يواجه سكان العديد من القرى والبلدات في محافظة إربد معاناة يومية نتيجة النقص الحاد في مظلات انتظار حافلات النقل العام، وهي أزمة لم تعد تقتصر على إطالة زمن الانتظار، بل تحولت إلى مشقة إنسانية يومية، لا سيما لكبار السن وطلبة المدارس والجامعات، الذين يضطرون للسير لمسافات طويلة قد تتجاوز الكيلومتر أحياناً للوصول إلى أقرب مظلة تقيهم برد الشتاء أو حرّ الصيف.
ويفرض غياب مظلات الانتظار على المواطنين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة، قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن مأوى مؤقت، أو الاحتماء بمداخل البنايات والمحلات التجارية، في مشهد يتكرر يومياً على الطرق الرئيسية التي تسلكها حافلات النقل العام.
وبعد تلقي " الرأي" ملاحظات وشكاوى من مواطنين، ورصد واقع الحال خلال جولة ميدانية في عدد من قرى المحافظة، لوحظ خلو مساحات واسعة من الطرق الحيوية من المرافق المخصصة لانتظار الركاب، الأمر الذي أجبر الأهالي على تغيير نقاط انتظارهم المعتادة، والسير لمسافات طويلة للوصول إلى مظلات متهالكة أو أسقف محال تجارية.
ولا تقتصر المعاناة على فئة الشباب، إذ تمتد لتشمل كبار السن الذين يجدون صعوبة بالغة في السير لمسافات طويلة، فيما يُجبر بعضهم على الانتظار تحت المطر والبرد القارس لعدم قدرتهم البدنية على البحث عن ساتر يحميهم من تقلبات الطقس.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس لجنة بلدية إربد الكبرى، عماد العزام، أن ملف مظلات انتظار الركاب يتصدر أولويات البلدية الخدمية، مؤكداً أن البلدية ستباشر بإنشاء عدد من المظلات الحديثة ضمن موازنة عام 2026.
وأوضح العزام أن البلدية تتجه لإجراء دراسة ميدانية شاملة لتحديد المواقع التي تشتد فيها الحاجة إلى المظلات، مع التركيز على محيط المدارس والنقاط الحيوية، استناداً إلى تتبع مسارات الحافلات وحركة الركاب، بما يضمن توزيعاً عادلاً ومدروساً لهذه المرافق.
وفي لواء الرمثا، كشف رئيس لجنة البلدية، المهندس جمال أبو عبيد، عن الحصول على تبرع من أحد المستثمرين لإنشاء 10 مظلات جديدة، مشيراً إلى أن البلدية تجري حالياً دراسة ميدانية لتحديد المواقع الأكثر احتياجاً، مع إعطاء الأولوية لمحيط المدارس والأماكن العامة.
من جانبها، أكدت المهندسة راوية غرايبة، رئيسة لجنة بلدية خالد بن الوليد، أن البلدية أنشأت مظلتين جديدتين من مادة الباطون بجهود كوادرها، ويجري العمل حالياً على إنشاء مظلتين إضافيتين في شارع ملكا الرئيسي ومنطقة المنصورة.
كما أعلن المهندس معتصم العمري، رئيس لجنة بلدية معاذ بن جبل، عن توجه البلدية لطرح عطاء لصيانة المظلات الحالية ودراسة زيادة أعدادها، وهو ما أكده أيضاً المهندس مهدي نصير، رئيس لجنة بلدية المزار الشمالي، الذي أشار إلى تزويد المظلات القديمة بمقاعد جديدة وتعزيز المناطق المحتاجة ضمن موازنة عام 2026.
وفي لواء الكورة، أوضح رئيس لجنة بلدية برقش، كثيب الغزاوي، أن البلدية أنهت صيانة المظلات في مختلف مناطقها، مع رصد نقص في منطقة الغابات سيتم التعامل معه قريباً.
أما في بلدية دير أبي سعيد، فأكد مازن غوامنة أن البلدية لم تتلقَّ أي طلبات رسمية حتى الآن، مشيراً إلى جاهزيتها لإجراء دراسات فورية وإنشاء مظلات جديدة حال ورود ملاحظات من المواطنين، مع الاستمرار في صيانة المظلات القائمة أمام المدارس.
وفي بلدية السرو، أعلن المهندس معاوية خزاعلة عن خطة لإنشاء مظلات انتظار أمام مدارس الإناث وعلى الشارع الرئيسي، استجابة لمطالب الأهالي، مع رصد مخصصات إضافية ضمن موازنة العام المقبل.