أكدَ خبيران في مجال حقوق الإنسان أن قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد تفويض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» حتى 2029، يُعتبر تأكيدًا على دور الأردن البارز في حشد الدعم الدولي نتيجة الثقة الدولية التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله الثاني دوليًا.
ويُعدُّ حصول القرار على أغلبية ساحقة تأكيدًا على الموقف الدولي الداعم لاستمرار الوكالة في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، والتأكيد على أن قضية اللاجئين تُعد من أبرز القضايا التي يجب معالجتها وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار الأمم المتحدة رقم 194 بما يكفل حق العودة والتعويض.
وفي السياق، قالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، الدكتورة نهلا المومني: «يشكل هذا القرار أهمية كبيرة للأردن من عدة نواحٍ، فهو يؤكد على ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، هذه الولاية التي تتضمن تقديم عدة خدمات أبرزها في مجالي الصحة والتعليم، وهو الأمر الذي يعد أحد أشكال المسؤولية الدولية التضامنية تجاه اللاجئين، التي لا يتوجب أن تتحمل تبعاتها دولة منفردة، وإنما أن يطلع المجتمع الدولي كافة على تحمل هذه المسؤولية، التي تؤكد أحقية القضية الفلسطينية والتبعات القانونية والإنسانية للأفعال الإجرامية الصهيونية."
واعتَبَرت المومني أن القرار والأغلبية الساحقة التي حصل عليها تُبرز دور الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في المحاولات التي كانت تهدف إلى إنهاء تفويض وكالة الأمم المتحدة للاجئين، حيث لعب الأردن دورًا بارزًا في حشد الدعم على المستويات كافة، وهو الدور الذي نجح الأردن في لعبه نتيجة الثقة الدولية التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله عالميًا، ونظرًا للإيمان بالدور الإنساني الذي يضطلع به الأردن في هذا المجال، وانتصاراً للدبلوماسية الأردنية وتأكيد أممي لشرعية حق اللاجئين.
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض: «يشكّل قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد تفويض وكالة الأونروا حتى 30 يونيو 2029 تأكيدًا واضحًا على أن المجتمع الدولي ما زال يرى في الوكالة ركنًا أساسيًا لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط من منظور إغاثي وخدماتي، بل كجهة سياسية وأممية تحفظ الذاكرة التاريخية لأكبر عملية تطهير عرقي شهدتها المنطقة بين عامي 1946 و1948، والتي أدت إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتحويل قضية لجوئه إلى واحدة من أطول قضايا اللجوء المستمر في العالم."
واعتبر عوض أن حصول القرار على أغلبية ساحقة (149 دولة مؤيدة مقابل 10 رافضة و13 ممتنعة) يعد دليلًا إضافيًا على عدالة القضية الفلسطينية، ويؤكد أن ما جرى في فلسطين وما يزال جارٍ هو مشروع استعماري استيطاني لم يتوقف عن إنتاج انتهاكاته وتوسعه.
كما كشفت خارطة التصويت هشاشة مواقف العديد من الدول الغربية التي تدّعي الدفاع عن القانون الدولي، إذ أظهرت مواقفها تناقضًا صارخًا بين خطابها المعلن وممارساتها السياسية الفعلية.
وبيّن عوض أنه «رغم أهمية هذا التفويض، إلا أن استمرارية دور «الأونروا» تتطلب تأمين تمويل مستدام وكافٍ بعيدًا عن الاستخدام السياسي الذي استخدم مرارًا للضغط على الوكالة ومحاولة تقويض عملها، إن تمويل «الأونروا» يجب أن يُنظر إليه باعتباره التزامًا دوليًا بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وليس أداةً للمساومة أو الابتزاز السياسي».
وتابع، أن تمكين الوكالة سياسيًا ولوجستيًا أمر ضروري في ظل الانتهاكات والعراقيل المتزايدة التي تواجهها في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتعرض منشآتها وطواقمها لضغوط إسرائيلية غير مسبوقة، فيما يمر الفلسطينيون بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.