مظلة وطنية لرسم السياسات الصحية
المعاني: المرحلة المقبلة تتطلب رؤية صحية وطنية موحدة
أكد الخبير الصحي الدكتور عبد الرحمن المعاني أن قرار مجلس الوزراء بإعادة تفعيل المجلس الصحي العالي خطوة بالغة الأهمية وضرورة لتوحيد المرجعيات وإنهاء الازدواجية.
وبين في تصريح إلى "الرأي" أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإلغاء قراره السابق المتخذ بتاريخ 7/11/2021والمتعلق بالسير بإجراءات إلغاء قانون المجلس الصحي العالي رقم (9) لسنة 1999 يشكل خطوة بالغة الأهمية في الاتجاه الصحيح، واستجابة مباشرة للمطالبات المتكررة الداعية إلى ضرورة الحفاظ على المجلس الصحي العالي، وإعادة تفعيله وفق أحكام قانونه، بل وتوسيع صلاحياته إذا ما أُريد النهوض الحقيقي بالقطاع الصحي في المملكة.
وأوضح المعاني أن المطالبة بتفعيل المجلس الصحي العالي ليست جديدة، إذ سبق أن تناولت صحيفة الرأي هذا الملف في مقال سابق نشر بعنوان "ملفات هامة بانتظار وزير الصحة الجديد"، والذي أشار بوضوح إلى تراجع الدور الفاعل للمجلس، وما ترتب على ذلك من ازدواجية في المرجعيات الصحية، وغياب التنسيق المؤسسي في القضايا الصحية الوطنية، إلى جانب الدعوة الصريحة لوقف إجراءات إلغائه.
واعتبر أن القرار السابق بإلغاء المجلس الصحي العالي وإغلاق مقره في العاصمة، ونقله إلى مبنى وزارة الصحة ضمن مساحات محدودة، إضافة إلى نقل جميع موظفيه إلى مديريات الوزارة، أدى فعليا إلى تفريغ المجلس من أي فاعلية وتجميد نشاطه بالكامل، وهو ما أضعف أحد أهم الأطر الوطنية المعنية بوضع السياسات الصحية والتنسيق بين القطاعات المختلفة.
ووفق المعاني، فإن قرار مجلس الوزراء بإعادة تفعيل المجلس الصحي العالي يهدف إلى تعزيز الحوكمة الصحية، وتوحيد المرجعيات المعنية بوضع السياسات الصحية الوطنية، بما ينسجم مع التوجهات الحكومية الرامية إلى تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة التخطيط والاستجابة للتحديات الصحية الحالية والمستقبلية، إضافة إلى إيجاد مظلة وطنية جامعة تعالج حالة البعثرة والازدواجية، وضعف التنسيق التي يتسم بها القطاع الصحي في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن وجود المجلس الصحي العالي يعد ضرورة وطنية، باعتباره الجهة المسؤولة عن وضع السياسات والاستراتيجيات الصحية الوطنية، والتنسيق بين مختلف القطاعات الصحية في مجالات التطوير والتحديث والتكامل، سواء في القطاع العام أو الخاص، بما يضمن انسجام الجهود وتكامل الأدوار وتحقيق الأهداف الصحية الوطنية.
وأضاف أن المملكة تمر اليوم بمرحلة تحديث وتطوير شاملة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما في ذلك تطوير القطاع العام، وهو ما يتطلب رؤية صحية وطنية متقدمة تواكب هذه التحولات، وتستشرف مستقبلا مختلفا عن الواقع الحالي، قادرا على الاستجابة لمتطلبات العصر وتحدياته.
وشدد المعاني على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد جهدا مؤسسيا منظما، لتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، من حيث الجودة والنوعية، مؤكدا أن المجلس الصحي العالي مؤهل لقيادة هذه المرحلة، وأن يكون الجهة الوطنية المسؤولة عن وضع السياسات الصحية وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الصحية في المملكة.
ونوه إلى أن تفعيل دور المجلس الصحي العالي يجب أن يترافق مع إعداد خطة تطوير شاملة، واستراتيجية صحية وطنية مدعومة بخطة تنفيذية واضحة، تحدد الإطار العام للمنظومة الصحية، من خلال دراسة واقع جميع القطاعات الصحية، والتحديات التي تواجه كل قطاع، والفئات المستهدفة بالخدمة واحتياجاتها الصحية، والمشكلات التي تعيق وصول الخدمة الصحية المناسبة إليها.
وتابع بأن وضع سياسات صحية وطنية متكاملة ومنسقة لجميع القطاعات الصحية، من شأنه أن يسهم في ترشيد الإنفاق الصحي، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد البشرية من خلال التخطيط والتنسيق السليم، ودعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأولويات الوطنية، مشددا على أن وزارة الصحة يجب أن تبقى المرجعية الأولى للقطاع الصحي من خلال المجلس الصحي العالي، وبالتعاون مع جميع القطاعات الصحية الوطنية.
ودعا المعاني إلى تفعيل اللجان الفنية المتخصصة التابعة للمجلس الصحي العالي، وتمكين المجلس من أداء مهامه كاملة، وتسهيل الإجراءات اللازمة لعمله المستقبلي، وتعزيز التنسيق المهني والأكاديمي مع مختلف الجهات الصحية، بما يحقق الأهداف الوطنية الصحية، ويعزز الدور المحوري للمجلس في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.
ورأى أن وقف إجراءات إلغاء المجلس الصحي العالي يدعم التمكين الصحي الوطني، ويخدم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة في القطاع الصحي، في انسجام واضح مع التوجيهات والرؤية الملكية المعنية بأمن وأمان القطاع الصحي، وضمان حق المواطن الأردني في الحصول على خدمة صحية ذات جودة عالية، وتأمين صحي شامل، وحلول عملية للنهوض بالمنظومة الصحية الوطنية.