تشهد محافظة الكرك تفاوتًا كبيرًا في أداء الجمعيات الخيرية، فبينما تبرز بعض الجمعيات بإنجازاتها ومشاريعها التنموية، هناك جمعيات أخرى لم تتجاوز الظهور الاجتماعي والوجاهة، دون تحقيق أثر ملموس في خدمة المجتمع المحلي وتعزيز التكافل الاجتماعي.
ويعود إنشاء أول جمعية خيرية في المحافظة إلى خمسينيات القرن الماضي، فيما تأسس اتحاد الجمعيات عام 1969. ومنذ ذلك الحين، توالى تأسيس الجمعيات ليصل عددها اليوم إلى أكثر من 225 جمعية مسجلة رسميًا في سجل الجمعيات بوزارة التنمية الاجتماعية.
الشهابية: مشاريع متكاملة وسبل تمكين
تُصنف جمعية الشهابية كواحدة من أبرز الجمعيات في الكرك، لما تقدمه من مشاريع إنتاجية متوافقة مع حاجات المجتمع المحلي ومتسقة مع الرؤية الملكية لدعم الجهود الرسمية والأهلية.
وأوضح القائمون على الجمعية أن قيمة مبانيها ومعداتها الإنتاجية تقدر بمليون دينار، وتدير مشاريع متنوعة مدرة للدخل وفرت 38 فرصة عمل للشباب والفتيات، تشمل مبنى متكاملا يحتوي على قاعات تدريبية، مكاتب، محطة معرفة، مشغل خياطة، صالون تجميل، روضة أطفال وحديقة.
كما تمكنت الجمعية، بدعم من مؤسسات مانحة، من تقديم منح مالية لـ 126 شخصًا لإقامة مشاريع إنتاجية، وإدارة محفظة ائتمانية وصندوق منح دعم لـ 80 أسرة لإنشاء مشاريع صغيرة.
زحوم الخيرية: الريادة والابتكار
وتشكل جمعية زحوم الخيرية، التي كرّمها جلالة الملك عبد الله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي، نموذجًا آخر للعمل الخيري المميز، إذ تتبنى مشاريع ريادية صغيرة ومتوسطة، تمولها جهات حكومية ومنظمات داعمة.
وأشار رئيس الجمعية عبد الرحمن الملاحمة إلى مشاريع عدة، منها: مصنع الألبان وتوفير فرص عمل للنساء.و مشروع تحويل جفت الزيتون إلى فحم.ومختبرات الابتكار المجتمعي المتنقلة لليافعين.وإدارة مركز الرعاية والتأهيل لذوي الإعاقة بتوظيف 97 موظفًا.ومشروع تمكين مؤسسات المجتمع المدني ودعم بدائل دور الإيواء.وحاضنة الأعمال المنزلية للسيدات.
التحديات التي تواجه الجمعيات
ورغم وجود نماذج ناجحة، فإن النسبة الأكبر من الجمعيات في المحافظة غير فعالة، ولا تتجاوز كونها اسمًا على ورق، أو مكتوبة في سجلات الوزارة دون مقر فعلي أو نشاط منتظم.
وأكد المواطنون أهمية تعديل التشريعات والأنظمة الخاصة بتأسيس الجمعيات، حيث يسمح القانون الحالي لأي سبعة أشخاص بتأسيس جمعية، ما أدى إلى وجود جمعيات «واجهات للظهور الاجتماعي» أكثر من كونها مؤسسات خدمية.
وأشار أمين سر الاتحاد العام للجمعيات ورئيس اتحاد الكرك، معن الشمايلة، إلى أن عدد الجمعيات المنضوية تحت مظلة الاتحاد 160 جمعية، منها 118 جمعية مسددة لاشتراكاتها السنوية، بينما 80% منها غير فاعلة، مشددًا على أن السبب يعود إلى القانون الحالي وضعف مصادر التمويل.
مقترحات لتطوير العمل الخيري
وطالب الشمايلة بإدخال تعديلات جوهرية على قانون الجمعيات، تشمل: رفع عدد الأعضاء المؤسسين لكل جمعية إلى 150 شخصًا.وتنظيم عمل الجهات المانحة عبر تشكيل لجان تشمل جميع الجهات المعنية وفق معايير واضحة لضمان عدالة التوزيع، وتغطية كافة المحافظات.
وأكد أن هذه الإجراءات ستسهم في تعزيز جدية الهيئات الإدارية، وتفعيل دور الجمعيات الخيرية لتحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام في المجتمع المحلي.