عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) مساء اليوم الثلاثاء، اجتماعًا استراتيجيًا في القدس لمناقشة الخيارات المتاحة لتل أبيب بشأن التعامل مع إيران في حال تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة. ويأتي الاجتماع في وقت حساس للغاية، حيث تم استعراض الخطط العسكرية الإسرائيلية المحتملة لشن هجوم ضد إيران، وهو سيناريو يجري التحضير له بتنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية.
وبينما تستمر حالة التأهب القصوى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، كإجراء احترازي وسط التصعيد الأخير في التصريحات من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد النظام الإيراني، يُتوقع أن تتخذ إسرائيل كافة التدابير الاستراتيجية استعدادًا لاحتمالية حدوث تطورات قد تؤدي إلى هجوم إيراني على أراضيها. ورغم عدم تغيير تعليمات الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشأن احتمالات الهجوم الإيراني على تل أبيب، يعتقد المسؤولون في تل أبيب أن الخيار الهجومي ضد إيران لا يزال مطروحًا على الطاولة في حال تعرضت إسرائيل لاعتداء مباشر.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون، وفقًا لقناة i24، أن "كل شيء بيد الرئيس الأمريكي، والأميركيون هم من يديرون الحدث"، مشيرين إلى أن التدخل العسكري المباشر لن يحدث إلا في حالات الضرورة القصوى وحسب السيناريوهات المختلفة التي يجري فحصها حاليًا.
تقديرات إسرائيلية بشأن الاحتجاجات في إيران
وفي سياق متصل، كشفت القناة 13 العبرية مساء اليوم عن تقرير يفيد بأن الوزراء في جلسة الكابنيت تم إطلاعهم على تفاصيل العمليات الأمنية في إيران، حيث قُتل نحو 500 من عناصر النظام الإيراني في المواجهات مع المتظاهرين. وقد أشار التقرير إلى أن هذه الخسائر الكبيرة تشير إلى أن الاحتجاجات في إيران قد تكون أكثر عمقًا وقد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام.
وأفادت القناة بأن الاحتجاجات الحالية تتميز بوجود العديد من البؤر، دون وجود قيادة موحدة لها، مما يضعف القدرة على تنظيمها وتحقيق أهداف سياسية موحدة، وهو ما يُعتبر في صالح النظام الإيراني على الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة.
وضع الشرق الأوسط: مرحلة مفصلية
تشير التقديرات السياسية الإسرائيلية إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة مفصلية قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تؤكد الجهات الرسمية في تل أبيب أن الدولة العبرية تواصل مراقبة التطورات عن كثب، وهي على استعداد للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة.
في الوقت نفسه، أكدت مصادر استخباراتية غربية أن الاحتجاجات الإيرانية شهدت تصاعدًا كبيرًا في الأسبوعين الأخيرين، حيث خرج أكثر من مليون إيراني إلى الشوارع. لكن هذه الاحتجاجات ما زالت تفتقر إلى قيادة موحدة، ما يعكس حالة من الانقسام السياسي في الداخل الإيراني. ومع ذلك، يظل النظام الإيراني مستمرًا في قمع هذه الاحتجاجات، مما يضع التحديات أمام تغيير حقيقي في هيكل السلطة.