أصيب فلسطينيان الأربعاء، في هجوم للمستعمرين على مرج سيع بين قريتي المغير وأبو فلاح شمال شرق رام الله بالضفة الغربية.وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح أمس، اقتحام المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، مصحوبا بحملات اعتقال واسعة وتحقيقات ميدانية مع العشرات من الفلسطينيين بعد احتجازهم لساعات، إلى جانب الاعتداء على ممتلكات المنازل وممارسة التنكيل بالسكان.
وأفادت مصادر محلية، بأن عشرات المستعمرين، هاجموا مرج سيع، وحاولوا الاعتداء على سيدة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان والمستعمرين، أقدم خلالها المستعمرين على دعس شاب من قرية المغيّر، وصفت إصابته بالطفيفة.
وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة جرافات بلدة عناتا شمال شرق المدينة لتنفيذ عمليات هدم، فيما اقتحم مستوطنون محيط مزرعة في بلدة رابا جنوب شرق جنين واستفزوا الأهالي.
وهاجم مستوطنون، مركبات الفلسطينيين قرب قرية مادما جنوب نابلس.
وقال رئيس مجلس قروي مادما عبد الله زيادة، إن مستوطنين هاجموا مركبات الفلسطينيين قرب الشارع الالتفافي المحاذي للقرية، الأمر الذي أدى لإلحاق أضرارا في بعضها.
وأضاف، أنه عقب هجوم اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منازل عددا من الفلسطينيين القريبة من المنطقة وعبثت بمحتوياتها.
كما داهمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم وبلدة حلحول شمال الخليل، واعتقلت عددا من الفلسطينيين، بينهم قاسم شريف نصار في قرية مادما جنوب نابلس.
وفي أريحا، اعتقلت القوات محمد السنتريسي ومحمد سمير حميدات ومحمد الخباص خلال اقتحام مخيم عقبة جبر، حيث خلفت قوات الاحتلال آثار تخريب في المنازل.
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية سيريس وبلدة سيلة الحارثية غرب المدينة، وأطلقت القنابل الصوتية والغاز، وانتشر القناصة على أسطح المنازل وسط مراقبة بالطائرات المسيرة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون شمال رام الله وحي الطيرة، وداهمت عددا من المنازل.
وفي طوباس، أصيب سبعة فلسطينيين بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا.
وأفاد مدير الإسعاف والطوارئ نضال عودة بأن ست إصابات نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابة واحدة بالضرب من قبل الجنود، وتم تقديم العلاج لجميع الحالات ميدانيًا.
يأتي ذلك في إطار استمرار عمليات الاحتلال اليومية ضد الفلسطينيين، مصحوبة بالاعتقالات والاعتداء على الممتلكات، وسط تصعيد عسكري متواصل في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ممثلة بما يسمى «سلطة الأراضي الإسرائيلية»، طرحت عطاءً كبيراً لبناء 3401 وحدة استعمارية في منطقة المسماة (E1) شرق القدس المحتلة.
وأشار في بيان صادر عن الهيئة، إلى أن هذه الخطوة تشكّل تطوراً بالغ الخطورة في تداعيات تسارع الاعتداء على الأراضي الفلسطينية من خلال مخططات الاستيطان
الاستعماري.
وأكد شعبان، انتقال سلطات الاحتلال العملي من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى المرحلة التنفيذية فيما يخص هذا المخطط وهو أحد أخطر المخططات الاستعمارية التي جرى تجميدها شكلياً على مدار ثلاثة عقود.
واشار شعبان الى أن الشروع في طرح العطاءات يعني عملياً فصل القدس عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل، وربط مستعمرة معاليه أدوميم بالمدينة، في إطار مشروع «القدس الكبرى»، بما يقوّض أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وفي السياق ذكرت حكومة الاحتلال ان خطط الاستيطان في الضفة الغربية للعام 2026 تشمل نقل إسرائيليين إلى مستوطنات جديدة، بعد أن تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الاتفاقيات الائتلافية مع حزب الصهيونية الدينية، بإقامة 70 مستوطنة، التي تم حتى الآن المصادقة على إقامة وشرعنة 69 بؤرة استيطانية عشوائية وتحويلها إلى مستوطنات، بينها عشرين مستوطنة جديدة.
وبحسب الحكم العسكري في بيت ايل تخطط السلطات الإسرائيلية لنقل عائلات إسرائيلية إلى بؤر استيطانية عشوائية وإسكانها في مبان مؤقتة، وأن يتم لاحقا بناء مبان دائمة ومؤسسات تعليمية وشق شوارع داخلها.
ونقلت عن مسؤول في المستوطنات قوله إنه «إذا كان العام 2025 عام ثورة في القرارات وتغيير مفهوم العمل، فإن العام 2026 هو عام الميدان، وسنرى الأقدام على الأرض فعليا».
بدوره، حذّرت مفوضيّة حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة الأربعاء من تصاعد ما وصفته بـ:"الآثار الخانقة» للسياسات الإسرائيليّة «التمييزيّة» على حياة الفلسطينيّين في الضفة الغربية المحتلّة، معتبرة أنّها باتت «تتشابه مع نظام التمييز العنصريّ».
وقالت المفوضيّة في تقرير إنّ: «التمييز الممنهج ضد الفلسطينيّين في الأرض الفلسطينيّة المحتلّة تدهور بشكل كبير» في السنوات الماضية.
وقال مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان «فولكر تورك»، في بيان مرفق بالتقرير: «هناك خنق ممنهج لحقوق الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة، كلّ جانب من جوانب حياة الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيليّة، الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزيّة».
وأضاف: «هذا بشكل خاص يمثّل واحدًا من أشكال التمييز والفصل العنصريّ الخطيرة، وهو يتشابه مع نظام التمييز العنصريّ الذي شهدناه سابقا».
وتابع تورك: «سواء كان الأمر يتعلّق بالحصول على المياه، أو الذهاب إلى المدرسة، أو التوجّه إلى المستشفى، أو زيارة العائلة والأصدقاء، أو قطف الزيتون، فكلّ جانب من جوانب حياة الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيليّة، الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزيّة».