مع حلول موسم الحج المسيحي في شهر كانون الثاني، تتوجه الطوائف المسيحية بمختلف انتماءاتها إلى موقع المغطس على نهر الأردن، حيث تعمد السيد المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان، في احتفال مرتبط بشكل خاص بعيد الغطاس حسب التقويم الشرقي، الذي يصادف 19 كانون الثاني من كل عام.
المغطس: مكان المعمودية وتجديد العهد
وأوضح الأب نكتاريوس حداد، راعي كنيسة رقاد السيدة العذراء والقديس جاورجيوس في السلط، أن موقع المغطس هو المكان الذي تعمد فيه السيد المسيح من الجهة الشرقية لنهر الأردن، وهو موقع معترف به كنسياً وتاريخياً، ومذكور في تقاليد الكنيسة منذ قرون.
وأضاف أن الحج إلى المغطس يمكن أن يتم على مدار السنة، إلا أنه يرتبط بشكل خاص بعيد الغطاس، باعتباره زمن تجديد الإنسان والعودة للجذور. وتبدأ الاحتفالات مساء يوم 18 كانون الثاني بصلاة الساعات، وتبلغ ذروتها في طقوس تقديس الماء، مؤكدًا أن كل زيارة إلى المغطس تُعد تجديدًا للعهد المعمودي وبداية الحياة الجديدة في المسيح.
وأكد الأب حداد أن قيمة الحج المسيحي لاهوتية وروحية بالدرجة الأولى، وليس سياحية، فهو مسيرة للتوبة والتجديد الروحي.
رعاية الهاشميين للمقدسات
وأشار الأب حداد إلى الدور الكبير للقيادة الهاشمية في رعاية وحماية المقدسات، بما في ذلك تطوير موقع المغطس ودعم بناء الكنائس وتسهيل الأعمال فيه. وأكد أن هذا الدور يعكس البعد الإنساني والديني، ويعزز احترام التعدد الديني، مما جعل المغطس مركزًا عالميًا للحج المسيحي.
احتفالات الكنائس الكاثوليكية
وقال الأمين العام لنيابة البطريركية اللاتينية في الأردن، الأب عماد علامات، إن الكنائس الكاثوليكية احتفلت يوم الجمعة 9/1/2026 بالحج إلى موقع عماد السيد المسيح للتبرك من مياه نهر الأردن، حيث تعمد السيد المسيح وانطلقت منه رسالة المحبة للعالم.
وشارك المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، في قداس حضره رؤساء الكنائس الكاثوليكية، وشخصيات رسمية ودبلوماسية، بالإضافة إلى أكثر من 4000 مؤمن، حيث تم رش الماء المبارك من النهر، وهو طقس يذكر المؤمنين برسالة المحبة.
وأشار الأب علامات إلى أن موقع المغطس يُشرف عليه بشكل خاص سمو الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس أمناء هيئة المغطس، وهو ما ساهم في تطوير المكان ليصبح وجهة عالمية للسياحة الدينية.
الحج المسيحي: وحدة الإيمان وتجدد الروح
وأكد الأب علامات أن الحج المسيحي هو مسيرة للتجديد وتعميق معنى الرسالة، وإعادة قراءة الحدث المقدس في المكان نفسه، والانطلاق في نشر رسالة الوئام والمحبة.
من جانبه، قال الأب إبراهيم نينو، كاهن رعية اللاتين في الفحيص، إن الحج المسيحي يقام سنويًا في المغطس في شهر كانون الثاني، حيث تتوافد جميع الكنائس في المملكة لإقامة القداديس والصلوات والتبرك بمياه نهر الأردن. وأوضح أن هذا الحج يجسد مشهدًا روحانيًا فريدًا، ويعبر عن وحدة الإيمان المسيحي والدعاء من أجل السلام والمحبة.
وأشار إلى أن المغطس، الذي يمثل موقع معمودية السيد المسيح، جمع بين الإدارة الدينية والعمق التاريخي والاعتراف العالمي، ليصبح مقصداً للحجاج المسيحيين من مختلف أنحاء العالم، ورمزًا للتوبة والتجدد الروحي وبداية الحياة الجديدة في المسيح.