جهود ملكية كبيرة لتعزيز الشراكة ما بين الطرفين
أول قمة ثلاثية بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة
حضور رفيع المستوى يؤكد مكانة الأردن الإقليمية
علاقات متينة تمتد لأكثر من أربعة عقود
تعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية كالطاقة والمياه والتكنولوجيا
فتح ألاسواق ألاوروبية للمنتجات الأردنية وزيادة الصادرات
تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية وتوليد فرص العمل
بناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة
تقديرا لدور الأردن في الأمن والاستقرار الإقليمي وخدمة اللاجئين
تأتي القمة الأردنية الأوروبية التي تستضيفها عمان اليوم، بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني ومشاركة رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لتؤكد مكانة الأردن كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي، ودوره المحوري في الإقليم سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وتمثل هذه القمة الثلاثية الأولى من نوعها بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، لتفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتمنح الأردن مساحة أوسع للاستفادة من الفرص المتاحة ضمن هذه الشراكة.
لقد حرص جلالة الملك على مدى السنوات الماضية على ترسيخ علاقات متينة مع الاتحاد الأوروبي، إدراكاً لأهمية هذا الشريك الدولي الذي يعد من أكبر الداعمين للأردن اقتصادياً وتنموياً. وقد تجلى ذلك في خطابات جلالته ومواقفه المتواصلة التي شددت على تعزيز التعاون المشترك، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتوفير مقومات النمو الاقتصادي المستدام للمملكة.
وتتزامن هذه القمة مع مرحلة مهمة من العلاقات الأردنية – الأوروبية التي تمتد إلى عام 1977، حيث بات التعاون يشمل ملفات واسعة تمتد من الأمن الإقليمي واللاجئين والتنمية، وصولاً إلى الطاقة والمياه والتعليم والتجارة. كما يُعد الاتحاد الأوروبي شريكاً اقتصادياً رئيسياً للأردن، إذ بلغت قيمة الصادرات الوطنية إليه نحو 520 مليون دينار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، في حين وصلت الواردات الأوروبية إلى 2.6 مليار دينار خلال الفترة ذاتها، ما يعكس أهمية السوق الأوروبية للصادرات الصناعية الأردنية، وخاصة الملابس والأسمدة والأدوية والمنتجات الكيماوية والزراعية.
وتحمل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة، التي شهد جلالة الملك توقيعها في بروكسل العام الماضي، بعداً اقتصادياً بارزاً، إذ تتضمن حزمة دعم تتجاوز 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027، تشمل منحاً مباشرة، واستثمارات، وبرامج لدعم الاقتصاد الكلي. كما تمثل هذه الاتفاقية اعترافاً أوروبياً بالدور الأردني المحوري في المنطقة، وبجهوده في تعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب ما تقدمه المملكة من خدمات إنسانية للاجئين.
ولعل من أبرز ثمار هذه الشراكة ما توفره من دعم للقطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، مثل الطاقة والمياه والتكنولوجيا وريادة الأعمال، إضافة إلى تحفيز الاستثمار الخاص وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، خاصة في ظل استمرار استفادة الأردن من اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ، التي أسهمت في فتح أسواق أوسع أمام المنتجات الأردنية داخل دول الاتحاد الأوروبي.
إن القمة الأردنية الأوروبية اليوم لا تُقرأ فقط في بعدها السياسي، بل تُعد محطة اقتصادية مهمة، تُعزز ثقة الشركاء الدوليين ببيئة الاستثمار في المملكة، وتفتح الباب أمام تدفق المزيد من المشاريع التنموية والاستثمارات الأوروبية، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل ودعم مسار التنمية الوطنية.
ويمكن القول إن الجهود الدبلوماسية لجلالة الملك عبدالله الثاني شكلت على الدوام ركيزة أساسية في بناء علاقات دولية متوازنة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو ما يجسده الحضور الأوروبي المتقدم في الأردن، والتطور المتنامي في مستوى الشراكة بين الجانبين.
فالقمة ليست مجرد اجتماع سياسي رفيع المستوى، بل هي تأكيد على أن الأردن شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في المنطقة، وأن التنمية والاستقرار في المملكة جزء من رؤية أوروبية أوسع لدعم الاعتدال والسلام والتنمية الشاملة