شهدت المملكة هطول أمطار غزيرة خلال المنخفض الجوي الأخير، ما أدى إلى امتلاء معظم السدود ورفع مخزون المياه بشكل ملحوظ، فيما عبّر الأردنيون عن ارتياحهم لتراجع آثار الشح المائي على القطاعات الزراعية والبيئية. وأسهمت الهطولات المطرية أيضًا في تنشيط الموسم المطري وتحسين الوضع المائي في مختلف المناطق، ما يعكس أثرها الإيجابي المباشر على الحياة اليومية والموارد الأساسية.
وأكد الناطق باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة "للرأي" ، أن الواقع المائي في المملكة شهد تحسنًا ملموسًا بفضل هذه الهطولات، حيث وصلت غالبية السدود إلى مستويات تخزين "ممتازة"، حيث تم تخزين ٢٥ مليون متر مكعب في سدي الملك طلال والوالة من مياه المنخفض الاخير .
وأوضح سلامة أن الوزارة تعمل بشفافية ووضوح مع المواطنين، مشددًا على أن الموسم الحالي يحسن من الواقع المائي وتغذية المياه الجوفية والحكومة تمضي قدمًا في مشاريع استراتيجية كبرى لضمان الأمن المائي المستدام.
كما أكد أمين عام سلطة وادي الأردن، المهندس هشام الحيصة، خلال جولة تفقدية للمنشآت المائية وسدود محافظة مأدبا، أن جميع منشآت المملكة المائية تعمل بكفاءة وفاعلية. وأضاف الحيصة أن الطواقم الفنية والتشغيلية تدير السدود وفق أعلى معايير المراقبة والصيانة والإجراءات الهندسية لضمان سلامة المنشآت وقدرتها على استيعاب كميات المياه المتدفقة. وأوضح أن التخزين خلال المنخفض الأخير بلغ نحو 25 مليون متر مكعب، تركزت في سدي الملك طلال والوالة، مشيدًا بجهود الكوادر الفنية والهندسية في الحفاظ على سلامة وكفاءة المنشآت.
ورغم الأثر الإيجابي للأمطار، خلف المنخفض بعض التحديات في عدة مناطق، شملت تجمعات مائية وانجرافات طفيفة وتأثر محدود لبعض الطرق والمنازل، إلا أن الأضرار كانت محدودة ولم تُسجّل أي حوادث جسيمة، وذلك بفضل استجابة الأجهزة الرسمية السريعة وتعاملها الفوري مع البلاغات.
وأكدت الجهات المعنية استمرار عمل غرف الطوارئ على مدار الساعة، حيث واصلت فرق مديرية الأمن العام ووزارة الأشغال ووزارة المياه متابعة الوضع الميداني ومعالجة أي ملاحظات، داعية المواطنين لأخذ الحيطة والحذر واتباع التعليمات الرسمية خلال الظروف الجوية المؤثرة.
وأشار خبراء إلى أن الهطولات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على الحاجة الملحة لتحديث شبكات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية، لضمان قدرتها على مواجهة أي هطولات غزيرة مستقبلية. مؤكدين أن التغيرات المناخية تفرض نمطًا جديدًا من التخطيط طويل الأمد لإدارة المخاطر وحماية الطرق والمنازل والمنشآت، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع الحالات الجوية القاسية في المستقبل.