في إطار التوجيهات الملكية الداعمة لحق التعليم وتعزيز العدالة التعليمية، أعلن رئيس الوزراء جعفر حسان توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي بمقدار خمسة ملايين دينار ليرتفع بذلك لهذا العام 40 مليون دينار، في خطوة تهدف إلى توسيع مظلة الدعم وتخفيف الأعباء المالية عن الطلبة وأسرهم
وقال الأكاديمي والكاتب الصحفي الدكتور محمد القرعان في حديث الى " الرأي" إن اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بقضايا الطلبة والشباب يعكس رؤية عميقة لعدالة التعليم، مؤكدا أن التعليم يمثل أولوية وطنية لا تقاس بالقدرة المالية، ولا يقتصر على دعم طلبة الجامعات الحكومية فحسب، بل يفتح النقاش الوطني حول التحديات الأوسع التي تواجه الطلبة غير القادرين، لا سيما في بعض الجامعات الخاصة.
وأشار القرعان إلى أن هذه الخطوة تجسد عمليا مبدأ العدالة التعليمية، إذ تقلل من تأثير الوضع الاقتصادي للأسرة على مستقبل الطالب، وتعزز تكافؤ الفرص، بحيث يصبح معيار النجاح قائما على الكفاءة والجدارة لا على الإمكانات المادية.
وتوقع القرعان أن يكون للأثر الناتج عن زيادة الدعم حضور ملموس، خاصة لدى الطلبة الأكثر حاجة، من خلال رفع نسب الالتحاق بالتعليم الجامعي، والحد من التسرب الجامعي الناتج عن الضغوط المالية، إضافة إلى توفير الاستقرار النفسي والأكاديمي الذي ينعكس إيجابًا على التحصيل العلمي.
وأكد القرعان أن نجاح هذه الخطوة يتطلب حسن إدارة صندوق الدعم، من خلال اعتماد معايير استحقاق شفافة، وربط الدعم بالاستمرارية الأكاديمية دون الإضرار بالطلبة، إلى جانب التقييم الدوري لأثر الصندوق، والتكامل مع سياسات تطوير التعليم العالي وربط مخرجاته بسوق العمل.
ولفت إلى أن صندوق دعم الطالب الجامعي موجه أساسا لدعم طلبة الجامعات الحكومية، وهو ما يعكس التزام الدولة بحماية حق التعليم في مؤسساتها الرسمية، إلا أن ذلك يستدعي في الوقت ذاته التفكير بحلول موازية لمعالجة أوضاع الطلبة المتعثرين ماليًا في بعض الجامعات الخاصة، عبر تشريعات تنظّم العلاقة المالية أو برامج دعم بديلة وشراكات مع القطاع الخاص.
من جانبه، اشاد الأكاديمي الدكتور سائد الفراية عاليا التوجيهات الملكية بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي، معتبرا أنها تجسد التزاما وطنيا راسخا بمبدأ العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، وتسهم في تقليص الفجوة بين الطلبة من مختلف الخلفيات الاقتصادية.
وأوضح الفراية الى "الرأي"أن هذه الزيادة من المتوقع أن تسهم في رفع نسب الالتحاق بالتعليم الجامعي وخفض معدلات التسرب، لا سيما بين الطلبة الأكثر حاجة، الى جانب توفير قدر أكبر من الاستقرار النفسي والأكاديمي، ما ينعكس إيجابا على تحصيلهم العلمي واستمرارهم حتى التخرج.
وأكد أن تحقيق أثر مستدام لهذه الزيادة يتطلب سياسات واضحة وشفافة لتوجيه الدعم، تستند إلى معايير الاستحقاق والكفاءة الأكاديمية، وقواعد بيانات دقيقة تمنع الازدواجية، إلى جانب التقييم الدوري لأثر الدعم، وربطه برؤية شاملة للتعليم العالي وجودة مخرجاته.
واكد الفراية على أن هذه المكرمة الملكية تعكس نظرة جلالة الملك إلى دعم الطالب الجامعي باعتباره استثمارا وطنيا في رأس المال البشري، لا مجرد دعم مالي، وهو نهج يعكس عمق الرؤية الملكية واستشرافها لمستقبل التعليم في الأردن.