحية.
وعن المشمولين بالتأمين الحكومي، بينت قطامش أنهم الأردنيون بعمر 19 عاما فما دون (مواليد 2007 وما بعد)، والأردنيون بعمر 60 عاما فأكثر (مواليد 1965 وما قبل) ممن لا يشملهم التأمين الصحي العسكري أو الخاص، بالإضافة إلى المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية وعائلاتهم من جميع الأعمار، ممن لا يشملهم التأمين الصحي العسكري.
ونبهت إلى أن التأمين لا يشمل من أُصيب بالسرطان قبل 1/1/2026، باستثناء من ثبت شفاؤه من إصابة سابقة ومضت أكثر من خمس سنوات دون تلقي أي علاج مرتبط بها.
وأوضحت قطامش أن ظهور التأمين على تطبيق "سند" يعني أن المواطن ضمن الفئات المشمولة، وأن التطبيق هو وسيلة سهلة للحصول على بطاقة التأمين، بينما تبدأ التغطية العلاجية الفعلية عند تشخيص المرض بعد 1/1/2026، وتقديم التقارير الطبية رسميا إلى مركز الحسين للسرطان.
وأضافت أن التأمين يبقى ساريا طوال رحلة العلاج، حتى في حال تغير الخطة العلاجية أو نوع الدواء، إذ يخضع العلاج للبروتوكولات المعتمدة في المركز، ويقرر حصرا من قبل الفريق الطبي المختص، حتى انتهاء الخطة وتحويل المريض إلى عيادة الناجين.
وشددت على أن جودة العلاج في مركز الحسين للسرطان خط أحمر لا يمكن المساس به، مؤكدة أن الاتفاقية خضعت لدراسات اكتوارية دقيقة، وهي ضمن الطاقة الاستيعابية للمركز، الذي يستطيع استقبال 6500 حالة سرطان جديدة سنويا، ضمن بنية تحتية وكوادر وأجهزة مدروسة، مع التزام دائم بأحدث التقنيات والابتكار الطبي.
ووفق قطامش فإن التأمين يغطي جميع أنواع السرطان، ويشمل العلاجات الحديثة مثل العلاج المناعي والعلاجات الموجهة، طالما كانت ضمن البروتوكولات المعتمدة في مركز الحسين للسرطان، بينما لا يشمل العلاجات غير المعتمدة.
وأكدت على أنه لا توجد فترات انتظار للمرضى المشمولين بالاتفاقية، إذ يتم تغطية الحالات منذ اليوم الأول للتشخيص، دون الحاجة للبحث عن إعفاء أو جهة داعمة.
وتابعت أن وضوح مسار الدخول إلى العلاج ينعكس مباشرة على سرعة بدء العلاج، وانتظام الجلسات، وتخفيف الضغط النفسي والاجتماعي عن المريض وأسرته، ليصبح التركيز على العلاج والشفاء، لا على الإجراءات.
واعتبرت قطامش أن المؤسسة شريك أساسي في الاتفاقية، وقدمت دعما مباشرا لاستدامتها بقيمة تقارب 8 ملايين دينار من صناديق الخير.
ويمتد دور المؤسسة كما ذكرت ليشمل إدارة الملف التأميني والجوانب الإدارية واللوجستية، ودعم وتوسيع برنامج "تأمين رعاية" والترويج له، و مواصلة جمع التبرعات لسد أي فجوات تمويلية، ناهيك عن توحيد بروتوكولات علاج السرطان على مستوى المملكة، ومناصرة قضايا المرضى والتوعية والكشف المبكر.
وعن إمكانية أن يشكل التأمين الحكومي عبئا ماليا مستقبليا، أوضحت قطامش أن النظام الجديد بني لتقليل الكلفة على المدى المتوسط والطويل، من خلال الاستثمار في الكشف المبكر والوقاية، وتوحيد البروتوكولات وتقليل الهدر، كذلك اعتماد نموذج تشاركي مستدام، كما هو معمول به عالميا.
ودعت المواطنين القادرين إلى الاشتراك في "تأمين رعاية"، لتوسيع قاعدة المؤمنين وتوزيع المسؤولية بعدالة، لافتة إلى أنه عندما يطمئن المواطن أن العلاج مضمون، سيراجع الطبيب مبكرا، مما يرفع نسب الشفاء، ويقلل المضاعفات والكلفة، ويعزز استدامة النظام الصحي.
وبينت قطامش أن التأمين الحكومي خطوة وطنية كبيرة تحمي المريض قبل المرض، لا بعده، وتجعل علاج السرطان حقا لا معركة.
وفي رسالة وجهتها لكل من لم يشمله التأمين قالت "لا تنتظروا المرض، فالتأمين ضرورة وليس رفاهية، والكشف المبكر ينقذ الحياة، ولا تعتمدوا على النصائح العشوائية أو التشخيص عبر الإنترنت، بل توجهوا للاختصاصيين، خاصة مع أي أعراض أو فحوصات ضرورية مثل الماموغرام للسيدات فوق الأربعين".
كما وجهت أيضا كلمة من القلب لكل مريض فقد الأمل قائلة "أنت لست وحدك، الله معك، ونحن معك، الطريق قد يكون صعبا، لكن هناك أطباء وممرضون ومؤسسة وبلد كامل يقفون إلى جانبك، خوفك ليس ضعفا، وفقدان الأمل ليس هزيمة، وأنت تستحق العلاج، وتستحق أن تقاتل حتى اخر الطريق، والأمل بالله لا يخيب".