احتفت مؤسسة عبد الحميد شومان بالشاعر والروائي إبراهيم نصر الله، بمناسبة فوزه بجائزة «نيوستاد» الدولية للأدب، وذلك خلال حفل أقيم في منتدى شومان الثقافي، بحضور عدد من الأدباء والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشارك في الحفل التكريمي كل من الدكتور مُعجب الزهراني، والدكتورة رزان إبراهيم، والدكتور زياد الزعبي، فيما أدارت اللقاء الدكتورة ليديا راشد، حيث تناول المتحدثون تجربة نصر الله الإبداعية وأبعاد فوزه بهذه الجائزة العالمية المرموقة.
ويُعد فوز نصر الله بجائزة «نيوستاد» في دورتها التاسعة والعشرين، التي أُعلنت في تشرين الأول من العام الماضي، إنجازاً أدبياً لافتاً، إذ تُعد الجائزة من أبرز الجوائز الأدبية الدولية، وغالباً ما تُعرف بـ«نوبل أميركا»، ليكون بذلك أول كاتب يكتب بالعربية ينالها منذ تأسيسها عام 1970.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية، في كلمتها، إن هذا الاحتفاء «يشكل محطة مضيئة في مسار الثقافة العربية، ويعكس مكانة الكلمة العربية وقدرتها على مخاطبة العالم بثقة وجمال»، مشيرة إلى أن مشروع نصر الله الإبداعي، الممتد لأكثر من خمسة عقود، ظل وفياً للبعد الإنساني والجمالي، ومنفتحاً على آفاق عالمية رحبة.
وأضافت أن جائزة «نيوستاد» لا تمثل تكريماً لشخص نصر الله فحسب، بل تشكل اعترافاً عالمياً بالأدب العربي، وتفتح نافذة واسعة لحضور اللغة العربية في المشهد الثقافي الدولي.
من جانبه، استعرض الدكتور مُعجب الزهراني جانباً من علاقته الإبداعية والإنسانية بنصر الله، متوقفاً عند ملامح الحداثة في أعماله السردية، وما تحمله من رؤية نقدية عميقة وأسلوب فني متجدد، يضعه في مصاف كتّاب يقدّمون لغة جديدة ورؤية مختلفة في الكتابة الأدبية.
بدورها، أكدت الدكتورة رزان إبراهيم أن فوز نصر الله يتجاوز الإنجاز الفردي، ليغدو حدثاً ثقافياً يمس الوعي الجمعي، لما يحمله من اعتراف رمزي بخطاب إنساني وجمالي أسهم في إدراج التجربة الفلسطينية في خريطة السرد العالمي، مشيرة إلى حضور السينما بوصفها مصدراً ثقافياً مهماً في عدد من رواياته.
أما الدكتور زياد الزعبي، فرأى أن نصر الله يمثل نموذجاً للمبدع الشامل، القادر على الجمع بين الشعر والرواية والفن التشكيلي والبحث، مبيناً أن ترجمة أعماله إلى لغات عالمية متعددة أسهمت في ترسيخ حضوره ضمن الأدب العالمي، بوصفه سرداً إنسانياً يتجاوز الأطر الأيديولوجية المباشرة.
وفي كلمة له، عبّر إبراهيم نصر الله عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكداً أن الكتابة كانت خياره الأعمق والأصدق، وقال: «وجدت نفسي مخلصاً لمشروعي الإبداعي، حارساً للكلمة، حريصاً على أن تبقى مضيئة وقادرة على التعبير عن الإنسان». وأشار إلى أنه سيتسلم الجائزة في جامعة أوكلاهوما في نهاية أيلول المقبل، معرباً عن سعادته بأن تكون اللغة العربية حاضرة للمرة الأولى في سجل الجائزة، من خلال مجمل أعماله الشعرية والسردية، التي مثلتها رواية «زمن الخيول البيضاء».
ويُذكر أن إبراهيم نصر الله، المولود في عمّان عام 1954، يُعد من أبرز الأدباء العرب المعاصرين، وله رصيد واسع من الأعمال الشعرية والروائية المترجمة إلى لغات عدة، وتتناول قضايا إنسانية وفلسطينية ضمن مزيج فني يجمع بين الواقعية التاريخية والخيال، إلى جانب اهتمامه بالفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي.