قصفت قوات الاحتلال قطاع غزة براً وجواً أمس الاحد، وأُصيب جراء هذه الانتهاكات سبعة فلسطينيين على الأقل بالرصاص الحي في قطاع غزة من بينهم طفلين، أمس، بينها خانيونس، ومدينة غزة، ودير البلح، في حوادث متزامنة تعكس استمرار الاستهداف في مناطق يُفترض أنها مشمولة بالتهدئة.
وشملت الإصابات إطلاق نار من طائرات مسيّرة إسرائيلية، من بينها طائرات من نوع «كواد كابتر»، استهدفت مدنيين في مناطق المواصي ونتساريم وشارع المزرعة، وفق مصادر طبية وشهود عيان، أكدت أن جميع المواقع المستهدفة تقع ضمن مناطق انسحب منها الجيش سابقًا.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد إسرائيلي أوسع يشمل نسف مبانٍ سكنية، وإطلاق نار من الآليات، وقصف مدفعي طال أحياء في مدينة غزة وشمال القطاع، رغم الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى تثبيت التهدئة وإدارة المرحلة التالية.
وأعلن الدفاع المدني، أمس الأحد، عن إصابة شخصين، بينهم طفلة، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي للنار في منطقة مواصي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
ويواجه أهالي قطاع غزة موجة إنفلونزا شديدة، في ظل وضع صحي منهك ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يهدد حياة الآلاف، لا سيما الأطفال وكبار السن الذي يعيشون في ظروف إنسانية كارثية. وتشهد العيادات الصحية الميدانية اكتظاظًا غير مسبوق بالمرضى المصابين بالإنفلونزا، ينتظرون حصولهم على الدواء، بينما لا تتوفر سوى كمّيات محدودة من خافضات الحرارة والمضادات الحيوية.
الطبيب بسام أبو ناصر يحذر من تصاعد حالات الإصابة بالإنفلونزا والأمراض الفيروسية في قطاع غزة.
ويقول أبو ناصر إن خطورة هذا النوع من الإنفلونزا يتضاعف في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع، متزامنة مع نقص الأدوية وضعف المناعة لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن.
ويؤكد أن هذه الإصابات تترك آثارًا واضحة على الجهاز التنفسي، وتظهر أعراضها غالبًا على شكل صداع وارتفاع في درجة الحرارة وآلام عامة في الجسم.
ويضيف أن سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية الكافية، يؤديان إلى مضاعفات خطيرة على الجهاز التنفسي، وبالتالي زيادة انتشار الحالات المصابة بالأمراض الفيروسية.
ولا تحتاج الأمراض الفيروسية، كالإنفلونزا، إلى مضادات حيوية، سوى خافضات الحرارة والمسكنات للتخفيف من الأعراض، إلى جانب تناول الأغذية التي تُعزز المناعة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أنها تستكمل، الأحد، حملة التطعيم الاستدراكية الهادفة إلى تعزيز البرنامج الوطني لتطعيم الأطفال دون سن الثالثة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية تطلق حملة تطعيم استدراكية للأطفال دون 3 سنوات في غزة لمدة 10 أيام.
وسوف تنفذ الحملة عبر 130 مركزا صحيا تابعا لوزارة الصحة والأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني، بالإضافة إلى المؤسسات الأهلية والدولية العاملة في محافظات قطاع غزة. ودعت الوزارة الأهالي إلى التعاون مع الفرق الصحية وإحضار أطفالهم لاستكمال الجرعات المفقودة، مع ضرورة إحضار بطاقة التطعيم إن وجدت لضمان تسجيل الجرعات بشكل دقيق.
وتتزايد المخاوف في قطاع غزة من احتمال توقف خدمات منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، في ظل إجراءات إسرائيلية تهدد استمرار عملها على الأرض، بينما يعاني النظام الصحي من شلل شبه كامل ونقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية، في أعقاب حرب الإبادة والحصار المتواصل.
ويعتمد آلاف المرضى والجرحى في غزة على الخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها طواقم المنظمة، ولا سيما في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، حيث تتخذ «أطباء بلا حدود» مقرًا رئيسيًا لعملها.
ويعيش هؤلاء المرضى مخاوف مضاعفة في ظل غياب بدائل قادرة على سد الفراغ في حال أُجبرت المنظمة على وقف أنشطتها.
وقالت المنظمة، في بيان الأحد، إن السلطات الإسرائيلية علّقت تسجيلها ضمن القواعد الجديدة المعتمدة للعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، من دون تحديد سقف زمني لهذا القرار. وأضافت، في بيان نشرته عبر منصاتها الرقمية، أن إسرائيل «ادّعت أن مغادرة أطباء بلا حدود غزة لن يكون لها تأثير كبير، وهو ادعاء غير صحيح على الإطلاق».
من جهته، قال مشرف وحدة الحروق التابعة للمنظمة في مستشفى ناصر، محمد أبو جاسر، إن الطواقم الطبية تعالج مرضى يعانون من كسور وإصابات متعددة، إضافة إلى حالات حروق عميقة ومعقدة.
وأوضح أن «أطباء بلا حدود» باتت تشكّل ملاذًا طبيًا رئيسيًا لفئات واسعة من المرضى، في ظل غياب أي بدائل حقيقية، خصوصًا في التخصصات الدقيقة التي تعمل بها داخل مجمع ناصر الطبي.
وأضاف أبو جاسر أن منع إسرائيل المنظمة من مواصلة عملها في غزة ستكون له تداعيات خطيرة، لا سيما على صعيد إدخال المواد الطبية واستقدام الوفود والفرق المتخصصة، محذرًا من أن ذلك سيعمّق الأزمة الصحية القائمة.
بدورها، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن النظام الصحي في قطاع غزة يقف على حافة الانهيار الكامل نتيجة الحرب، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الملحّة للرعاية الطبية المنقذة للحياة.
ويأتي ذلك في ظل واقع صحي بالغ القسوة، إذ تعاني المنظومة الطبية في غزة شللًا شبه تام، بفعل النقص الحاد في الوقود والمعدات والأدوية، إلى جانب القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات الطبية، ما يفاقم معاناة المرضى والجرحى يومًا بعد آخر.
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية في قطاع غزة مع تحركات أميركية متسارعة تتعلق بمستقبل إدارة المرحلة التالية لخطة الرئيس دونالد ترامب، في ظل مساعٍ تقودها عبر إطلاق آليات جديدة لإدارة الشؤون المدنية والأمنية في القطاع بعد الحرب.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير أميركية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبدت صبرًا محدودًا حيال اعتراضات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على المضي في المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الخاصة بغزة، مشيرة إلى أن واشنطن تمضي في ترتيباتها المتعلقة بالقطاع بتنسيق كامل مع الحكومة الإسرائيلية.
عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لقاءً مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، وذلك غداة إعلان إسرائيل أنها لم تُنسَّق معها خطوة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تشكيل المجلس التنفيذي لإدارة قطاع غزة.
بدوره، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، الأحد، إلى تسهيل عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، ودعم مهمتها في التخفيف من معاناة الفلسطينيين، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي خلّفتها حرب الإبادة.
وجاءت تصريحات مصطفى خلال اجتماع عقده في مدينة رام الله مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، بحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء الفلسطينية.
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني على ضرورة دعم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولا سيما تلك الخاصة بقطاع غزة، داعيًا إلى فتح المعابر، وتوفير الإيواء المؤقت، ومستلزمات إعادة الإعمار، إلى جانب تكثيف الجهود الإغاثية، وإزالة الركام، ودعم برامج الإنعاش الاقتصادي.
ودعا مصطفى «جميع الأطراف، وبشكل خاص إسرائيل، إلى تسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية عبر فتح المعابر، ودعم جهودها في التخفيف من معاناة سكان القطاع».
وشدد مصطفى على «الوحدة الجغرافية والقانونية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة تحت ولاية دولة فلسطين»، مطالبًا بممارسة ضغط دولي للإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، ووقف الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين.
وفي السياق ذاته، أعربت عائلات وعشائر فلسطينية، الأحد، عن دعمها الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وتعهدت بحمايتها وتذليل العقبات أمامها، لضمان قيامها بمهامها الإنسانية والإغاثية.
وجاء ذلك خلال وقفة تضامنية نظّمتها تجمعات العائلات والقبائل والعشائر الفلسطينية في ساحة مستشفى «شهداء الأقصى» بمدينة دير البلح وسط القطاع.
وقال رئيس تجمع العائلات الفلسطينية، علاء الدين العكلوك، في كلمة ألقاها خلال الوقفة، إن تشكيل اللجنة يمثل «محطة وطنية مفصلية» جاءت بعد جهود إقليمية ودولية، في ظل مرحلة استثنائية يمر بها قطاع غزة.
وأضاف أن اللجنة تواجه مهامًا «ثقيلة ومعقدة»، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين، وما رافقها من تفشٍ للجوع والفقر، واتساع رقعة التشرد، وانهيار واسع لمقومات الحياة.
ودعا العكلوك إلى تحرك عاجل لإغاثة الفلسطينيين، ورفع الركام، والشروع في مسار تعافٍ وإعمار حقيقي يعيد الأمل لسكان القطاع، مؤكدًا استعداد العائلات والقبائل والعشائر لتقديم «كامل أشكال الدعم الممكن لإنجاح عمل اللجنة».
وأشار إلى أن العائلات ستكون أيضًا «جهة رقابة شعبية» على أداء اللجنة، مشددًا على ضرورة تحييدها عن أي تجاذبات أو خلافات سياسية قد تعرقل مهامها، وتوفير مظلة سياسية جامعة تحمي عملها. وفي ختام كلمته، وصف العكلوك اللجنة بأنها «إطار مؤقت»، داعيًا إلى إعادة بناء الشرعية الفلسطينية من خلال إجراء انتخابات شاملة.
من جانبه، قال رئيس لجان العشائر في فلسطين، حسني المغني، إن دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل «فرصة أخيرة لا يجوز التفريط بها»، مؤكدًا التزام العشائر بحماية عمل اللجنة وتذليل العقبات أمامها، بعيدًا عن أي اعتبارات فئوية أو شخصية.
وأضاف المغني أن العشائر ستكون «صمام أمان» يساند اللجنة حتى تؤدي مهامها في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتخفيف من معاناة آلاف العائلات التي تعيش دون مأوى.
وفي هذا السياق، وقّع رئيس اللجنة المكونة من طاقم تكنوقراط لإدارة شؤون قطاع غزة المعيشية، علي شعث، الأحد، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، محددًا مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها خلال المرحلة الانتقالية.
ويأتي ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، تشمل: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.