يخوض المنتخبان الجزائري والعاجي حامل اللقب اختبارين حقيقيين في ختام الدور ثمن النهائي لنهائيات كاس أمم إفريقيا لكرة القدم في المغرب، عندما يلتقيان اليوم جمهورية الكونغو الديموقراطية وبوركينا فاسو في الرباط ومراكش تواليا.
حققت الجزائر الأهم بتفاديها خيبة الخروج من الدور الأول في آخر نسختين، وتحديدا منذ تتويجها باللقب الثاني في تاريخها عام 2019، فبلغت ثمن النهائي بالعلامة الكاملة، لكنها لم تصطدم بأي منتخب من العيار الثقيل.
تغلبت بثلاثية نظيفة على السودان المنقوصة في الجولة الاولى، ثم على بوركينا فاسو بصعوبة 1-0، قبل أن تفوز بتشكيلتها الرديفة على غينيا الاستوائية 3-1.
نقطة البداية
لكن ساحل العاج المتوجة بلقب النسخة الأخيرة على أرضها خاضت قمة نارية في دور المجموعات عندما تعادلت مع الكاميرون 1-1 في الجولة الثانية، بعدما تغلبت على موزامبيق 1-0، قبل أن تختم بقلب الطاولة بتشكيلتها الرديفة على الغابون 3-2 بعدما كانت متأخرة بثنائية نظيفة.
ويدخل «ثعالب الصحراء» مباراة الكونغو الديموقراطية بسجل خال من الهزائم في الوقت الأصلي خلال آخر 19 مباراة (11 فوزا، 8 تعادلات).
وقال المدرب البوسني-السويسري للجزائر فلاديمير بيتكوفيتش «سنخوض غدا مباراة مهمة، الاقصاء المباشر، ويجب أن نفوز بها ونبقى في الرباط، سنواجه خصما قويا لديه العديد من الإيجابيات في أسلوب اللعب، ولكن لدينا أيضا أسلوبنا ونؤمن بحظوظنا وعلينا ان نقوم بما يجب».
وأضاف «بطبيعة الحال نحن سعداء بالجزء الأول من هذه البطولة ولكن هذا من الماضي والآن مباراة الغد نقطة بداية وخصمنا قوي جدا ونحن نفكر فيها كخطوة اولى وسنحاول الفوز بها».
من جهتها، حققت الكونغو الديموقراطية فوزاً كبيراً 3-0 على بوتسوانا في ختام دور المجموعات، بعد أن فازت على بنين 1-0 وتعادلت مع السنغال القوية 1-1، وتأهلت إلى ثمن النهائي للمرة الرابعة توالياً بفارق أربع نقاط عن الثالث (فوزان وتعادل).
وبعد وصولها إلى نصف النهائي في نسخة 2024، تواجه «الفهود» تحدياً كبيراً لتكرار الإنجاز، خصوصاً أن مشاركتيها السابقتين في ثمن النهائي منذ رفع عدد المنتخبات المشاركة الى 24 عام 2019 حُسمتا بركلات الترجيح، وفي كل مرة كان الفوز من نصيب المنتخب الأقل ترشيحاً، إذ خرجت الكونغو أمام مدغشقر ثم أطاحت بمصر لاحقاً.
قال مدربها الفرنسي سيباستيان ديسابر «نخوض مباراة الغد بارتياح كبير ونتطلع اليها بروح جيدة بعدما ارتاح اللاعبون عقب اجتياز دور المجموعات وسنمضي قدما في البطولة».
وأضاف المدرب الذي يعرف الملاعب العربية جيدا «نعرف إمكانياتنا وجودتنا وسنظهر قدرتنا في كل مكان في الملعب غدا، لدينا محترفون جيدون ونعرف أسلوب لعب الجزائر وسنبذل قصارى جهدنا لنفوز بالمباراة».
مهمة سهلة نسبيا لحاملة اللقب
وتبدو مهمة ساحل العاج حاملة اللقب أسهل نسبيا أمام جارتها بوركينا فاسو التي خرجت من المنافسة في هذا الدور خلال نسخة 2023.
وبلغت ساحل العاج الأدوار الإقصائية دون هزيمة (فوزان وتعادل)، لكن مسيرتها لم تكن مطمئنة تمامًا، خصوصًا في الجولة الثالثة حين قلبت تأخرها بهدفين نظيفين أمام الغابون إلى فوز 3-2.
ولم يخسر المنتخب الإيفواري سوى مباراة واحدة في آخر عشر مواجهات بجميع المسابقات (8 انتصارات، تعادلان)، لكن آخر مباراتين له في ثمن النهائي بالبطولة حُسمتا بركلات الترجيح.
أما بوركينا فاسو، فلم يسبق لها الفوز باللقب، لكنها أثبتت نفسها كأحد المنتخبات الثابتة في المنافسة، إذ بلغت الأدوار الإقصائية في خمس من آخر ست مشاركات.
وتبقى الهزيمة أمام الجزائر 0-1 في الجولة الثانية هي الوحيدة في آخر تسع مباريات (7 انتصارات وتعادل)، ونجحوا في التعويض بالفوز على السودان 2-0.
وتشكل مواجهة حاملة اللقب تحديا كبيرا بالنسبة للبوركينابيين الذين يعيشون حالة من الحزن بعد إعلان وفاة نجل مهاجمهم والوداد البيضاوي المغربي ستيفان عزيز كي الأسبوع الماضي.
وتدخل بوركينا فاسو اللقاء بزخم إيجابي، إذ حققت انتصارين من آخر ثلاث مواجهات ضد ساحل العاج (خسارة واحدة).
مازة مستقبل الجزائر
فرض لاعب وسط باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة نفسه «نجما ساطعا» في سماء كرة القدم الجزائرية ومستقبلها وأصبح أملها في استعادة توهجها قبل سبعة أعوام، عندما توجت باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخها.
لفت مازة (20 عاما) الأنظار في مشاركته الأولى في العرس القاري منذ المباراة الأولى ضد السودان عندما دخل بديلا بمواطنه لاعب أينتراخت فرانكفورت فارس شايبي بتسجيله الهدف الثالث (3-0) وهو باكورة اهدافه الدولية والـ100 لـ"ثعالب الصحراء» في العرس القاري.
أكد مهاراته الهجومية ومراوغاته وتمريراته الحاسمة في المباراة الثالثة بتمريرة حاسمة الى شايبي سجل منها الهدف الثاني في مرمى غينيا الاستوائية، قبل أن يهز الشباك بنفسه معززا التفوق الجزائري بثلاثية اثر تمريرة حاسمة من أنيس حاج موسى.
رفع مازة، المولود من اب جزائري وأم المانية من أصول فيتنامية، مساهماته الهجومية إلى سبع في آخر تسع مباريات مع المنتخب وناديه (3 أهداف و4 تمريرات حاسمة) بينها هدفان دوليان.
أشاد به المدرب البوسني-السويسري للجزائر فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي عشية مواجهة جمهورية الكونغو الديموقراطية في ثمن النهائي في الرباط، مؤكدا أنه ومهاجم فينورد الهولندي أنيس حاج موسى (23 عاما) يشكلان مستقبل كرة القدم الجزائرية.
وقال بيتكوفيتش «حاج موسى ومازة سيكونان جزءا مهما من مسيرة كرة القدم الجزائرية مستقبلا، إنهما يشاركان لأول مرة في كأس أمم إفريقيا، واكتسابهما للخبرة خلال هذه البطولة هو أمر في غاية الأهمية، لأنهما يجسدان مستقبل الجزائر الكروي».
بدوره قال لاعب الوسط اسماعيل بن ناصر الذي توج افضل لاعب في نسخة 2019 في مصر «مازة لاعب موهوب ومهاري جدا جدا ولقد رأيناه على أرضية الملعب هو ناضج جدا بالنسبة الى سنه ونتمنى أن يساعدنا على الفوز بجميع المباريات».
وأضاف بن ناصر الذي كان حاضرا الى جانب بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي: «نحن ندعمه ونحاول ان نرافقه كي يظهر كل ما لديه على أرضية الملعب وهذا ما هو يفعله».
وتابع اللاعب السابق لميلان الايطالي ومرسيليا الفرنسي ودينامو زغرب الكرواتي حاليا، في معرض رده على الرقم 22 الذي كان يحمله في نسخة مصر وهو الآن بحوزة مازة: «إنها مفارقة جميلة، أتمنى له مباريات كبرى وأن يساعدنا على التقدم في هذه البطولة».
كان مازة مجهولًا لدى الجمهور قبل انطلاق البطولة القارية، لكنه أصبح نجما ساطعا تربطه تقارير إسبانية ببرشلونة.
أثبتت الموهبة الصاعدة قدرتها على التكيف مع ارتفاع النسق، مستندا إلى لياقة عالية وحجم لعب لافت في سن مبكرة.
ومن بين هذه المزايا، وجد نفسه سريعا في دائرة اهتمام مدرب المنتخب الالماني يوليان ناغلسمان.
حظوظ أكبر
ولد في برلين لأب جزائري وأم ألمانية من أصول فيتنامية، وقضى سنوات في صفوف الفئات العمرية للمنتخبات الألمانية، حيث خاض ثماني مباريات مع منتخب تحت 18 عامًا واثنتين مع منتخب تحت 20 عامًا، ما دفع مدرب «دي مانشافت» إلى إدراجه ضمن قائمة موسعة من المواهب المراقبة عن كثب خلال عام 2023.
وقال مازة «من الناحية الرياضية، كانت حظوظي أكبر مع الجزائر».
قبل أكثر من عام، وبعد تألقه في البوندسليجا بقميص هرتا برلين، حسم قراره لصالح الجزائر، في خيار يجمع بين القلب والعقل، لشاب يتحدث العربية ويزور البلاد كل صيف في طفولته ليلتقي أجداده في حي الحراش بالعاصمة، وسقط في حب «ثعالب الصحراء» خلال مونديال 2014.
وأضاف في مقابلة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هامش أول مباراة له بألوان الجزائر أمام توغو في تشرين الأول 2024: «في تلك اللحظة، فهمت معنى أن تكون جزائريًا وتدافع عن ألوان وطنك. هذا ما دفعني الى العمل بجدية والإيمان بقدراتي»، مؤكّدًا أن مباراة ثمن النهائي التاريخية التي خاضها القائد رياض محرز ورفاقه أمام ألمانيا في مونديال البرازيل، وخسروها بعد التمديد، تركت أثرًا عميقًا فيه.
وفي تصريح لصحيفة «بيلد»، أوضح مازة أن المنافسة الشرسة في مركزه داخل المنتخب الألماني كانت سببًا إضافيًا لتغيير جنسيته الرياضية: «مع وجود (جمال) موسيالا و(فلوريان) فيرتس وآخرين، كان من الصعب جدًا أن أحصل على وقت لعب. هدفي كان المشاركة في كأس العالم، ومن الناحية الرياضية كانت فرصي أكبر مع الجزائر».
وبعد أن أصبح أساسيًا لا غنى عنه، ستتجه الأنظار إليه اليوم في مواجهة جمهورية الكونغو الديموقراطية.
الإصابة تنهي مشوار حجام
وفي سياق متصل، يعود المدافع الجزائري جوين حجام الى الجزائر لمواصلة العلاج بسبب اصابة تعرض لها في المباراة الثانية ضد بوركينا فاسو وانهت مشواره في النهائيات، بحسب ما صرح مدربه أمس.
وقال المدرب البوسني-السويسري للجزائر فلاديمير بيتكوفيتش في مؤتمر صحافي عشية مواجهة الكونغو «لقد حاولنا وبذلنا كل ما في وسعنا من أجل تحسين الحالة الصحية لحجام، لكن دون جدوى وبالتالي سيعود الى ارض الوطن».
وأصيب مدافع يونغ بويز السويسري في الدقيقة السابعة من المباراة ضد «خيول» بروكينا فاسو (1-0) بعد تدخل قوي من غوستافو سنغاريه.
وتألم حجام بشدة ورغم تلقيه العلاج وعودته الى لملعب، إلا أنه لم يستطع استكمال المباراة وسقط مرة أخرى بعد فترة وجيزة، مطالبا مدربه باستبداله، في ظل الألم الشديد الذي شعر به.
وقرر المدرب حينها الدفع بالمهاجم المخضرم بغداد بونجاح.
ووجّه جوان حجام رسالة مؤثرة إلى الجماهير الجزائرية عبر حسابه على إنستغرام، قال فيها: «هذا القميص يستحق كلّ التضحيات. حتى وأنا مُصاب، قلبي يبقى على أرض الملعب مع المنتخب والشعب الجزائري».
وبات حجام ثاني لاعب تخسر الجزائر خدماته في أمم إفريقيا في المغرب، بعد مدافع باريس أف سي سمير شرقي الذي تعرض إلى إصابة بتمزق في الفخذ في المباراة عينها.
وخرج شرقي في الدقيقة 60، وسيغيب عن الملاعب مدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، علماً أنّه التحق بمعسكر منتخب بلاده وهو يُعاني من إصابة سابقة تعرّض لها مع ناديه، وحرمته من المشاركة في المباراة الافتتاحية أمام السودان.