مع اقتراب تأثير منخفض جوي جديد متوقع، وما رافقه من تحذيرات أطلقتها إدارة الأرصاد الجوية حول احتمالية تشكل السيول والانزلاقات، يبرز مجددًا سؤال السلامة على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة الكرك بمحافظة الطفيلة: هل الطريق آمن أمام المخاطر الطبيعية المتكررة؟
ويُعد هذا الطريق من أكثر المحاور الحيوية في جنوب المملكة، إذ يمتد لمسافة تقارب 20 كيلومترًا من منطقة العيص وصولًا إلى نقطة مركز أمن الشهداء، وهي من أكثر النقاط حساسية وخطورة خلال المنخفضات الجوية. ويخدم الطريق آلاف المستخدمين يوميًا، من طلبة جامعتي الطفيلة التقنية ومؤتة، إضافة إلى الموظفين والسياح، إلا أنه يتحول مع كل موسم شتوي إلى مصدر قلق دائم نتيجة الانهيارات الأرضية وتساقط الأتربة والحجارة، ما يدفع الجهات المختصة إلى إغلاقه مؤقتًا في العديد من الأحيان حفاظًا على السلامة العامة.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن إدارة الأرصاد الجوية، بلغ المجموع التراكمي للأمطار حتى الأول من كانون الثاني 2026 في منطقة أبو بناء الواقعة ضمن مسار الطريق نحو 169.5 ملم، أي ما يعادل قرابة 68% من المعدل المطري السنوي المتوقع. وتعكس هذه النسبة المرتفعة حجم المخاطر التي تواجه المنحدرات الجبلية المحاذية للطريق، حيث تسببت كميات الأمطار الغزيرة في إغلاقه مؤقتًا مرتين خلال فصل الشتاء الحالي.
ويقول السائق محمد المرافي، الذي يستخدم الطريق يوميًا، إن بعض المقاطع تصبح مع كل منخفض جوي بؤر خطر دائمة نتيجة تساقط الحجارة والأتربة وتشكل السيول، مشيرًا إلى أن الضباب الكثيف يزيد من احتمالية الانزلاقات وحوادث التدهور.
من جانبه، يؤكد الطالب في جامعة مؤتة أحمد الزغيبات أن هذه المخاطر تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للطلبة، إذ يضطر إلى الانطلاق مبكرًا من الطفيلة خشية الإغلاق المفاجئ للطريق، موضحًا أن الانهيارات الحصوية والضباب الكثيف ترافق مستخدمي الطريق باستمرار وتشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامتهم.
بدوره، أوضح مدير أشغال الطفيلة المهندس عمار الحجاج أن الأخطار التي تواجه طريق الكرك–الطفيلة غالبًا ما تكون غير متوقعة، نظرًا للطبيعة الجغرافية للموقع، إذ يقع الطريق أسفل سلاسل جبلية شديدة الانحدار تتأثر بشكل مباشر بكميات الأمطار وحركة التربة. وأضاف أن تشبع التربة بالمياه يؤدي إلى تحرر كتل صخرية وأتربة دون مؤشرات مسبقة، ما يجعل التعامل مع هذه المخاطر معقدًا حتى في ظل وجود فرق مراقبة ميدانية، مؤكدًا أن بعض الانهيارات تحدث خلال لحظات.
وأشار الحجاج إلى أن معالجة المشكلة جذريًا تتطلب تنفيذ أعمال حفر وتدعيم واسعة ومكلفة قد تصل إلى عشرات الملايين من الدنانير، مع التأكيد على أن مثل هذه الحلول قد لا تكون مجدية بنسبة 100% في موقع يتمتع بانحدارات حادة وطبيعة جيولوجية معقدة.
وبيّن أن كوادر مديرية الأشغال تنفذ أعمالًا وقائية دورية تشمل تنظيف الأقنية ومجاري تصريف المياه وإزالة الأتربة المتراكمة على جوانب الطريق، لافتًا إلى أن هذه الأعمال تُكثّف عقب كل منخفض جوي، فيما تبقى فرق الطوارئ على جاهزية عالية طوال فصل الشتاء للتعامل السريع مع أي انهيارات أو عوائق طارئة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من حجم المخاطر قدر الإمكان.
ورغم هذه الجهود، لا يزال طريق الكرك–الطفيلة يشهد المشهد ذاته مع كل منخفض جوي قوي، في ظل غياب حلول فنية جذرية ناجعة، تعود أسبابها إلى تعقيد الطبيعة الجبلية للموقع، وارتفاع كلف المعالجة، وعدم مواءمة هذه المشاريع الضخمة مع الموازنات التشغيلية المتاحة للجهات المعنية.