تختزن محمية غابات دبين بمحافظة جرش كنوزا طبيعية لا تقدر بثمن من أبرزها أشجار القيقب المعروفة محليا باسم القطَلب التي ارتبطت منذ قرون بالبيئة والتراث المحلي.
هذه الأشجار ليست مجرد عناصر نباتية في المشهد الطبيعي بل تمثل قيمة بيئية اقتصادية ثقافية وتاريخية تجذب الباحثين والسياح والمهتمين بالمحافظة على البيئة.
وأشارت مدير زراعة جرش الدكتورة علا محاسنة إلى أن أشجار القيقب تمثل قيمة حرجية عالية سواء من الناحية البيئية أو العلمية لكونها مؤشرا على صحة الغابات واستقرارها.
وبيّنت محاسنة أن المديرية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، تعمل على تنفيذ خطط لإدارة الغابات بشكل مستدام تشمل مراقبة الأمراض والآفات الحرجية وتعزيز برامج التحريج باستخدام أنواع محلية متكيفة مع البيئة، وفي مقدمتها القيقب مؤكدة أن حماية هذه الأشجار تسهم بشكل مباشر في مواجهة آثار التغير المناخي وتحافظ على الغطاء النباتي الذي يعد خط الدفاع الأول عن التربة والموارد الطبيعية.
وبينت مدير البيئة المهندسة دلال فريحات أن محمية غابات دبين تعد من أهم المناطق الطبيعية في المملكة لما تضمه من تنوع نباتي فريد وفي مقدّمته أشجار القيقب التي تشكل عنصرًا أساسيًا في استقرار النظام البيئي.
وأوضحت فريحات أن المديرية تعمل بالتنسيق مع الجهات الرسمية وإدارة المحمية على تطبيق القوانين البيئية الرادعة بحق أي اعتداءات تطال الغطاء الحرجي مؤكدة أن الحفاظ على هذه الأشجار يسهم في حماية الحياة البرية والحد من تدهور الموارد الطبيعية.
وأضافت أن رفع مستوى الوعي البيئي لدى المواطنين والزوار يشكل ركيزة أساسية في جهود الحماية داعية إلى الالتزام بالتعليمات البيئية وعدم الإضرار بالمكونات الطبيعية للمحمية لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وقال مدير محمية غابات دبين، المهندس بشير العياصرة إن أشجار القيقب (القطلب) تُعد من المكونات النباتية النادرة والمهمة في النظام البيئي للمحمية، لما لها من دور في الحفاظ على التوازن الطبيعي والتنوع الحيوي.
وأوضح أن إدارة المحمية تعمل على تنفيذ برامج حماية ومراقبة مستمرة لهذه الأشجار إلى جانب تنظيم حركة الزوار ضمن مسارات محددة للحد من أي تأثيرات سلبية قد تهدد استدامتها مبينا ان المحمية تولي اهتماما خاصا بالتوعية البيئية من خلال إشراك الزوار وطلبة المدارس والجامعات في أنشطة تعريفية تُبرز أهمية القيقب كجزء من الإرث الطبيعي الوطني.
وبين ان أشجار القيقب من الأشجار المعمرة ذات الأوراق المميزة التي تتحول ألوانها في فصل الخريف إلى درجات من الأحمر والذهبي ما يضفي جمالا خلابا على غابات دبين خصوصًا خلال مواسم الخريف والربيع.
واشار ان هذه الاشجار تتميز بقدرتها على التكيف مع البيئات الجبلية والمناخات المتغيرة الأمر الذي يجعلها من العناصر الأساسية في المنظومة البيئية للمحمية كما تلعب دورا بيئيا حيويا في دعم التنوع البيولوجي وامتصاص غازات الاحتباس الحراري وتخفيف التلوث، وتساهم في إنتاج الأكسجين الذي يحافظ على جودة الهواء في المنطقة.
ودعت عضو مبادرة "البيئة تجمعنا" شهد أبو العدس إلى ضرورة تعزيز دور المجتمع المحلي والشباب في حماية أشجار القيقب والغابات عموما مشددة على أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط.
وقالت أبو العدس إن المبادرات التطوعية تلعب دورًا محوريًا في نشر الوعي البيئي من خلال الحملات التوعوية وأنشطة التنظيف وبرامج التثقيف التي تستهدف الزوار والأهالي مؤكدة أن غابات دبين تمثل إرثا طبيعيًا يجب حمايته للأجيال القادمة مبينة أن تعزيز الثقافة البيئية لدى المجتمع يسهم في الحد من الممارسات السلبيةو حماية الموارد الطبيعية.