أكد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم وليد الركراكي أمس في الرباط أن «أسود الأطلس» على بعد «الخطوة الاكثر صعوبة» لتحقيق حلم التتويج بلقب كاس الأمم الإفريقية لكرة القدم للمرة الأولى منذ 50 عاما.
وقال في مؤتمر صحافي عشية المباراة النهائية أمام السنغال: «كنا نحلم بالتواجد هنا في المؤتمر الصحافي في 17 كانون الثاني منذ عامين، وأنا سعيد جدًا بخوض هذا النهائي على أرضنا، إنه حلم كل مدرب. الآن تبقى امامنا المباراة الاخيرة والخطوة الأكثر صعوبة لتحقيقه».
وأضاف «السنغال تملك مدربًا رائعًا ومنتخبًا مميزًا، ثلاث نهائيات في أربع نسخ... الان نلعب على ارضنا ومنذ اقصائنا في ساحل العاج ونحن نفكر في تسجيل اسمنا في التاريخ وهو ما نسعى الى تحقيقه، ستكون مباراة جيدة لإفريقيا وللاتحاد الإفريقي».
وأوضح الركراكي الذي خاض النهائي لاعبا عام 2004 عندما خسر المغرب امام تونس المضيفة: أن «إدارة المشاعر والضغوطات كانت مهمة منذ البداية. الدقائق الـ25 الاولى أمام تنزانيا كان يمكن أن تكلفنا غاليًا، لكن بعد ذلك لعبنا متحررين وتحكمنا في المواجهتين امام الكاميرون ونيجيريا. يجب أن نخوض هذه المباراة النهائية، نستمتع بها، ونفوز بالكأس.
وأوضح «السنغال ستكون حاضرة غدًا، سواء مع الجمهور أو بدونه. سيكونون أقوياء. آمل فقط ألا يكون لديهم إفراط في الثقة، ونحن كذلك. لن تكون المباراة سهلة على أي طرف. سنكون واثقين وهم أيضًا».
واشار الى ان المغرب «لعب نصف ساعة إضافية في نصف النهائي، لكن لدينا مجموعة مكتملة. إذا كان أحد اللاعبين سيشعر بالتعب، فلن يستسلم غدًا. الجميع يريد أن يصنع التاريخ. وإذا بدا بعد بضع دقائق أن بعضهم ليس في أفضل حال، فهناك آخرون على دكة البدلاء سيدخلون للقيام بالمهمة على أفضل وجه».
وشدد على أن الأمر يتعلق بـ«هدف بلد بأكمله، لكنها تبقى مجرد كرة قدم. أحاول تغيير العقليات. هدفنا هو العودة (الى النهائي) بعد عامين وأربع سنوات، أن نحافظ على الاستمرارية. يجب أن نعود للعمل الشاق ابتداءً من اليوم التالي للنهائي كيفما كانت النتيجة».
وتابع «نحن فريق من الفائزين. سنخوض المباريات في 90 دقيقة، لا قبلها ولا بعدها. جماهيرنا وصلت إلى قمة تشجيعاتها. أريد أن يشعر السنغال أن هذا ليس ملعب الشهداء (الموجود في كينشاسا، حيث واجهت السنغال جمهورية الكونغو الديموقراطية في تصفيات مونديال 2026 وفاز هناك)».
واوضح «القدوم لهزيمتنا في المغرب أمر بالغ الصعوبة، شديد القسوة. الكاميرون أدركت ذلك، وكذلك نيجيريا. هذا ليس ملعب بايرن، ولا بارك دي برانس، ولا مرسيليا. سيحتاج السنغال إلى فريق قوي جداً ليتمكن من هزيمتنا على أرضنا».
وعن احتمال تأثر العلاقات الاخوية بين البلدين بسبب احتجاجا على بعض الاختلالات التنظيمية، قال الركراكي: «سنبقى اشقاء حتى بداية المباراة لكن بعد الصافرة النهائية لن تتغير العلاقات بين البلدين سواء بالفوز او بالخسارة واذا خسرنا غدا نهئ السنغاليين واذا حدث العكس اعتقد ان السنغاليين سيقومون بذلك».
من جهته، قال جناح باير ليفركوزن الالماني إلياس بن الصغير «نحن سعداء جدًا بوصولنا إلى النهائي. في سن العشرين، عندما أرى اللاعبين القدامى يبكون، أعلم أن الأمر مهم بالنسبة لهم وللبلاد. سنبذل كل ما في وسعنا. (…) بدأت كأس الأمم الإفريقية قبل أقل من عامين عندما انضممت إلى المجموعة، بعد وقت قصير من الهزيمة أمام جنوب إفريقيا (في ثمن النهائي). عملنا بكل ما نملك من قوة وروح للوصول إلى هذا النهائي. نريد المزيد، وسنفعل كل شيء لتجاوز العقبة الأخيرة».
تياو: نهائي ينتظره الجميع
أكد مدرب المنتخب السنغالي لكرة القدم باب تياو، أن المباراة النهائية ينتظرها الجميع»، وقال تياو عشية المواجهة الأولى بين «أسود التيرانغا» و"أسود الأطلس» في تاريخ مشاركاتهما في العرس القاري: «نتمنى ان تكون حفلا افريقيا ونهائيا جميلا. ستكون المباراة صعبة امام فريق مغربي سيظهر كل ما لديه ونحن كذلك ولن تكون الامور سهلة علينا وعليهم ونحن مصرون على العودة بالكأس الى دكار. سنلعب مباراتنا وسنقدم اقصى ما لدينا».
وأضاف «المغرب وصل بفضل عمله، ويجب أن نحييه. ليس من السهل بلوغ النهائي أمام جمهوره. لكن سيكونون في مواجهة أسود جائعة لوضع نجمة ثانية على قميصها».
وتابع «المرشح هو المغرب، فهم في صدارة تصنيف الفيفا (افريقياً). يجب تهنئتهم. لكن أفضل منتخب يبقى مصر بفضل ألقابه السبعة كما يذكرنا مدربهم (ضاحكا). إنه نهائي يحلم به الجميع. لقد استعدينا لخوض هذه المباراة وجعل الاحتفالية أجمل».
واردف قائلا «اللعب ضد البلد المنظم ليس بالأمر السهل. سيكون الضغط هائلا في أمام الجماهير المغربية، لكننا سنكون 11 لاعبا ضد 11 على البساط الاخضر والكلمة الاخيرة والملعب سيقول كلمته الفصل».
وعلق تياو على بيان الاتحاد السنغالي لكرة القدم بشأن ترتيبات تنظيم المباراة النهائية: «لا يجب أن تدفعنا رهانات كرة القدم إلى القيام ببعض الأمور. نملك لاعبين عالميين. البطولة منظمة بشكل رائع ويجب أن تُختتم بشكل جيد. لكن ما كان يحدث أمر غير طبيعي. كان لاعبو فريقي في خطر ولا نرغب في أي مشكلة بين بلدين شقيقين»، في إشارة الى الحشود الجماهيرية حول فريقه لدى وصوله إلى محطة القطار.
واضاف «كان لا بد من الحديث عن الوضع، كنا بحاجة إلى ذلك. هذا ليس انتقادا، بل مجرد ملاحظة. شكرا جزيلا للمغرب على هذا التنظيم الرائع الذي رفع مستوى كأس الأمم الإفريقية».
وكان الاتحاد السنغالي اصدر بيانا الجمعة أعرب فيه عن بالغ قلقه إزاء «اختلالات عدة تم رصدها على هامش التحضيرات للمباراة النهائية»، ابرزها «غياب واضح لتدابير أمنية مناسبة عند وصول بعثة السنغال إلى محطة القطار في العاصمة الرباط قادمة من طنجة (245 كلم شمالا)–حيث خاضت مبارياتها الست حتى الان في البطولة -، ما عرض اللاعبين والجهاز الفني للازدحام ومخاطر لا تتوافق مع معايير بطولة بهذا الحجم ومستوى نهائي قاري».
ولم يفوت مدرب «أسود التيرانغا» فرصة الإشادة بمشوار المغرب ومكانته على الساحة الدولية، مذكرًا بإنجازه في كأس العالم 2022 بقطر «المغرب بلغ نصف نهائي المونديال، وهو إنجاز رائع ساهم في رفع مستوى كرة القدم الإفريقية. أهنئهم على أدائهم الأخير، بما في ذلك الفوز بكأس العالم تحت 20 سنة. سنحافظ على مبادئنا ونحن مستعدون ومصممون».
من جهته، قال مدافع ليون الفرنسي موسى نياكاتيه إن بلوغ السنغال النهائي الثالث في أربع: «يُظهر ثبات كرة القدم السنغالية. نحن سعداء جداً بذلك. إنه أمر قوي واستثنائي، خاصة مع مستوى المنافسين. ليس بالأمر السهل. إنه عمل طويل الأمد. الوصول إلى نصف النهائي أصبح الحد الأدنى بالنسبة للسنغال، لكننا فزنا مرة واحدة فقط، ويجب أن نصحح ذلك غداً».
وأضاف «نتحلى بالاحترام. هذا ما تربينا عليه دائماً في السنغال. نحن نحترم خصومنا ونلعب وفقاً لقدراتنا. نحن دولتان شقيقتان، ولا يجب أن نفسد ذلك خلال الساعات الـ48 الأخيرة».
أربع مواجهات ثنائية
مانيه + حكيمي
يُعدّ مانيه وحكيمي نجمي منتخبي بلديهما وقائديهما بلا منازع، لكنهما يعيشان ديناميكيات متعاكسة خلال كأس أمم إفريقيا 2025.
يُقال إن «أسد التيرانغا» بات متقدّمًا في السن عند 33 عامًا وأقل تنافسية منذ انتقاله إلى الدوري السعودي عام 2023 للدفاع عن ألوان النصر قادما من بايرن ميونيخ الألماني بعد مسيرة مظفرة مع ليفربول الانجليزي، لكن مانيه لا يزال الرجل المنقذ للسنغال. تألق بتسجيله هدفين، أحدهما في نصف النهائي أمام مصر (1-0).
إحدى مفاتيح المباراة النهائية ستكمن في قدرة حكيمي على احتواء مانيه في الجهة اليمنى، القائد المغربي الذي يُعتبر الأفضل في العالم في مركزه، بدأ العرس القاري وهو في مرحلة التعافي من إصابة في الكاحل تعرّض لها في تشرين الثاني مع فريقه باريس سان جرمان الفرنسي.
دياس + مندي
يعيش دياس، هداف البطولة حتى الآن برصيد خمسة أهداف، لحظة تألق دولية خلال هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية، في حين يخوض مندي، أحد الثلاثينيين المخضرمين في صفوف «أسود التيرانغا»، على الأرجح إحدى مشاركاته الأخيرة مع منتخب بلاده.
المواجهة بين دياس ومندي ستتوقف أساسًا على قدرة الموهوب المغربي على استعادة طاقته لاختراق دفاعات الخصم، وهو ما عجز عن تحقيقه أمام نيجيريا في نصف النهائي.
أما مندي الذي كان ركيزة أساسية في نسختي 2019 و2022 اللتين بلغت فيهما السنغال النهائي (وأصيب خلال نسخة 2019)، سيتحمل أيضًا مسؤولية قيادة خط الدفاع في ظل غياب القائد خاليدو كوليبالي الموقوف.
مزراوي + ندياي
يُعد نصير مزراوي وإيليمان ندياي بمثابة «السكاكين السويسرية» في يد مدربيهما. لعب المغربي في مركزه المفضل، الظهير الأيمن، خلال أول مباراتين لأسود الأطلس عندما كان حكيمي يتعافى. وكان الظهير الذي يلعب لمانشستر يونايتد الانجليزي، خصوصًا في المباراة الأولى أمام جزر القمر حيث بدا معظم زملائه مشدودين تحت الضغط، من القلائل الذين حافظوا على مستواهم.
اختير مزراوي ضمن التشكيلة المثالية للاتحاد الإفريقي للعبة (كاف) في دور المجموعات، وواصل تقديم عروض مثالية حتى عندما انتقل إلى الجهة اليسرى بعد عودة حكيمي إلى التشكيلة الأساسية.
أما إيليمان ندياي، فيتنقل بين المراكز وفق رؤية مدربه باب ثياو، فتارة يلعب خلف ثنائي هجومي، وتارة يتمركز في وسط الملعب على الجهة اليمنى. لكن في مركزه الأصلي، جناح أيمن، كان أكثر خطورة خلال آخر مباراتين أمام مالي في ربع النهائي.
العيناوي + إدريسا غي
إدريسا غي يعيش، على أعتاب عامه السابع والثلاثين، مشاركته السادسة في كأس الأمم الإفريقية، وخاض المباريات الست للسنغال حتى الآن، ومن المتوقع أن يحمل شارة القيادة في النهائي أمام المغرب، في ظل غياب خاليدو كوليبالي الموقوف، في ما ستكون مباراته الدولية رقم 133.
أما العيناوي، البالغ 24 عاماً، فخاض 12 مباراة دولية منذ أيلول 2025، بعدما تردد لعامين قبل الانضمام إلى صفوف «أسود الأطلس»، مفضلاً التركيز على مسيرته مع الأندية قبل المنتخب الوطني.
يفاخر مدربه وليد الركراكي بصبره وعدم تخليه عن فكرة ضم العيناوي ومع وصوله إلى وسط الملعب بجوار الركيزتين عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط، أصبح الشاب خلال البطولة قائد خط الوسط المغربي، وانفجرت موهبته أمام العالم في نصف النهائي ضد نيجيريا.