شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها مداهمة عشرات المنازل الفلسطينية، والاعتداء على سكانها، والعبث بمحتوياتها، إلى جانب مصادرة أموال وممتلكات خاصة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تصعيد القبضة الأمنية وتكريس واقع القمع اليومي.
وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال أعادت اعتقال الشاب قسام دلني، عقب اقتحام منزله في قرية قيرة بمحافظة سلفيت، علمًا أنه محرر منذ عدة أسابيع فقط. كما اعتقلت الشاب ليث سحويل بعد مداهمة منزله في حي البالوع بمدينة البيرة شمال رام الله.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب رائف عقل خلال اقتحام بلدة بيت إيبا غرب المدينة، فيما أقدم الجنود على تمزيق صور الشهداء أثناء اقتحام مخيم بلاطة شرقي نابلس، في مشهد يعكس الطابع العقابي والاستفزازي لهذه الاقتحامات.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال محمد صالح الدراويش بعد اقتحام منزله ومقر شركته وسط مدينة دورا جنوب المحافظة، حيث صادرت جهاز حاسوب وجهاز تسجيل كاميرات. كما اعتقلت قوة إسرائيلية خاصة الشرطي رامي الخضيرات ونجله علي، عقب مداهمة منزلهما في بلدة الظاهرية جنوب الخليل.
وفي جنوب محافظة قلقيلية، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي باتجاه مركبة فلسطينية خلال اقتحام بلدة حبلة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، في حين سادت حالة من التوتر والخوف بين المواطنين.
أما في محافظة بيت لحم، فقد استولت قوات الاحتلال على مبلغ مالي عقب مداهمة أحد المنازل في قرية كيسان شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود داهموا منزل عائلة بلال مصطفى غزال وفتشوه، قبل أن يصادروا مبلغًا ماليًا بقيمة 800 دينار أردني.
كما اقتحمت قوة عسكرية البلدة نفسها، وداهمت منزل محمود عودة غزال (55 عامًا)، واعتقلته برفقة زوجته ليلى خليل أبو دية (50 عامًا)، ونجليهما عبد الرحمن (20 عامًا) ومحمد (27 عامًا)، إضافة إلى زوجة الأخير هبا طقاطقة (25 عامًا)، بعد أن عبث الجنود بمحتويات المنزل بشكل كامل.
وفي سياق التضييق على حركة المواطنين، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند مدخل قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، حيث أوقفت المركبات ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة.
وتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات عصابات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، بدعم وحماية مباشرة من قوات الاحتلال، ضمن سياسة تهدف إلى فرض الوقائع على الأرض، والاستيلاء على الأراضي، ودفع السكان الفلسطينيين نحو التهجير القسري.
ميدانيًا، أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في مخيم العروب شمال الخليل، عقب اقتحام المخيم وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، حيث جرى تقديم العلاج للمصابين ميدانيًا.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل، واحتجزت عددًا من الشبان لفترات متفاوتة دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي القدس المحتلة، أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الأحد، بأن قوات الاحتلال ومستوطنيه نفذوا 26 اقتحامًا للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر كانون الأول الماضي، فيما منعوا رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل 92 مرة خلال الشهر ذاته.
وأوضحت الوزارة، في تقريرها الشهري، أن الاقتحامات شهدت تصاعدًا خطيرًا، محذرة من أن الاعتداءات اليومية، بما فيها السجود الملحمي، وارتداء ملابس الصلاة، وأداء الصلوات التلمودية الجماعية، تهدف إلى تطبيع الوجود الديني اليهودي داخل المسجد الأقصى، وفرض تقسيمه الزماني والمكاني.
وأشارت إلى أن المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى، قرب مصلى باب الرحمة، باتت الوجهة الرئيسية لصلوات المستوطنين، في حين أقام آخرون حفلات صاخبة في ساحة حائط البراق، تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال التي تمنع حراس المسجد التابعين للأوقاف من أداء مهامهم داخل ساحاته.
كما صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يسمح بالصلوات اليهودية ووضع «التفلين» في الأماكن العامة، بما فيها المسجد الأقصى، بحرية ودون قيود، في خطوة اعتبرتها الأوقاف تصعيدًا تشريعيًا خطيرًا. وفيما يتعلق بالمسجد الإبراهيمي، أشارت الأوقاف إلى أن الاحتلال منع رفع الأذان 53 مرة، وأقام حفلات صاخبة في القسم المغتصب من المسجد، ومنع الموظفين من الدخول، إضافة إلى الإغلاق اليومي المتكرر لبوابة السوق، وفرض إجراءات أمنية مشددة.
كما طرد الاحتلال المؤذن من غرفة الأذان خلال صلاة الجمعة، وواصل أعمال الحفريات داخل زاوية الأشراف، إلى جانب وضع «كرفانين» داخل منتزه الحرم، وإحاطتهما بالسواتر الترابية.
وعلى صعيد الاعتداءات على المساجد في القدس والضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مسجدًا في قرية دير بزيع غرب رام الله، وأجبرت المصلين على الخروج بالقوة، كما اقتحمت مسجد يانون في نابلس، واحتجزت المصلين بعد الاعتداء عليهم وضرب عدد منهم، ومنعتهم من إغلاق المسجد.
كما واصل المستوطنون اقتحام برك سليمان جنوب بيت لحم، إلى جانب التعدي على الأملاك الوقفية التابعة لوزارة الأوقاف.
على صعيد آخر، أصدرت المحكمة المركزية في تل أبيب، أمس الأحد، حكمًا بالسجن المؤبد بحق الأسير الفلسطيني إبراهيم شلهوب، من بلدة دير الغصون قضاء طولكرم، بتهمة قتل المستوطنة لودميلا ليبوفسكي في كانون الأول 2024، خلال عملية طعن في مدينة هرتسليا.
وأمرت المحكمة، برئاسة القاضي يارون ليفي، المدان شلهوب بدفع تعويض مالي قدره 258 ألف شيكل، وهو أعلى مبلغ تعويض ينص عليه القانون الإسرائيلي. وأكد مكتب «إعلام الأسرى» أن هذا الحكم يرفع عدد الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالسجن المؤبد في سجون الاحتلال إلى 116 أسيرًا، في مؤشر على تصاعد سياسة الأحكام القاسية والانتقامية.
وفي السياق ذاته، نشرت مؤسسات الأسرى، الأحد، قائمة تضم أكثر من 100 معتقل صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري، بين أوامر جديدة وتجديدات، من بينهم الصحفي علي سمودي من مدينة جنين.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال يواصل تصعيد سياسة الاعتقال الإداري بذريعة «الملف السري»، مشيرين إلى أن هذه السياسة شهدت تصاعدًا غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة في غزة، حيث بلغ عدد المعتقلين الإداريين حتى اليوم نحو 3,350 معتقلًا.
وكشف تقرير «حصاد 2025» الصادر عن مؤسسات الأسرى عن استمرار الاحتلال في استهداف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ضمن سياسة ممنهجة امتدت لعقود، وتصاعدت بشكل خطير بعد جريمة الإبادة الجماعية.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والاعتداءات الجسدية والجنسية، والحبس الانفرادي المطوّل، والاستخدام المفرط للقوة، فضلًا عن الحرمان من العلاج، وصولًا إلى الإعدام خارج نطاق القانون.
وعلى الرغم من توثيق عشرات الحالات التي أسفرت عن إصابات دائمة أو استشهاد داخل أماكن الاحتجاز، غالبًا ما تُغلق شكاوى الأسرى دون تحقيق جدي، بذريعة «الضرورة» أو عدم كفاية الأدلة.
وأشار التقرير إلى أن دولة الاحتلال أنشأت منظومة حصانة متكاملة تضمن الإفلات من العقاب، من خلال سياسات مؤسسية تعيق مسار العدالة، عبر منع التوثيق، وتقييد الوصول إلى المحامين، وإخفاء الأدلة، وتأخير الإجراءات القضائية، بما يوفر حماية فعالة للجناة ويشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكد التقرير أن هذه المنظومة ترسخ بيئة تسمح باستمرار الجرائم داخل السجون دون مساءلة، حيث لم يُفتح سوى تحقيق واحد في قضايا الاعتداءات الجنسية، مع بقاء إمكانية إغلاقه في أي وقت.
كما وثق التقرير تصاعد عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ تشرين الأول 2023، إذ استشهد ما لا يقل عن 86 أسيرًا، مع ترجيح أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير، في ظل استمرار جرائم الاختفاء القسري بحق عدد من أسرى قطاع غزة.