مع بداية العام الجديد ما زال الشباب يضعون أمام أعينهم آمالاً وطموحات يرغبون بتحقيقها رغم كل الصعوبات أو العوائق التي قد تواجههم.
ومع تسارع التحولات الاقتصادية والتقنية تتزايد تطلعات الشباب لتحقيق طموحاتهم وأهدافهم، متمنين من الحكومة أن تضع الشباب نصب أعينها من خلال دعمهم واستثمار طاقاتهم وتوجيهها نحو المسار الصحيح.
وكالمعتاد يشكل الشأن الاقتصادي أولى اهتمامات الشباب، فدائماً يعبر الشباب عن قلقهم من محدودية توافر فرص العمل، إذ تشكل البطالة عائقاً للتنمية والاستدامة وتطوير المجتمعات.
وبالرغم من أن معدل البطالة في الربع الأخير من العام الماضي، بحسب دائرة الإحصاءات العامة، قد بلغ «16.2» بانخفاض مقداره «0.1» نقطة مئوية عن الربع الثالث من 2024، إلا أن معدل البطالة بين الأردنيين ما زال مرتفعاً.
وكان المنتدى الاقتصادي قد أشار في تقريره إلى أن الأردن يحتل المرتبة الثانية عشرة عالمياً في معدلات البطالة وفق بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2024، ولعل ما سبق يخفي خللاً واضحاً في سوق العمل بالإضافة إلى غياب خطط التشغيل والسياسات الاقتصادية التي يجب أن تتخذها الحكومات لخفض معدلات البطالة وخلق فرص عمل.
ومن هذا المنطلق يعبر الشباب عن قلقهم من محدودية فرص العمل أو «انعدامها» أحياناً إن صح التعبير، مطالبين الحكومة بوضع سياسات واضحة كربط مخرجات التعليم بسوق العمل، فهم يدركون تماماً أهمية أن تكون المنظومة التعليمية مواكبة لمتطلبات العصر وقابلة للتطبيق العملي.
كما يشدد الشباب على أهمية تشجيع ريادة الأعمال وتحفيز الاستثمار الأجنبي الذي قد يرفد فرص عمل، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة التي تعزز روح المبادرة لدى الشباب وغيرها من الإجراءات التي تدعم توظيف الكفاءات الشابة.
ولا يغفل الشباب أهمية الجانب السياسي، فطالما يطالبون بدور أكبر في المشاركة وصنع القرار، دورٍ فاعلٍ ومؤثر عبر قنوات حزبية وتنموية فاعلة، وهذا ما شهدناه، فقد كانت مخرجات منظومة التحديث السياسي واضحة، ولعلها تجلت في نسبة الشباب المشاركين في الأحزاب السياسية التي تجاوزت 35%، وهي نسبة لم تكن موجودة في السابق، بحسب ما صرح به أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة في لقاء له.
أما مجتمعياً، فيرى الشباب أهمية إشراكهم في العمل التنموي والتطوعي عن طريق دعم مبادراتهم وأفكارهم وإيجاد بيئة مناسبة لتطبيقها، لأن ذلك برأيهم يساهم في خدمة وتنمية المجتمع وغرس الانتماء لديهم وتعزيز روح المسؤولية.
وفي المحصلة، يجمع خبراء ومعنيون على أن تلبية مطالب الشباب لا تقتصر على جهة واحدة، فهي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع كافة بقطاعيها العام والخاص، للاستثمار بقدرات الشباب وتمكينهم للوصول إلى مجتمع أكثر استقراراً وتقدماً.