أكد الخبير البيئي أيوب أبو ديه أن معالجة ملف النفايات في الأردن تتطلب تحركًا حكوميًا جادًا يقوم على تنفيذ خطة وطنية شاملة لفرز النفايات من المصدر وإعادة تدويرها، على أن يتم البدء بها تدريجيًا حتى تتحول إلى ثقافة راسخة لدى المواطنين.
وشدد أبو ديه على أهمية نشر ثقافة الفرز وإعادة التدوير بين أفراد المجتمع، معتبرًا أن الوعي البيئي هو الأساس لنجاح أي خطة، داعيًا إلى إدماج مفاهيم حماية البيئة وإعادة التدوير في المناهج التعليمية ورفع مستوى الوعي لدى طلبة المدارس والمعاهد والمؤسسات التعليمية كافة، لضمان تنشئة جيل مدرك لأهمية هذا الملف الحيوي.
وأشار إلى ضرورة إنشاء مصانع متخصصة لإعادة تدوير النفايات، بما يضمن استكمال حلقة الاقتصاد الدائري وتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، يسهم في توفير فرص عمل وتقليل الأثر البيئي السلبي.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، أكد أبو ديه أن توقيت العمل الميداني يجب أن يكون خلال ساعات الليل، خاصة فيما يخص جمع النفايات وتنظيف الحاويات، لضمان كفاءة أعلى في العمل والحفاظ على المظهر الحضاري للمدن. كما شدد على أهمية الدور الذي تؤديه الشركات المتعاقدة مع أمانة عمان الكبرى، معتبرًا أن التزام هذه الشركات بالعمل سيُسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى النظافة العامة.
ودعا أبو ديه وسائل الإعلام إلى أن تكون شريكًا رئيسيًا في هذه الخطة الوطنية، من خلال نشر الوعي بين المواطنين، وتسليط الضوء على مخاطر إلقاء النفايات عشوائيًا، وما تسببه من أضرار صحية وانتشار للأمراض، إضافة إلى تشويه المشهد الحضاري.
وفيما يخص المخالفات، اعتبر أبو ديه أن فرض الغرامات إجراء ضروري وفاعل للردع، مؤكدًا أن “من أمن العقاب أساء الأدب”، داعيًا إلى تشديد العقوبات بحق المخالفين. وأوضح أن بعض المخالفات، خاصة المتعلقة بالمخلفات الكيميائية والمشعة، يجب أن تتجاوز قيمتها 500 دينار، وأن تصل العقوبة فيها إلى الحبس، نظرًا لما تشكله من خطر بالغ على صحة المواطنين والبيئة.
وختم أبو ديه بالتأكيد على أن نجاح أي خطة لإدارة النفايات يتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام، والمواطنين، للوصول إلى بيئة نظيفة وآمنة ومستدامة.