أدوية التنحيف والمكملات بلا رقابة

هلسة: التجارب الشخصية على مواقع التواصل ليست "تشخيصا طبيا"

تاريخ النشر : الأربعاء 04:31 14-1-2026
No Image

النصيحة الطبية دون ترخيص مخالفة قانونية وأخلاقية

صحة الأطفال لا تحتمل الاجتهاد والنصائح العشوائية

حذرت مديرة مديرية الصيدلة والصيدلة السريرية السابقة في وزارة الصحة الدكتورة زينة هلسة من تنامي ظاهرة الاستشارات الطبية العشوائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت في تصريح إلى "الرأي" أن ما يجري على بعض الصفحات والجروبات لم يعد مجرد تبادل تجارب شخصية بل تحول إلى ممارسة خطرة تهدد صحة الأفراد والمجتمع خاصة النساء والأطفال وكبار السن.

وبينت أن عصر السوشال ميديا، حول منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك من مساحات تواصل اجتماعي، إلى منصات غير رسمية لتقديم "تشخيصات" و"وصفات علاجية"، دون أي أساس علمي أو مسؤولية مهنية، مشيرة إلى أن النية الحسنة لا تبرر الخطر الصحي الناتج عن تداول معلومات طبية غير دقيقة أو مضللة.

وأوضحت هلسة أن الكثير من المواطنين يلجؤون إلى هذه الجروبات بدافع القلق، أو البحث عن حل سريع، أو توفير الوقت والكلفة، فيقومون بسرد أعراضهم الصحية، أو نشر صور تحاليل وفحوصات شعاعية، أو أسماء أدوية، لتنهال عليهم مئات التعليقات التي تتضمن تشخيصات واقتراحات علاجية من أشخاص غير مختصين ولا يملكون أي خلفية علمية.

واعتبرت أن الاستشارات الطبية العشوائية تمثل خطرا صامتا، لأن المعلومة الطبية الخاطئة قد تكون أخطر من المرض نفسه، خاصة عندما تبنى القرارات الصحية على تجربة شخصية أو تعليق عابر.

وأضافت أن أحد أخطر جوانب هذه الظاهرة هو تحويل التجربة الشخصية إلى تشخيص طبي، موضحة أن نجاح دواء مع شخص معين لا يعني بالضرورة أنه امن أو مناسب لغيره، إذ تختلف الحالات الصحية تبعا للعمر والوزن والحالة المرضية والأدوية المستخدمة ونمط الحياة، وهو ما يجعل تعميم التجارب الشخصية ممارسة شديدة الخطورة قد تؤدي إلى استخدام أدوية غير مناسبة، أو إخفاء أعراض مرض خطير، أو تأخير التشخيص الصحيح، وبالتالي التعرض لمضاعفات كان يمكن تجنبها.

ولفتت هلسة إلى ظاهرة الترويج العشوائي للأدوية والمكملات الغذائية، لافتة إلى انتشار واسع لوصف بعض المنتجات بأنها طبيعية أو مضمونة أو بلا اثار جانبية، وهو ادعاء غير صحيح علميا.

وأكدت أن بعض المكملات قد تؤثر سلبا على الكبد والكلى، وقد تتداخل مع أدوية الأمراض المزمنة، فيما قد تسبب أدوية التنحيف اضطرابات قلبية وهرمونية خطيرة، محذرة من أن إيقاف الأدوية الموصوفة من الطبيب بناء على نصيحة عبر السوشال ميديا قد يؤدي إلى تدهور خطير في الحالة الصحية.

وشددت على أن الخطر يتضاعف عندما يتعلق الأمر بأمراض الأطفال، حيث تلجأ بعض الأمهات إلى الجروبات عند إصابة الطفل بالحمى أو السعال أو الإسهال أو الطفح الجلدي أو ضعف الشهية، ويتلقين نصائح تتضمن إعطاء خافضات حرارة أو مضادات حيوية أو خلطات عشبية أو حتى أدوية مخصصة للبالغين.

وبينت أن جسم الطفل أكثر حساسية للأدوية، وأن الجرعات الخاطئة قد تؤدي إلى تسمم دوائي، كما أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يفاقم مشكلة المقاومة البكتيرية، فيما قد تخفي بعض الأعراض البسيطة أمراضا خطيرة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا.

واعتبرت هلسة أن السوشال ميديا ليست مصدرا طبيا موثوقا، مهما بدا المحتوى مقنعا أو واسع الانتشار، حيث أن المعلومة الصحية يجب أن تستند إلى دليل علمي ومراجع معتمدة، لا إلى منشور أو تعليق أو تجربة شخصية.

ودعت المواطنين إلى الاعتماد على مصادر موثوقة، مثل الأطباء والصيادلة، ووزارة الصحة، والمنظمات الصحية الرسمية، والنشرات الدوائية المعتمدة.

وأشارت إلى أن هذه الجهات تلعب دورا محوريا في حماية المجتمع من مخاطر الاستشارات الطبية العشوائية، من خلال تصحيح المعلومات الصحية الخاطئة، والتوعية بخطورة شراء الأدوية عبر الإنترنت، وشرح الفرق بين الدواء والمكمل الغذائي، والتحذير من التداخلات الدوائية، وتوجيه المرضى لمراجعة الطبيب عند الحاجة.

وفيما يتعلق بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، شددت هلسة على أن تقديم نصيحة طبية خاطئة قد يترتب عليه أذى صحي جسيم، وقد يحمل في بعض الحالات مسؤولية قانونية، مؤكدة أن التشخيص ووصف العلاج مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع حصريا على عاتق المختصين المرخصين.

كما دعت مستخدمي الجروبات إلى الامتناع عن وصف الأدوية للاخرين، أو تشجيع إيقاف العلاج، أو الترويج لمنتجات غير مرخصة.

ونوهت إلى أن الاستفادة الإيجابية من هذه الجروبات ممكنة إذا اقتصر دورها على الدعم النفسي، وتبادل التجارب دون تعميم، وتوجيه الأعضاء إلى المختصين، ونشر الوعي الصحي من مصادر موثوقة.

وبالنسبة إلى التجارب الدولية، أوضحت أن العديد من دول العالم تطبق رقابة وقوانين صارمة على تقديم الاستشارات الطبية عبر السوشال ميديا، ففي دول الاتحاد الأوروبي يمنع قانونيا الإعلان أو الترويج للأدوية التي تصرف بوصفة طبية، أو تقديم تشخيص أو علاج من غير مختص مرخص، أو الترويج لمكملات بادعاءات علاجية غير مثبتة، وتملك الجهات الصحية صلاحيات فرض غرامات وإغلاق الصفحات المخالفة وملاحقة المؤثرين قانونيا.

وفي المملكة المتحدة، تخضع الإعلانات الصحية لرقابة هيئة معايير الإعلان، ويزال أي محتوى صحي مضلل على منصات التواصل، وقد تعاقب الجهة المعلنة، كما يعد تقديم استشارة طبية دون ترخيص مخالفة مهنية وقانونية.

أما في الولايات المتحدة، فتشرف هيئة الغذاء والدواء على الإعلانات الدوائية والمكملات الغذائية والادعاءات العلاجية، ويمنع الترويج لعلاجات غير معتمدة أو الادعاء بالشفاء دون دليل علمي، وقد تصل العقوبات إلى غرامات مالية كبيرة وإغلاق الصفحات والملاحقة القانونية.

وفي أستراليا، تعد القوانين من الأكثر صرامة، حيث يمنع تقديم نصائح علاجية عبر الإنترنت من غير مختص.

وأشارت هلسة إلى أن منصات التواصل نفسها بدأت في السنوات الأخيرة بحذف المحتوى الطبي المضلل، وتقييد الإعلانات الصحية وإغلاق الحسابات التي تروج لعلاجات وهمية، إلا أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية دون تدخل الجهات الرسمية، خاصة في ظل رقابة محدودة أو غير مفعلة في بعض الدول، أو اعتمادها على البلاغات فقط.

ووفق هلسة فإن الصحة مسؤولية لا تحتمل الاجتهاد، داعية إلى دور رقابي فاعل من وزارة الصحة، يجمع بين التوعية والإعلام واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بالتعاون مع الجهات المعنية، لإغلاق الصفحات المخالفة ومحاسبة كل من يقدم رأيا أو استشارة طبية غير مسؤولة قد تضر بصحة المواطن، بقصد أو بغير قصد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }