حموده: رؤية التحديث تعزز النظرة الإيجابية الدولية للمملكة
مخامرة: استقرار القطاع المصرفي يدعم الثقة بالدينار الأردني
قادري: الاقتصاد المستقر منصة للنمو والاستثمار المستدام
أجمع خبراء اقتصاديون على أن تأكيد البنك الدولي محافظةَ الأردن على استقراره الاقتصادي رغم بيئة إقليمية مضطربة، يحمل دلالة مهمة على صلابة الإطارين النقدي والمالي للدولة، وقدرتها على إدارة الصدمات الخارجية بكفاءة.
ولفت الخبراء، بأحاديث لـ الرأي، إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي وآلية تنفيذها أسهمتا في تعزيز النظرة الإيجابية من قبل البنك الدولي والمؤسسات والتصنيفات العالمية، نظرًا لالتزامها بإطار زمني واضح، وشمولها العديد من البرامج والمشاريع التنموية في القطاعين العام والخاص، التي تتسم بطابعها طويل الأجل، وتركز على تحسين بيئة الأعمال، والتحول الرقمي، وتوسيع الوصول إلى التمويل.
وقال البنك الدولي إن الأردن حافظ على استقراره الاقتصادي الكلي رغم بيئة إقليمية تتسم بالتحديات والاضطرابات، معتمدًا على سياسات مالية ونقدية رشيدة، واستمراره في تنفيذ إصلاحات هيكلية رئيسة.
ووفق وثيقة للبنك الدولي حول التقدم المحرز في مشروع برنامج تعزيز النمو والتنافسية في الأردن، رصدتها وترجمتها «المملكة»، فإن الأداء الاقتصادي الأردني لا يزال يتسم بقدر كبير من المتانة؛ إذ بقي التضخم تحت السيطرة، ويسير الدين العام على مسار تصحيحي، فيما يواصل القطاع المالي الحفاظ على استقراره.
وأشارت الوثيقة إلى أن الحكومة تمضي قدمًا في تنفيذ برنامجها الإصلاحي طويل الأمد ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة تحديث القطاع العام، مع تركيز خاص على تنمية القطاع الخاص، والتحول الرقمي، وكفاءة الطاقة، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء والشباب.
وبيّنت الوثيقة أن الأردن، وانسجامًا مع الأولويات المحددة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي وخطط الإصلاح الحكومية المتعاقبة، يعمل على مواصلة تحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتعزيز فرص التشغيل، من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل أمام الشركات، وخفض تكلفة المدخلات، وتعزيز الشمول الرقمي والمالي.
ولفتت الوثيقة إلى مقترح جديد لتقديم تمويل إضافي للمشروع ضمن عملية مقترحة صُممت لدعم هذه الأولويات التي تقودها الحكومة، والبناء على التقدم المحرز في الإصلاحات السابقة، مع الحفاظ على الاتساق مع الإطار الاقتصادي الكلي الأوسع، بما في ذلك البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وأوضحت أن العملية المقترحة تتواءم مع إطار الشراكة القطرية لمجموعة البنك الدولي للأردن للسنوات المالية 2024 - 2029، لا سيما أهدافه المتمثلة في تعزيز خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الشمول، وتقوية عناصر الصمود والاستدامة.
كما تكمل العملية الاستثمارات الجارية وعمليات التمويل القائم على النتائج، التي تدعم التحول الرقمي، وتوسيع الوصول إلى التمويل، والطاقة المتجددة، والمشاركة الاقتصادية للمرأة، وكفاءة القطاع العام.
بدوره، قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن تقرير البنك الدولي الأخير حول برنامج تعزيز النمو والتنافسية في الأردن يعكس واقعًا اقتصاديًا إيجابيًا للمملكة، رغم التحديات الإقليمية واحتمالية انعكاس تداعياتها على الاقتصاد الأردني، لا سيما في مجالات تعزيز الاستثمار والتنمية المحلية.
وأكد حموده أن متانة الاقتصاد الأردني تنبع من السياسات الحصيفة التي تتسم بها السياسة المالية والنقدية للمملكة، والتي تشكل أحد أهم عوامل الاستقرار الاقتصادي والمالي، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب السياسات المالية والنقدية الرشيدة، توفر فرصة مناسبة للسيطرة على معدلات التضخم والحد من ارتفاع الدين العام.
وشدد على أن رؤية التحديث الاقتصادي وآلية تنفيذها أسهمتا في تعزيز النظرة الإيجابية من قبل البنك الدولي والمؤسسات والتصنيفات العالمية، لالتزامها بإطار زمني واضح، واحتوائها على العديد من البرامج والمشاريع التنموية طويلة الأجل في القطاعين العام والخاص، التي تعمل على تحسين بيئة الأعمال، والتحول الرقمي، وتوسيع الوصول إلى التمويل.
وأكد حموده أهمية مواءمة أهداف البنك الدولي مع السياسات الحكومية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المعلنة لرؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، وتقوية عناصر صموده ومتانته في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن التقرير يشكل شهادة ثقة دولية بمرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على امتصاص الصدمات في منطقة تعاني من توترات جيوسياسية، مشيرًا إلى أن البنك الدولي أكد نجاح الأردن في الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الحالي والتخطيط للمستقبل.
وأضاف مخامرة أن التقرير يبين أن الأردن تجنب الوقوع في فخ الأزمات الحادة التي شهدتها دول مجاورة، من خلال المحافظة على مستويات معتدلة من التضخم، حيث بقيت الأسعار ضمن مستويات مقبولة تحمي القوة الشرائية للمواطنين نسبيًا. كما أشار إلى وجود توجهات حكومية للسيطرة على الدين العام، الذي يسير في مسار تصحيحي، حيث لم تعد الحكومة تقترض لمجرد السداد، بل بدأت بالتحكم في نمو المديونية، ما يقلل من مخاطر الإفلاس أو الانهيار المالي.
وأوضح أن التقرير أشار أيضًا إلى متانة القطاع المصرفي، إذ إن استقرار البنوك والسياسة النقدية يعززان الثقة بالدينار الأردني كعملة مستقرة.
وأضاف أن التقرير أكد وجود بيئة استثمارية جاذبة، حيث وصف البنك الدولي السياسات الحكومية بأنها رشيدة، ما يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين الأجانب، ويقلل من مستوى المخاطر، إذ يبحث المستثمر عن بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ. كما أن شهادة البنك الدولي ترفع تصنيف الأردن كوجهة آمنة للاستثمار رغم الاضطرابات الإقليمية.
ولفت مخامرة إلى أن تبسيط الإجراءات وخفض كلفة المدخلات، مثل الطاقة، سيجعلان الشركات الأردنية أكثر قدرة على التنافس في التصدير والنمو. كما عزز التقرير من مكانة رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال ربط النجاح بمدى الالتزام بها، بما يعكس التحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي، والتركيز على القطاع الخاص والتحول الرقمي، بهدف تقليل اعتماد الدولة على الوظائف الحكومية وخلق فرص عمل حقيقية.
من جانبه، أكد ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، أن تأكيد البنك الدولي محافظةَ الأردن على استقراره الاقتصادي رغم بيئة إقليمية مضطربة يحمل دلالة مهمة على صلابة الإطارين النقدي والمالي للدولة، وقدرتها على إدارة الصدمات الخارجية. وأوضح أن هذا الاستقرار يعكس نجاح سياسات ربط سعر الصرف، وضبط التضخم، واستمرار توفر الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، إضافة إلى متانة القطاع المصرفي، وهي عناصر تشكل «شبكة أمان» للاقتصاد الوطني، وتعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية بقدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته والاستمرار في مسار الإصلاح دون اختلالات حادة.
وأشار قادري إلى أن القراءة الأعمق لهذا التقييم تؤكد أن الاستقرار ليس هدفًا نهائيًا بحد ذاته، بل قاعدة للانتقال إلى مرحلة نمو أعلى وأكثر شمولًا. وبيّن أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الاستقرار إلى توسع في الاستثمار والإنتاج وفرص العمل، في ظل استمرار تحديات البطالة وارتفاع كلف المعيشة والضغوط على المالية العامة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية المرتبطة ببيئة الأعمال وسوق العمل والطاقة واللوجستيات، وربطها بشكل مباشر بمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، ليصبح الاستقرار الاقتصادي منصة انطلاق لنمو مستدام يقوده القطاع الخاص والصادرات، وليس مجرد حالة توازن مالي.