حملة الاعتقالات وهدم المنازل الفلسطينية مستمرة ومتصاعدة من قبل جيش الاحتلال الذي هدم أمس الأربعاء، منزل قيد الإنشاء في بلدة دار صلاح شرق مدينة بيت لحم ومنزل قائم في اطراف رام الله، وبلدية الاحتلال وزعت ١٧ أمر هدم على منازل في احياء القدس الشمالية والجنوبية بينها صور باهر وجبل المكبر وبيت حنينا وشعفاط.
جرافات الاحتلال بحراسة قوات كبيرة من الجيش شقت طريقها في عمق القرى الفلسطينية وحاصرت منطقة البقعة في واد الحمص قرب منتجع مراد السياحي، مكون من تسوية وأعمدة بمساحة 200 مترا مربعا، يعود للمواطن محمد أبو طير.
وتصاعدت جرائم الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلة بشكل كبير، وذلك ضمن مخططات التهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم.
وأشارت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إلى أن سلطات الاحتلال نفذت 538 عملية هدم خلال 2025، استهدفت نحو 1400 منزل ومنشأة، في ارتفاع غير مسبوق يهدف لاستهداف البناء والنمو الطبيعي للفلسطينيين. هذا واعتدى مستوطنون على طاقم موظفي قسم المياه في بلدية إذنا غرب الخليل، ما أدى لإصابة المسؤول طارق طميزي والموظف أحمد بشير سليمية برضوض أثناء عملهم في فتح محابس المياه.
كما أجبر جنود الاحتلال ثلاثة شبان على خلع ملابسهم قبل اعتقالهم عند حاجز الطيبة شرقي رام الله، في ظل البرد الشديد الذي تشهده المنطقة.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس تصعيدا من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن ألف و105 فلسطينيين، وإصابة قرابة 11 ألفا آخرين، واعتقال نحو 21 ألف شخص، وفقا لمنظمات فلسطينية.
وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس الأربعاء، المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، تزامنا مع توصيات أصدرتها سلطات الاحتلال لتقييد وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس خلال شهر رمضان المقبل.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن نحو 260 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وذلك على شكل مجموعات متتالية.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل إجراءات تعسفية ترتكبها قوات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، ضمن انتهاكاتها الصارخة لحرية العبادة واستباقا لشهر رمضان المبارك.
وتشمل توصيات الاحتلال تقييد الدخول من الناحية الكمية والفئوية للقدس، وفرض اعتقالات وملاحقات بحق الفلسطينيين، في إطار خطط استباقية تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة والتضييقات على القدس، وتقييد الحقوق الدينية الأساسية للفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية.
وتصاعدت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى منذ حرب الإبادة بغزة في تشرين الأول 2023، وسجلت انتهاكات غير مسبوقة بدعم من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة. وفرضت قوات الاحتلال خلال رمضان عامي 2024 و2025، قيودا غير مسبوقة تمثلت في تحديد أعداد الداخلين إلى القدس بعشرة آلاف مصلٍ أسبوعياً ويوم الجمعة فقط، مع اشتراط حيازة تصاريح مسبقة، والخروج قبل حلول المساء، ما أدى إلى إفراغف الأقصى بشكل جزئي، وتقليل أعداد المصلين بشكل كبير.
وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الأربعاء، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، شملت اقتحام المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى التحقيق مع أصحابها واحتجازهم لساعات. وأفاد نادي الأسير بأن قوات الاحتلال شنت حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في الضفة والقدس، أسفرت عن اعتقال 48 فلسطينيا، بينهم مرضى وجرحى، عقب دهم وتفتيش منازلهم.
وفي بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، فجرت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد أبو الرب، منفذ عملية بيسان، بعد اقتحام البلدة بعدة آليات عسكرية وفرض حصار على منزل العائلة، مع إجبار السكان على إخلاء منازلهم مؤقتًا قبل نسف المنزل.
وتواصلت الحملة الواسعة لجيش الاحتلال في عدة مناطق بالضفة الغربية، شملت اقتحام حي الطيرة في رام الله، مخيم عقبة جبر بمدينة أريحا، بلدة زواتا وعورتا غرب وجنوب شرق نابلس، بلدة جيوس شمال قلقيلية، مدينة طوباس، ضاحية السلام في بلدة عناتا، ومخيم شعفاط شمال شرق القدس.
كما شملت الاعتداء بالضرب المبرح على مسؤولين فلسطينيين، من بينهم نائب أمين سر حركة فتح أبو علي الكلوني، ومواطن آخر من مخيم عين السلطان، واعتقال عدد من الشبان، بينهم حمزة تيسير الرجوب المصاب بالسرطان، وعبد الفتاح بدير نجل الشهيد رياض بدير.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت فجراً ثمانية شبان خلال اقتحام مخيم شعفاط وبلدة رأس خميس شمال شرق القدس المحتلة. وقالت المصادر إن قوات الاحتلال داهمت المنطقة بشكل واسع، وشرعت بتفتيش المنازل والتحقيق مع الشبان قبل اقتيادهم إلى مراكز الاعتقال، في إطار حملة متواصلة للسيطرة الأمنية في المنطقة.
وترافق عمليات الاقتحام مع انتشار واسع للقوات ودفعات تعزيزات عسكرية، في ظل استمرار الاحتلال في فرض سيطرته بالقوة على المناطق المستهدفة.
هذا وكشفت الوقائع المتراكمة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتمد سياسة ملاحقة ممنهجة بحق العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية، تقوم على الاعتقال الواسع بذريعة «الدخول أو التواجد غير القانوني»، ثم احتجازهم في ظروف قاسية ولا إنسانية، بما يحوّل ملف العمال إلى أداة أمنية – عقابية، لا إجراءً إدارياً كما تدّعي قوات الاحتلال. وتبدأ هذه السياسة بحملات دهم واعتقال في أماكن العمل أو التنقل، لتنتقل سريعاً إلى احتجاز تعسفي في زنازين مكتظة أو منشآت مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية، في انتهاك واضح لكرامة المعتقلين وحقوقهم الأساسية.
وتواصل قوات الاحتلال ملاحقة واعتقال عمال فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، بذريعة «التواجد غير القانوني» داخل أراضي عام 1948، حيث يتم احتجاز العشرات منهم في ظروف وُصفت، وفق إفادات قانونية، بأنها غير إنسانية ولا تليق بالبشر، وسط اكتظاظ شديد وغياب لأبسط مقومات الاحتجاز اللائق.وأظهرت شكاوى قُدّمت مؤخراً إلى المحاكم الإسرائيلية أن عشرات المعتقلين الفلسطينيين احتُجزوا في زنازين ضيقة لا تتسع سوى لعدد محدود من الأشخاص، فيما أُجبر آخرون على المبيت ليالي طويلة داخل مراكز الشرطة من دون أماكن مخصصة للنوم، واضطر بعضهم إلى النوم على الأرض أو على كراسٍ معدنية. وفي إحدى الحالات، جرى احتجاز معتقل هذا الأسبوع في زنزانة مكشوفة في منطقة جبال القدس لعدة ليالٍ، بينما كانت يداه وقدماه مقيّدتين، وفق ما ورد في إفادات عُرضت أمام المحاكم.وتعود هذه القضية إلى عامل فلسطيني اعتقلته الشرطة بدعوى التواجد غير القانوني، واحتجزته في منشأة اعتقال مؤقتة داخل قاعدة تابعة لوحدة حرس الحدود في مستوطنة «عطيروت» بالقدس.
وقال محاميه، فارس مصطفى، خلال جلسة لمحكمة الصلح في القدس، إن موكله احتُجز داخل «قفص من التنك مع قضبان، في البرد، ومن دون أي حد أدنى من الظروف المعيشية أو الجدران»، بحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس».
من جهته، أفاد المعتقل أمام المحكمة بأنه قضى أياماً «في قفص بغطاء رطب»، مشيراً إلى أن أصفاد الأرجل كانت مشدودة وأنه بقي مقيّداً طوال الوقت، ولم يُسمح له باستخدام المرحاض لمدة أربعة أيام. وعلى إثر هذه الإفادات، قرر القاضي أوفير تيشلر الإفراج عنه، معتبراً أن ظروف احتجازه «تنطوي على مساس بصحته وكرامته..